مصر تقرر بيع 522 مستشفى للمستثمرين.. هل انتهى عصر "العلاج المجاني"؟

تم النشر: تم التحديث:
FDS
sm

قرَّرت الحكومة المصرية طرح 522 "مستشفى تكاملياً"، لبيعها للمستثمرين والجمعيات الخيرية، لأن الدولة لن تستطيع استكمال إنشائها، وذلك استناداً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي لوزير الصحة.

والمستشفيات التكاملية مؤسسات طبية وسطى بين المستشفى العام "الذي يقدم الخدمة كاملة"، والمركزي الذي "يقدم الخدمات الأولية للعلاج"، وتقوم هذه المستشفيات بإجراء الكشوفات والعمليات البسيطة، وبعدها يتم تحويل المريض للمستشفى العام أو الجامعي إذا كانت حالته خطرة.


تاريخ المستشفيات التكاملية


تم البدء في بناء 522 مستشفى تكاملياً في مصر منذ العام 1997، في القرى ذات الكثافة السكانية الكبيرة في جميع المحافظات لاستقبال الحالات الخطرة للعلاج، أو استقبال المصابين من الحوادث وغيرها.

وأثار قرار الصحة ببيع هذه المستشفيات تخوفات عدد كبير من المصريين، خاصة أن الكثير من المواطنين يتم علاجهم بمقابل رمزي.

الدكتور هشام عطية، مساعد وزير الصحة، أوضح أن قرار وزارة الصحة الذي جاء بناء على توجيهات السيسي، ببيع المستشفيات ليس بالمعنى الذي تم تداوله في الإعلام.

وأضاف في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه منذ قرار إنشاء تلك المستشفيات في 1997، لم يعمل منها سوى 30% حتى الآن، لذا تم القرار بطرح بعضها أمام المستثمرين لاستكمال بنائها، والآخر سيتم طرحه للجمعيات الخيرية، والاستفادة من خدماتها.

وعن تخوفات البعض من ارتفاع أسعار العلاج في حال تملكها للمستثمرين، قال مساعد وزير الصحة بالعامية المصرية، الموضوع "ليس فوضى"، مؤكداً أنه ستتم متابعة تلك المستشفيات ومراقبتها لضمان عدم ارتفاع الأسعار.


قائمة البيع


وكانت جريدة الأهرام "شبه الرسمية نشرت قائمة بأسماء المستشفيات التكاملية التي تقرر بيعها، تشمل 522 مستشفى في جميع المحافظات.

كما طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي وزارة الصحة بطرح هذه المستشفيات أمام المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.

وقال السيسي خلال إحدى جولاته نهاية الأسبوع الماضي، إن جمعيات مثل الأورمان ومصر الخير تستطيع إدارة تلك المستشفيات وتوسيع الخدمة المقدمة للمواطنين.

وأشار الرئيس، إلى أنه يتمنى أن تنضم المستشفيات التعليمية لتلك المناقصات، حتى نتمكن من توفير الاحتياجات بأقل سعر وأفضل جودة وأطول فترة ضمان لصيانة الأجهزة، وحثَّ المستشفيات على إيجاد دخل يدعم الحفاظ على المعدات الحديثة وصيانتها، عقب انتهاء مدة الصيانة المقررة من الشركات العالمية.

وللتوضيح، في حال بيع تلك المستشفيات للمستثمرين، وفي الوقت نفسه كيفية الإبقاء على العلاج المجاني، قال هشام عطية مساعد وزير الصحة، إن المستثمر سيتم دخوله في ملكية المستشفى بحصة معينة، ولن يكون له الحق الكامل في القرارات الخاصة بأسعار العلاج.


مخالفة دستورية


من جانبه، أكد محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، أن قرار خصخصة المستشفيات مخالف للمادة 18 و33 من الدستور، يمنع التصرف في أصول الدولة، وأنه في حال تنفيذ وزير الصحة بيع المستشفيات سيتم سجنه وفقاً للقانون.

وقال فؤاد لـ"هافينغتون بوست عربي" إن الصحة عادت لتجميل القرار، بأن المستثمر سيكون له جزء في الإدارة، موضحاً: "لن يدفع مستثمر أموالاً لاستكمال بناء مستشفى وتطويره بلا مقابل".

ونوه بأن تلك المستشفيات التكاملية وُضعت لعلاج الفقراء في القرى والمناطق الأكثر كثافة سكانية، وإذا تم بيعها للمستثمر فسيتحمل الفقير ثمن العلاج وإجراء العملية الجراحية كاملاً.

وأكد أن القرار يفتح الباب لخصخصة المستشفيات المصرية كلها، ويقضي على "العلاج المجاني"، موضحاً: "إننا كنا نطالب بتحسين جودة المستشفيات وضمان وصول العلاج للمستحقين، وحالياً نطالب بعدم بيع المستشفى من الأساس!".

وطالب فؤاد، أعضاءَ البرلمان بالتدخل لوقف عملية بيع المستشفيات التكاملية ، لأن أكثر الشعب يعتمد في علاجه على المستشفيات الحكومية التي تقدم كثيراً من خدماتها مجاناً.


شركات المساهمين تابعة للجيش


وقال النائب هيثم الحريري، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن العديد من الأعضاء يقفون لعدم تنفيذ القرار بالمرصاد، موضحاً أن لديه معلومات بأن أكثر المستثمرين الذين يتجهون لشراء المستشفيات تابعون لشركات القوات المسلحة.

وتساءل النائب الحريري: "كيف لرئيس الجمهورية أن يُعلن أن الدولة ليست لديها إمكانات لبناء مستشفى لا تتعدى تكاليفه ملايين معدودة، وفي نفس الوقت تخسر الدولة مليارات في مشاريع ليس لها جدوى؟".

وقال عضو النواب لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه على الرغم من العديد من العيوب في المستشفيات الحكومية، إلا أنها كانت توفر عمليات وعلاجاً للمرضى يصلان لعشرات الآلاف من الجنيهات وأكثر، متسائلاً: كيف سيتصرف المريض البسيط في حال خصخصة المستشفيات؟


أنواع المستشفيات


وتنقسم الهيئات المقدمة للخدمات الصحية في مصر إلى "وحدة صحية" مهتمة بتقديم الرعاية الأساسية والنصائح الأسرية، و"المستشفى المركزي"، ويكون موجوداً في الغالب بالمراكز التابعة للمحافظة، و"المستشفى العام" يكون موجوداً في عواصم المحافظات والمدن، ومن المفترض أن يقدم جميع الخدمات من "عمليات جراحية وعلاج وغيرها".

ويوجد أنواع أخرى للمستشفيات منها "التعليمية ومؤسسات المراكز المتخصصة"، وتشمل تقديم جميع الخدمات، وكذلك المستشفيات الخاصة وخدماتها تقدم على حسب الرخصة المتاحة لها.

وعلق الحزب الاشتراكي المصري على أمر السيسي بدراسة عرض مستشفيات التكامل على المجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق الاستفادة منها، قائلاً "الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية لخصخصة المستشفيات المتعثرة، بدلا من قيام الدولة بتطويرها، دعوة في منتهى الخطورة".

وتابع الحزب في بيان حصلت "هافينغتون بوست عربي" على نسخة منه "إننا جربناها في خصخصة الشركات والمصانع المملوكة للدولة، وأدت إلى انهيار الصناعة الوطنية، وتداعي مقومات الاقتصاد الحقيقي، وذلك ما نعاني نتائجه الآن، لذلك فالأمر لا يحتمل خصخصة حق غالبية الشعب المصري في العلاج".