"سلاح جاهز للاستخدام هو ما يوفر الحماية".. انتقادات واسعة لشرطيتين ألمانيتين ظهرتا برشاش دون مخزن في برلين

تم النشر: تم التحديث:

كان الحديث عن الإجراءات الأمنية وفاعلية الشرطة أحد محاور تفاعل الساسة ورواد وسائل التواصل الاجتماعي مع اعتداء برلين، الذي خلَّف 12 قتيلاً وعشرات الجرحى، وعلى نحو خاص قدرتها على حماية الأماكن العامة، وخاصة أسواق عيد الميلاد، واستعدادها للتعامل مع أي عنصر مشبوه.

وأثارت صورة التقطت لشرطيتين ألمانيتين كان من المفترض أنهما تحميان سوق عيد ميلاد في ساحة "رودولف بلاتز" في مدينة كولونيا غربي ألمانيا، أثارت سخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، ورأى فيها البعض "دليلاً على هشاشة الحماية التي يحظون بها"، إذ أظهرت أن الشرطيتين وإن كانتا تحملان رشاشين، لكنهما لا تضعان المخزنين فيهما، وبالتالي لا تعدان جاهزتين للاستخدام.


الشرطة تصرح


ودفع النقاش حول هذه الحالة والتخوف من أن يكون أمراً معتاداً، إلى إدلاء الشرطة بتصريح رسمي الخميس 22 ديسمبر/كانون الأول 2016، فذكرت أن طريقة حمل الشرطيتين المكلفتين بحماية سوق عيد ميلاد للسلاح لا يتوافق مع التوجيهات لديهم.

ونقلت صحيفة "بيلد" عن مدير الشرطة ميشائيل تيمه، توضيحه أن "هناك أمراً لا يحتمل الالتباس بوجوب حمل الأسلحة، وهي جاهزة للاستخدام في مداخل أسواق عيد الميلاد"، مشيراً إلى أن وضع المخازن في جيب السترة لا يعد كافياً فيما يتعلق بالجاهزية السريعة للسلاح.

وأكد أنه أمر قبل ظهر ذلك اليوم رؤساء الأقسام الذين تعمل الشرطيتان تحت أمرتهما، بإجراء محادثة توضيحية في هذا الشأن، وأنه جدد أوامره للشرطيين والشرطيات بالتأهب دائماً.

وأشار تيمه إلى أنه بعد محادثات أولية، تبيَّن أن الأمر يتعلق بحالة فردية، وأن العاملين والعاملات معه واعون تماماً، إلى أن "رشاشاً جاهزاً للاستخدام فقط هو ما يوفر الحماية التي يحتاجها الناس والشرطيون والشرطيات في حالة الخطر".


لا يجب أن يحدث


وقال المتحدث باسم الشرطة فولفغانغ بالدس، إنه لو كان حدث شيء ما لكانتا قد عجزتا عن توفير الأمن المطلوب للآخرين ولأنفسهما. وبين بالدس أن الشرطيتين مدربتان على التعامل مع الرشاشات، وأنه كان يتوجب عليهما أن يعلما كيفية حمل السلاح.

وذكرت صحيفة "كولنر شتاد انتزايغر"، أنه على الرغم من أن الشرطة تعتقد أن الحادثة فردية، إلا أنه تم استدعاء جميع العناصر، وإعطاؤهم تعليمات حول التعامل مع الرشاشات مرة أخرى.

وإلى جانب السخرية من الخطأ الفادح، اشتكى البعض من المعلقين على موقع فيسبوك من إفشاء الكثير من المعلومات عن الأسلحة التي تستخدمها الشرطة والجيش للعامة.

وفي شأن آخر ذي صلة بالوضع الأمني في ألمانيا، حظي الشرطيان الإيطاليان اللذان اشتبكا مع المتهم بتنفيد اعتداء برلين، أنيس العامري، قرب مدينة ميلانو الإيطالية، بإشادة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن قِبَل المسؤولين الألمان.

وكان الشرطيان كريستيان موفيو ولوكا سكاتا قد استوقفا العامري قرب مدينة ميلانو في الساعة الثالثة ليلة الجمعة 23 ديسمبر/كانون الأول، وبعد أن طلبا منه إبراز هويته الشخصية، تحدث معهما بالإيطالية (بلكنة أجنبية) قليلاً، مدعياً أنه من سكان منطقة ريغيو كالابريا، ثم بعد أن كان هادئاً، فجأة بدأ بإطلاق الرصاص عليهما.

وأصاب العامري موفيو بجراح في كتفه، فيما تمكن سكاتا من الاختباء وراء سيارة الدورية وإصابته مرتين في صدره، ليموت بعدها بـ10 دقائق، حسب ما نقله تلفزيون "إن تي في" عن الشرطة الإيطالية.

وامتدح إيطاليون الشرطي الجريح الذي "ضحَّى بنفسه لحماية البلاد من الإرهابيين"، ناشرين صورة للإيطالي موفيو وهو راقد في المشفى، رافعاً إشارة النصر.

وكان رئيس الحكومة الإيطالية باولو جينتلوني، ووزير الداخلية ماركو ميننيتي قد شكرا الشرطيين علناً، وذكرا اسميهما.

ومدح وزير الداخلية الألمانية توماس دي ميزير في مؤتمر صحفي الجمعة العمل "الممتاز والشجاع" الذي أبداه الشرطيان، وكذلك شكرت المستشارة أنغيلا ميركل القوى الأمنية الإيطالية.

وكتبت شرطة برلين على حسابها بموقع تويتر بالإيطالية والألمانية: "شكراً على الدعم، والشفاء العاجل للزميل".

وردَّ عليها أحد المستخدمين بشكر الشرطة الإيطالية على توليها عمل زملائهم في "الشرطة الألمانية المتقاعسة"، كناية عن عدم تمكن الشرطة الألمانية من القبض عليه. وتمكن العامري من السفر إلى فرنسا ومنها إلى إيطاليا، الأمر الذي أثار التساؤلات حول فاعلية الأجهزة الأمنية.

وعلى الرغم من تلك الأجواء الاحتفالية بما فعله الشرطيان، وُجهت انتقادات للكشف عن هويتهما، تخوفاً من استهدافهما بعمليات انتقامية.

وذكرت وسائل إعلام إيطالية، أن رئيس الشرطة فرانكو غابريلي حذَّر من انتقام محتمل من الشرطيين.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مستخدم على موقع تويتر قوله، رداً على تغريدة لوزير الداخلية: "ألم تشاركوا عنوانهما أيضاً؟ إلى جانب الصور والمعطيات الأخرى، لم يكن سوى ذلك ناقصاً".