هل حدثت الهولوكوست؟.. إجابة السؤال تثير غضب مُتحف يهودي من جوجل

تم النشر: تم التحديث:
THE HOLOCAUST
Zoonar RF via Getty Images

اتهم متحف تراث يهودي شركة جوجل بالتربح من إنكار الهولوكوست، وذلك لأن القائمين على المتحف يدفعون من أجل إيقاف موقع نازي جديد من الظهور في قمة نتائج البحث عن سؤال "هل حدث الهولوكوست حقاً؟".

وقال مدير التسويق في متحف بريمان بأتلانتا في ولاية جورجيا، إنَّ من المثير "للغثيان" أن جوجل قادت المستخدمين للوصول إلى هذا الموقع الداعي لفلسفة "سيادة البِيض" العنصرية، وأضاف أن المتحف يدفع دولارين مقابل كل نقرة لجوجل من أجل توجيه المستخدمين للموقع الخاص بالمتحف عبر "آد ووردز" (AdWords)، وهي خدمة "دفع مقابل النقر" تقدمها جوجل.

وأشار ديفيد شيندويتش إلى أنَّ ادعاء جوجل بأنها لا تتربح من إنكار الهولوكوست هو محض هراء، وقال: "ربما لا يتلقون أموالاً من الذين ينكرون الهولوكوست، لكنَّ القصد أنَّ المتاحف والمنظمات الأخرى تنفق لمحاربة هذه الأشياء، ونحن ندفع لهم ما يصل إلى دولارين مقابل كل نقرة".

رفض شيندويتش أن يفصح عن المبلغ الذي دفعه المتحف لجوجل، لكنه قال إنَّ عملية "تحسين محركات البحث" (SEO) وخدمة "آد ووردز" (AdWords) كانتا جزءاً وتكلفةً أساسيَّيَن من استراتيجية تسويق المتحف.

وقال آرون بيرجر، مدير متحف بريمان، إنَّ جورجيا كانت واحدة من أسوأ الولايات الأميركية من حيث وجود جماعات الكراهية بها، وذلك وفقاً لـ"مركز قانون الحاجة الجنوبي"، وأضاف أنَّ استخدام خدمة "آد ووردز" كان جزءاً محورياً من خطة المتحف لإعادة موقعهم إلى قمة نتائج البحث.



the holocaust

وصرَّح متحدث باسم جوجل، الأسبوع السابق، قائلاً: "لا نرغب أبداً في كسب أموال من نتائج البحث التي تنكر الهولوكوست، ولا نسمح بوجود إعلانات منتظمة مبنية على هذا".

وقد دفعت جريدة The Observer البريطانية لجوجل من أجل إزالة الإعلانات التي تشير إلى رابط موقع ويكيبيديا الخاص بالهولوكوست، من أجل عدد من عمليات البحث عن الهولوكوست، وأنفقت الجريدة 550 جنيهاً إسترلينياً خلال يومين فقط، وعرضت جوجل على الجريدة أن تعيد إليهم المبلغ، لكنها رفضت العرض.

يأتي هذا بعد ثلاثة أسابيع من الضغط الشديد على شركة جوجل بخصوص نتائج بحثها، ورفضت الشركة رفضاً مستمراً تحمل مسؤولية توجيه مستخدميها إلى المواقع ذات المحتوى المُتَّسم بالكراهية، بما في ذلك "ستورم فرونت"، الموقع النازي الجديد، حين يبحثون عن سؤال "هل حدث الهولوكوست حقاً؟"

وقال أكاديميون بارزون إنَّ رفض الشركة سببه أنَّ "تصحيح" محتوى يخص موضوعاً ما، سيؤدي إلى مطالبات بالتصرف حيال موضوعات أخرى مثيرة للجدل، وقال فرانك باسكال، أستاذ القانون في جامعة ماريلاند، إنَّ تصحيح جوجل لمحتوى ما سيكون اعترافاً ضمنياً بأنها شركة نشر، وليست منصة "محايدة" كما تؤكد.

ومع ذلك، قالت جوجل، الثلاثاء، 20 ديسمبر/كانون الأول 2016، لأحد المواقع المتخصصة في مجال محركات البحث إنها قررت تغيير لوغاريتمي كبير لمواجهة المشكلة.

وفي مقالة عنوانها "رسمياً: جوجل تقوم بالتغيير، وتوقفت نتائج البحث المنكرة لسؤال هل حدث الهولوكوست حقاً؟"، قال مسؤول باسم جوجل إنَّ الشركة مؤخراً قد صنعت "تحسينات في لوغاريتمية البحث، ستساعد على إظهار محتوى أجوَد وأصدق على الإنترنت".

لكنَّ باري شوارتس، مؤسس موقع Search Engine Roundtable، وهو موقع رائد في صناعة البحوث، قال: "لا دليل على حدوث أي تغييرات في اللوغاريتم، نحن نتتبع هذه الأشياء بحرص، ولا يوجد ما يشير إلى أنهم قد فعلوا أي شيء".



the holocaust

وأشار شيندويتش، مسؤول متحف بريمان، إلى أنَّ جوجل كانت حاسمة في إعلان رسالة المتحف عن الهولوكوست، وقال: "البحث هو كل شيء، إن لم تظهر في نتائج البحث، فأنت خفي".

ولا يظهر موقع المتحف في الصفحة الأولى من نتائج جوجل "الطبيعية"، أي النتائج غير مدفوعة الثمن، للبحث عن سؤال "هل حدث الهولوكوست حقاً؟"، وقال شيندويتش إنَّ المتحف استخدم تقنيات شديدة لتحسين نتائج محركات البحث، لكن الأمر كان صعباً لأن "جوجل لغز كبير، إنه صندوق أسود، لا يعلم أحد كيف يعمل، سوى جوجل".

لذا فقد دفعوا لجوجل ليظهر موقعهم في مقدمة نتائج البحث، بدلاً من مواقع مثل "ستورم فرونت"، عبر خدمة "آد ووردز"، وذلك عبر استهداف مصطلحات بحث بعينها.

وأضاف شيندويتش: لا يمكننا تحمل تكاليف هذا الكم من الإعلانات؛ لأن هذا البحث باهظ الثمن، إنه مُكلف لأنه مشهور، وهكذا تسير الأمور، تدفع أموالاً أكثر للإعلان عن أحذية نايكي بدلاً من أحذية شركة أخرى.

إنه الأمر ذاته فيما يتعلق بالهولوكوست، فهو موضوع ساخن للغاية، وما يضايقني هو أنَّ موقعاً ينكره يظهر في قمة نتائج البحث، هذا أمر مثير للغثيان، أتحدث بنفسي للعديد من الذين نجوا من الهولوكوست… لقد حدث بالفعل، لدينا كل الأدلة، هذا هو ما نفعله، هذا هو سبب أهمية الأمر.

وقال متحدث باسم جوجل: ليس لدينا أية رغبة في التربح من المواقع أو المنظمات التي تدعو للكراهية، ولهذا نمنعها من استخدام أنظمتنا الإعلانية، وفي ظروف معينة، نسمح بالإعلانات المضادة للمصطلحات العدوانية، التي تقوم بها غالباً منظمات معنية بتعليم الناس هذه القضايا.

وتتقدم هذه المنظمات بطلبات للحصول على المِنح الإعلانية (Ad Grants)، وهي خدمة إعلانية يمكنهم الاستفادة منها مجاناً، من أجل التوعية ونشر الرسائل التعليمية، ويضيف: "إننا نقدم خدمات إعلانية، قيمتها مئات الملايين من الدولارات، نقدمها مجاناً للمنظمات غير الربحية، عبر برنامج المِنح الإعلانية (Ad Grants)".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن جريدة The Guardian البريطانية، للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.