الذكور متهوِّرون.. دراسة: المرضى المُعالَجون من قِبل طبيبات أقل عرُضة للوفاة

تم النشر: تم التحديث:
FEMALE DOCTORS
physician using laptop in hospital | Aping Vision / STS via Getty Images

عكف فريق من باحثي الماجستير، في كلية تشان للصحة العامة التابعة لجامعة هارفارد ببوسطن، على دراسة تأثير اختلاف النوع الاجتماعي للطبيب المُعالِج على النتائج الصحية للمريض.

إذ حفزت الأبحاث السابقة التي أشارت إلى وجود اختلاف بين الأطباء الإناث والذكور في ممارستهم للطب، الباحثين على إجراء هذه الدراسة، وذلك بحسب ما نشره موقع Medical News Today عن مجلة JAMA للأمراض الباطنية.

وقد أشارت تلك الدراسات إلى أن الطبيبات يَكنّ أكثر صرامة في الالتزام بالمبادئ التوجيهية السريرية، ويقدمن المزيد من الرعاية الوقائية، ويتواصلن أكثر مع المريض مقارنة بزملائهن الذكور. على الرغم من هذا، يقل أجر الطبيبات الإناث عن زملائهن من الرجال.

فيما فحص فريق الباحثين، بقيادة يوسكي سوجاوه، عينة تبلغ 20% من مرضى الرعاية الطبية، وكذلك فحصوا ملفات المرضى الموجودة بالمستشفى، وحددوا مليوناً من المستفيدين تتراوح أعمارهم بين 65 فأكثر ممّن دخلوا إلى مستشفيات الرعاية الصحية في الفترة من 1 يناير/ كانون الثاني 2011 إلى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2014.


ينخفض معدل وفيات المرضى واحتمالية عودتهم للمستشفى لو عالجتهم طبيبات




female doctors

اكتشف الفريق الذي يقوده سوجاوه عدداً من الاختلافات بين الأطباء الذكور والإناث. على سبيل المثال، كانت الطبيبات أقل سناً، ويعالجن عدداً من المرضى أقل من زملائهن الذكور.

ويكمن الاختلاف الأكثر أهمية في انخفاض معدل وفيات المرضى المُعالَجين من قبل طبيبات شهرياً عن المرضى المُعالَجين من قِبل أطباء.

بشكل عام، قل الخطر النسبي لوفاة المرضى الذين تعالجهم طبيبات بنسبة 4%، كما قلت احتمالية عودتهم للمستشفى مرة أخرى بنسبة 5%.

إذ كان معدل الوفيات خلال 30 يوماً لكل المرضى 179162 متوفياً، أو ما نسبته 11.32%، فيما كانت نسبة معدل وفيات المرضى المعالجين من قبل طبيبات تبلغ 10.82% مقارنة بـ11.49% للمرضى المعالَجين من قبل أطباء. وكانت هذه الاختلافات قليلة، أو أنها لم تتأثر على الإطلاق بالتعديلات المختلفة.

فيما كان معدل عودة المرضى لدخول المستشفى خلال الـ30 يوماً هو 237644 مريضاً أو ما نسبته15.42 %. وبعد إجراء التعديلات التي تخص خصائص المريض، وممتلكات المستشفى، وخصائص الطبيب المعالِج أيضاً، ما زال معدل عودة المرضى الذين يعالجهم طبيبات إلى المستشفى يبلغ 15.57% مقارنة بـ15.01% للمرضى الذين يعالجهم الذكور.


العلاقة بين نتائج علاج المرضى وجنس الطبيب المعالج


درس العلماء العلاقة بين جنس الطبيب ومعدل وفيات المرضى لمدة 30 يوماً (أي: كم عدد المرضى الذين وافتهم المنية خلال 30 يوماً من دخولهم المستشفى للعلاج؟) هذا بالإضافة إلى 30 يوماً من معدل دخولهم المستشفى مرة أخرى (ما إذا كان المرضى أعيدوا للمستشفى خلال 30 يوماً من خروجهم).

استخدم يوسكي سوجاوه وفريقه 3 نماذج انحدار للتأكد من دقة النتائج. خُصص النموذج الأول لدراسة صفات المريض، بينما خُصص النموذج الثاني لموارد المستشفى، أما الثالث فكان لجميع المتغيرات في النموذج الأول بالإضافة إلى صفات الطبيب المعالج.

قيَّم الباحثون أيضاً ما إذا كان الاختلاف في نتائج المرضى قد تباين وفقاً للحالة الأولى التى قُبِل المريض على أساسها، وكذلك وفقاً لخطورة المرض، كما نظر العلماء إلى الآليات المحتملة التي يمكنها تفسير الاختلافات التي لاحظوها. وتنوعت هذه الآليات بين اختلاف مدة الإقامة بالمستشفى واستخدام الرعاية وهوية المريض.

ولحساب قدرة الأطباء الذكور على علاج المرضى الذين يعانون أمراضاً خطيرة في وحدات العناية المركزة، استبعد الباحثون المستشفيات التى تحتوي على وحدة عناية مركزة؛ وذلك لضمان التأكد من دقة المعلومات المستخلصة من الدراسة.


الطبيبات يقدِّمن رعاية صحية أفضل




female doctors

اتسقت النتائج مع مجموعة متنوعة من الظروف والاختلافات التي تخص خطورة المرض مما اعتبر "مفاجأة" للباحثين.

وعن ذلك، قال يوسكي سوجاوه: "لقد أدهشنا الاختلاف في معدلات الوفاة، لذا يبدو أن جنس الطبيب له أهمية كبيرة مع مرضى الحالات الخطيرة. تشير هذه النتائج إلى أن الاختلافات المحتملة في أنماط الممارسة بين الأطباء والطبيبات من الممكن أن يكون لها آثار سريرية مهمة".

وفقاً لكُتّاب الدراسة، تتضمن بعض الاختلافات في الممارسة السريرية بين الذكور والإناث، منها ميل الطبيبات إلى ممارسة الطب المبنس على براهين، وقيامهن بأداء مساوٍ للذكور أو أفضل في الاختبارات الموحدة، وتقديمهن المزيد من الرعاية التي تركز على المريض.

وخلال النظر إلى أدلة من بيئات عمل أخرى، افترض كُتّاب الدراسة أن السبب وراء هذا يكمن في ميل الأطباء الذكور إلى خوض مخاطر لا داعي لها، إضافةً إلى ثقتهم المفرطة بأنفسهم وبقدرتهم على حل المشاكل.

فيما تؤكد آشيش جها، مدير معهد الصحة العالمية في جامعة هارفارد وكبيرة كُتّاب الدراسة، أنه على الرغم من أن الأسباب التي تقف وراء هذه النتائج غير معروفة، فإنها لا تزال تبدو مهمة لصحة ورفاهية المرضى.

رغم ملاحظتها أن الطبيبات يُعاملَن بطريقة مختلفة بسبب نوعهم الاجتماعي، فعلى سبيل المثال هنَّ أقل شهرة وأدنى أجراً.

وأضافت: "هناك أدلة وفيرة حول اختلاف ممارسة الطب بين الذكور والإناث؛ إذ تُرجّح النتائج التي توصلنا إليها أن مسألة اختلاف جنس الطبيب المعالج مهم من أجل صحة المريض. نحتاج إلى فهم أسباب قلة معدل الوفيات بين المرضى المُعالَجين من قبل طبيبات؛ حتى يتسنّى لجميع المرضى الحصول على أفضل النتائج العلاجية".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Medical News Today. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.