بشار "يُخْرِجْ" جلسة تصوير في الكريسماس.. فكيف احتفل مسيحيو حلب؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

يبدو هذا المعطف الأحمر دافئاً.. والفرو الأبيض على أطرافه يزيد الإحساس بالدفء ويبدو كانعكاس للوجه الناصع للفتاة الجميلة التي ترتدي زي سانتا كلوز "بابا نويل" الشهير، وعلى وجهها تألقت ابتسامة مشرقة وهي تلتقط الصور بين ذراعي رئيس النظام السوري بشار الأسد في احتفالات رأس السنة الميلادية "الكريسماس".

وعلى بعد كيلو مترات غير قليلة.. يبدو نفس اللون الأحمر باعثاً على الانقباض وقد احتل كل مساحات الرؤيا والذاكرة في عين طفلة أخرى من أطفال حلب، لم تجد في لون الثلج الأبيض الذي تساقط بكثافة على مخيمات اللجوء أي عزاء.. إذ راح يضرب عظامها ببرودته كألف قذيفة من قذائف الطيران الروسي؛ حلفاء الأسد.

إنها احتفالات عيد الميلاد بعد عام آخر من مزيج الأسود والأحمر والأبيض والثلوج والنيران.. نفس الألوان والكلمات التي، وإن توحد شكلها وهجاؤها، اختلفت دلالتها كالاختلاف بين الموت والحياة بين شطري البلد المنكوب بحرب شعواء منذ أكثر من 5 سنوات.


هكذا احتفل بشار


رئيس النظام السوري قرر أن يحتفل بطريقته التي يحاول عبرها طمس أي وجه آخر غير الوجه الذي يريد، وكأن أبناء الشعب الواحد يعيشون في عالمين متوازيين، لا يتقاطعان إلا من خلال القصف المتبادل عبر حدودها الوهمية الدامية.

فبينما تتوالى الأخبار عن معاناة أطفال المخيمات الناجين من القصف والحصار في حلب، يحبك بشار إخراج مشهده الخاص بألوانه الزاهية، وهو يجثو وزوجته على ركبتيهما يحتضنان أطفالاً مبتسمين يرتدون زي بابا نويل في دار للأيتام بمدينة صيدنايا شمال العاصمة دمشق، بحسب النسخة الأميركية من موقع هافينغتون بوست.

وفي الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على حسابات الشبكات الاجتماعية الرسمية التابعة للنظام، يظهر الأسد برفقة زوجته أسماء وعائلته يحتفلون بإجازة عيد الميلاد، والتي صُورت بحرص وعناية، في مدينة صيدنايا، حيث تعرض عشرات الآلاف من السوريين للسجن المُمنهج وارتُكب بحقهم جرائم ضد الإنسانية في سجون النظام الوحشية من قبل.

errychristmas?src=hash">#Merrychristmas pic.twitter.com/rQWtspHkME

— Syrian

ويحاول النظام السوري رسم صورة له في حملات الدعاية تتسم بالقوة والاعتيادية، وفقاً للمحللة والمراسلة أنيا سيزادلو.

وكتبت المراسلة لموقع Syria Deeply المهتم بتغطية الشأن السوري: "تُظهر حكومة الأسد لمؤيديها وحتى لمعارضيها أنها متحكمة في الأمور. والأكثر من هذا، إنها تبيّن كيف أنها القوة الوحيدة في سوريا القادرة على تأمين وضمان حياة طبيعية".

وقد أدت الحرب الأهلية السورية إلى مقتل قُرابة 500 ألف شخص وأجبرت أكثر من 11.2 مليون شخص على النزوح من بلادهم منذ اندلاعها في عام 2011. وقصف النظام السوري وحلفاؤه الروس المباني المدنية على نحو متكرر بما فيها المستشفيات والمدارس. وارتكب الأسد ونظامه جرائم حرب بحق شعبه، بما فيها استخدام الأسلحة الكيميائية، وفقاً للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان.


شجرة الميلاد على الأنقاض


وعلى نفس النهج الذي يسعى لطمس آثار هجماته وحلفائه عن وجه المدينة الحزين، احتفل مسيحيون للمرة الأولى منذ خمس سنوات تحت شجرة ميلاد عملاقة بكاتدرائية القديس إلياس المدمرة والموجودة في ما عرف طويلاً بخط الدفاع للمدينة التاريخية القديمة بحلب. وحضر الصلاة ضباط الروس.

أما بالمناطق المدمرة نسبياً من المدينة، والتي كانت تقع تحت سيطرة النظام لوقت طويل، ازدحمت المطاعم بالمسيحيين حتى وقت متأخر من الليل، حيث أمنت من قذائف المعارضة التي كانت تسيطر على شرقي حلب، قبل سيطرة النظام وحلفائه من الميليشيات الشيعية وروسيا عليها الشهر الجاري ديسمبر/كانون الأول 2016.

واحتفل آخرون بحي العزيزية (كان تحت سيطرة المعارضة منذ العام 2012) بعيد رأس السنة الميلادية، وعلقوا ملصقات عملاقة لرئيس النظام السوري بشار الأسد وحليفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي بث مباشر للتلفزيون الرسمي، حملت سيدة من مؤيدي النظام صورة للسيدة مريم العذراء وبجوارها صورة ابنها المجند في قوات النظام والذي قتل خلال المعارك مع المعارضة، قائلة "أنا متأكدة أن روحه ترقد بسلام الآن، لأن حلب قد تحررت".

وبالرغم من أن كثيرين من مسيحيي سوريا فضلوا البقاء على هامش المعارك الدائرة بين النظام والمعارضة، إلا أن عدداً منهم انحاز لجانب النظام، حيث رأوا في الأسد، المنتمي للأقلية الشيعية، نصيراً لهم ضد قوات المعارضة ذات الأغلبية السنية.


وجه آخر


وخارج إطار الصورة التي يصدرها رئيس النظام السوري ومؤيدوه، يستمر القصف الروسي على مناطق ريف حلب التي لا تزال المعارضة تسيطر على 40% منها، بحسب صحيفة تايم الأميركية.

وقال أحد السكان المحليين إن الغارة الجوية على مدينة الأتارب غرب حلب، قد تسببت في مقتل سبعة لاجئين على الأقل ممن هربوا ممن تم تهجيرهم من المدينة بموجب اتفاقية الإجلاء قبل نحو أسبوعين.

من جهة أخرى عاد الآن بعض من خرجوا من شرقي حلب مع بدايات الحرب وسيطرة المعارضة عليها في 2012، ليبحثوا عن بيوتهم في الأحياء التي تحولت إلى أنقاض بسبب سنوات القصف الجوي الذي اشتد العام 2015 بعد انضمام روسيا للحرب.

ولا تزال قوات النظام والميليشيات الموالية لها، تمشط مناطق شرقي حلب. وتتهم المعارضة القوات الموالية للنظام بعمليات نهب، وتنفيذ عمليات الإعدام السريعة لعشرات الشباب الذين فضلوا البقاء، بينما تنكر قوات النظام ذلك.

وانتهى أمر الآلاف ممن أخرجوا من المناطق الشرقية عقب سقوطها تحت سيطرة قوات النظام، بالبقاء في مخيمات اللجوء في البرد القارس. حيث ترك الكثيرون كل شيء وراءهم.

قال عمر ساروت، 55 سنة، لوكالة رويترز: "أحضرنا معنا أشياء قليلة فقط لنرتديها. لقد خسرنا كل شيء". كان هذا التصريح في رسالة عبر الإنترنت، من أحد المخيمات التي تأوي حوالي 700 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، والتي تديرها جمعيات خيرية خليجية وتركية.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لهافينغتون بوست. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.