طردوا الضباط وسيطروا على المركز.. محتجزون بجزيرة مانوس الأسترالية يتمردون احتجاجاً على وفاة لاجئ سوداني

تم النشر: تم التحديث:
5
5

طالب المحتجزون في جزيرة مانوس السلطات الأسترالية بتقديم بعض الإجابات حول وفاة أحد اللاجئين، في الوقت الذي يطالب فيه المدافعون عن اللاجئين أيضاً بتشكيل لجنةٍ ملكية للتحقيق في جودة الرعاية الطبية في مراكز الاحتجاز الساحلية بأستراليا.

وكان فيصل إسحاق أحمد، سوداني يبلغ من العمر 27 عاماً، قد توفي يوم السبت 24 ديسمبر/كانون الأول في مستشفى بريزبن، بعد نقله جواً إلى هناك من مركز احتجاز اللاجئين في بابوا نيو غينيا.

ووفقاً لبعض التقارير، كانت حالة فيصل الصحية سيئة لأكثر من ستة أشهر، ما دفع زملاءه المحتجزين إلى تقديم شكوى إلى هيئة الصحة الدولية والخدمات الطبية، وهي المنظمة المسؤولة عن الرعاية الطبية للمحتجزين على الجزيرة.

وفي رد فعلٍ قوي على وفاة فيصل، احتج اللاجئون وطالبو اللجوء بشكلٍ سلمي في مراكز الاحتجاز بجزيرة مانوس عشية يوم السبت 24 ديسمبر/كانون الأول، وسيطر المحتجزون بشكلٍ سلمي على اثنين من أربعة مُجمعات داخلية في مركز الاحتجاز، بحسب ما ذكرت الغارديان البريطانية.


طرد الضباط والموظفين


وقال بهروز بوشاني، الصحفي الإيراني واللاجئ، والمحتجز لأكثر من 3 سنوات على الجزيرة، لصحيفة الغارديان الأسترالية إنَّه وغيره من المحتجزين "طردوا الضباط والموظفين خارج المبنى، وسيطروا على مركز الاحتجاز".

وأضاف أنَّ هذه كانت محاولةً للحصول على إجاباتٍ من هذا "النظام الفاشي" حول ملابسات وفاة أحمد. وأنه "يجب عليهم الإجابة عن أسئلتنا، والكشف عن المتسبب في وفاته".

وأكمل بوشاني قائلاً إنَّ الضباط والموظفين عادوا إلى المركز يوم الأحد 25 ديسمبر/كانون الأول، وإن "اللاجئين على الجزيرة الآن غاضبون وحزانى. ولكن ما عدا ذلك فإنَّ الوضع طبيعي".

ومن المقرر أن يُقَام حفل تأبين لفيصل مساء يوم الأحد 25 ديسمبر/كانون الأول.

وقالت وزارة الهجرة وحماية الحدود الأسترالية، أمس السبت 24 ديسمبر/كانون الأول، إنَّ فيصل تُوفي بعد سقوطه وجرح رأسه، وإن وزارة الهجرة ليست على علم بأية ملابسات غامضة محيطة بوفاته. وأن التحقيق في الوفاة سيُترك للطبيب الشرعي بولاية كوينزلاند. ولن يتم الإدلاء بأية تصريحات أخرى حالياً".

وكان فيصل قد فرَّ من السودان عام 2013، وحاول أن يصل إلى أستراليا عن طريق القوارب.

وقال بوشاني إنَّ الجميع داخل المُجمع كانوا يعلمون بشأن تدهور صحة فيصل، وأنه كان يُعاني دوماً من من مشاكل في القلب وصداعٍ مستمر.

وأضاف: "فقد فيصل الوعي عدة مرات، وكنا نعرف جميعاً أنه مريضٌ للغاية وحالته طوال الأشهر الستة الماضية.. كان يذهب إلى الوحدة الطبية يومياً طالباً العلاج، لكنهم كانوا يرفضون مساعدته".

وأوضح أنَّ إحدى الممرضات أخبرته قبل بضعة أيام من وفاته بأنه "على ما يرام، وليس بحاجة إلى العلاج الطبي".


تقديم الشكاوى


وحثَّ بوشاني المحامين ومنظمات حقوق الإنسان على تقديم شكاوى ضد هيئة الصحة الدولية والخدمات الطبية في جزيرة مانوس.

وقال إيان رينتول، المتحدث باسم ائتلاف العمل من أجل اللاجئين، إنَّ فيصل كان يعاني من نوبات إغماء متكررة لأسابيع "ولم يتلق أي علاج".

وأضاف رينتول: "نحن لا نعرف حتى الآن السبب الحقيقي لوفاة فيصل، وما إن كانت الوفاة ترجع إلى الإصابة التي تعرض لها في رأسه أم إلى حالته الصحية المتدهورة".

ولم يقدم رئيس الوزراء الأسترالي، مالكولم تورنبول، أي اعتذارٍ عن سياسة الحكومة التي تمنع اللاجئين وطالبي اللجوء الذين يصلون عن طريق القوارب من الدخول إلى الأراضي الأسترالية.

وقال تيرنبول للصحفيين في حوارٍ صحفي بمدينة سيدني اليوم الأحد: "هذا ساعدنا على إيقاف تهريب البشر ومنع حالات الغرق في البحر، سياستنا رحيمة وتحترم سيادة أستراليا".

ووُجّهت دعواتٌ إلى الحكومة الأسترالية لتشكيل لجنة ملكية للتحقيق بشأن الرعاية الطبية التي يتلقاها اللاجئون في جزيرة مانوس وناورو، وغيرها من مراكز الرعاية الطبية الساحلية.

وقال جورج نيوهاوس، المحامي الرسمي للمركز الحقوقي غير الهادف للربح المعروف باسم "مشروع العدالة الوطنية"، لصحيفة الغارديان يوم الأحد إنَّ فيصل هو الضحية الأخيرة "لنظامٍ قاسٍ وغير إنساني".

وأضاف: "يبدو أن فيصل لم يتلقّ العلاج المناسب لحالته، وبذلك أصبح لدينا الآن حالة وفاة أخرى كان من الممكن تفاديها".

وأشار نيوهاوس إلى أنَّ وفاة فيصل حالة واحدة ضمن حالاتٍ عديدة، وأنه من الضروري تشكيل لجنة تحقيق ملكية لتحديد مدى تدهور "المستوى العلاجي والطبي البائس" في جزيرتي مانوس وناورو.

كما أشار نيوهاوس إلى وفاة حامد كيهازائي، وهو طالب لجوء إيراني، في مستشفى بريزبن في سبتمبر/أيلول عام 2014، ورقيب خان، الذي لقى حتفه وهو ينتظر الإخلاء الطبي من جزيرة ناورو هذا العام.

وقد قدم كيهازائي، البالغ من العمر 24 عاماً، إلى جزيرة مانوس وهو مُصابٌ بالتهابٍ طفيف في ساقه، لكن تدهورت حالته إلى أن أُصيب بتسمم في الدم، وهذا ما عرضه لعدة أزمات قلبية أدت إلى وفاته.

وأفاد تحقيق الطب الشرعي حول وفاته بأن المرافق الطبية الموجودة في جزيرة مانوس لم تكن كافية لإسعافه، وتجاهل المسؤولون التعليمات السريرية التي قالها الأطباء، بالإضافة إلى أن المعدات الطبية اللازمة لإنقاذ الحالات الحرجة لم تكن تعمل.

كما توفي خان، البالغ من العمر 26 عاماً، إثر اشتباه بقصورٍ في القلب بمستشفى جزيرة ناورو في مايو/أيار 2016. وكان الأطباء قد قرروا نقله إلى أستراليا عن طريق الإسعاف الجوي، لكن حالته لم تكن تسمح بنقله. وربما تكون جرعةٌ زائدة من الأدوية قد ساهمت في وفاته.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.