"كتبنا.. جورناس.. كشك الكوميكس" منصات للإبداع بعيداً عن عالم النشر الورقي

تم النشر: تم التحديث:
KTBNA
منصة كتبنا | social media

شهدت شبكة الإنترنت في مصر خلال السنوات الماضية، انتشاراً جيداً لمنصات إلكترونية، تمكن مستخدموها من النشر الشخصي أو الذاتي لإبداعاتهم سواء في عالم الأدب أو الكوميكس أو كتابة المواضيع الإخبارية والمقالات العلمية، بدلاً من اللجوء إلى دور النشر التي تضع الكثير من العراقيل للشباب الذين في بداية الطريق.

والحقيقة أن المنصات الإلكترونية في مصر، تستمد قوتها من عدة عوامل، منها أن دور النشر لا تهتم بالتوزيع الجيد للكُتّاب الذين في أول الطريق، فضلًا عن ارتفاع أسعار الطباعة والتي تضاعفت بعد تعويم الجنيه، أيضاً الثورة التكنولوجيا أتاحت للشباب فرصة جيدة للتواصل مع العالم، بنقرة زر أو لمسة على شاشة هاتف ذكي، هذه الثورة في عالم الاتصالات شجعت الكثير من العاملين في مجال ريادة الأعمال إلى إنشاء منصات للنشر في فضاء الإنترنت، والتي تفاعل معها الكثير من الكُتاب وصناع المحتوى.


دور النشر تهتم بتكلفة طباعة الكتاب، وليس الترويج


"هذه المنصة بديلاً عن دور النشر والمكتبات"، هكذا قال محمد جمال مؤسس منصة "كُتبنا" للنشر الشخصي، والتي استلهمها من نجاح تجربة منصة "لولو دوت كوم" الأميركية، خاصة بعد زيادة عدد مستخدمي الهواتف الذكية لتصل في السوق لنحو 70% من إجمالي مستخدمي المحمول بمصر.

وأضاف محمد جمال لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن "الكُتاب وصناع المحتوى، بدؤوا في البحث عن بدائل مناسبة للنشر من خلالها، بدلًا من التعامل مع دور النشر لارتفاع أسعار الطباعة، خاصة بعد تعويم الجنيه وما صاحبه من ارتفاع أسعار الأحبار والورق، وبالتبعية ارتفاع سعر الكتاب".

وأوضح أن انتشار الهواتف الذكية ساعد منصة كتبنا على أن تكون نافذة مناسبة للنشر، خاصة أنها تقدم للكتاب خدمات لا توفرها له دور النشر مثل التسويق الجيد في مواقع التواصل الاجتماعي والصحف والمواقع الإلكترونية، أيضاً تمكن الكاتب من التواصل مع القارئ وعرض كتابه من خلال تصوير فيلم فيديو قصير لعرض الكتاب.

وعن كيفية استخدام المنصة، يقول جمال لـ"هافينغتون بوست عربي"، يكون من خلال الموقع، أو تحميل التطبيق على الهواتف الذكية وأجهزة اللوائح، وإنشاء حساب عليها، مقابل 200 جنيه مصري ما يعادل 11 دولاراً تقريباً سنوياً للكتاب، ثم يحملون كتبهم، التي تتاح مجاناً لأول مرة للقراء، إلى أن تبلغ عدداً معيناً من التحميلات ثم تُسعر، مع مراعاة أن تكون الأسعار في متناول الجميع.

أحمد الطراوي -30 عاماً- كاتب ساخر، وله كتاب بعنوان "حواديت+13" على المنصة، يرى أن السبب الرئيسي لنشر إبداعه على منصة نشر إلكتروني، بدلاً من النشر الورقي، يرجع إلى أن دور النشر لا تهتم بتوزيع أعمال الكُتاب الجدد، فضلاً عن أنها تحمل الكاتب تكلفة الطباعة بالكامل، هذا مع تقاسمها معه بنسبة كبيرة في الأرباح إن وجدت.

وأشار الطراوي إلى أن المنصة قدمت دعاية جيدة للكتاب سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو الصحف، وجعلتني على تواصل مع القراء لمعرفة آرائهم بشكل مباشر في الكتاب.


دور النشر لا تعترف بالكوميكس


"شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وفرت فرصة جيدة وسريعة للتواصل بين المبدع والقراء، وخير دليل على ذلك تجربة إسلام جاويش صاحب صفحة الورقة، حيث استطاع أن يجعل موقع التواصل الاجتماعي"الفيسبوك" نافذة يطل من خلالها على جمهور وعشاق الكوميكس، هكذا قال عمرو حسين الشريك المؤسس لمنصة "كشك الكوميكس" لـ لـ"هافينغتون بوست عربي".

وأشار حسين إلى أن الهواتف الذكية أصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لذلك فكرت في تصميم منصة تسمح لفناني الكوميكس في مصر والمنطقة العربية بنشر قصصهم دون تكاليف عالية وبأقل مجهود وإمكانيات، متابعاً: إن المنصة تقدم حلولاً وفرصاً جيدة للفنانين، مع تقديم خدمة الدعاية اللازمة لكل كاتب يقوم بنشر أعماله على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن استخدام المنصة التي بدأت بشكل فعلي في شهر مارس/آذار 2016، متاح فقط لفناني الكوميكس من أجل نشر أعمالهم سواء كانت روايات طويلة أو حلقات مسلسلة، والتي تظهر تلقائياً على التطبيق الخاص بالمنصة على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، والتي تمكن القراء من شراء وقراءة ما يرغبون فيه.

"(عشنا وشوفنا.. الكوميكس بقيت ديجتال).. بهذا الشعار تستقبلك المنصة، التي تفاعل معها نحو 75 فناناً، قاموا بنشر أعمالهم عليها، وشهد التطبيق الخاص بها نحو 1800 عملية تحميل"، حسبما قال حسين.

يرى حسين، أن الكوميكس يواجه في مصر الكثير من التحديات، تبدأ مع دور النشر التى دائماً ليس لديها رغبة في نشر محتوى ملون، بالإضافة إلى عدم وجود أماكن مناسبة لعرضها، فضلًا عن ارتفاع أسعار طباعتها عن الكتب الأخرى، مؤكداً أن تلك التحديات يمكن تجاوزها من خلال النشر الإلكتروني، وإقامة مهرجانات للكوميكس، التي يلتقي فيها الفنانون مع القراء، وبذلك بناء مجتمع لديه وعي بفن الكوميكس.

"رسام الكوميكس يجب أن يتواجد في عالم النشر الورقي والنشر الإلكتروني، خاصة في العالم العربي"، هكذا قال شريف عادل، رسام الكوميكس، وصاحب سلسلة فوت علينا بكرة، في اتصال هاتفي مع "هافينغتون بوست عربي"، مضيفاً أن المنصات الإلكترونية تجعل الفنان على تواصل أفضل مع القارئ، حتى يستطيع أن يطور من نفسه، فضلاً عن أنها تحل مشكلة سوء التوزيع التي تواجه مبدعي الكوميكس.

وأشار إلى أنه عندما تعامل في بدأ طرق أبواب دور النشر، فوجئ بالفكر الخاطئ عند البعض، عندما صارحوه أن هذا الفن موجه للأطفال، لذلك لا يمكنهم المجازفة وطباعة مثل هذا النوع من الفنون.


قراءة أخرى للمحتوى الخبري


"منصة"جورناس" انطلقت لأول مرة في شهر سبتمبر/أيلول 2015، بهدف خلق مساحة حرة للكتابة والتدوين وتجميع الروابط الإلكترونية من كافة أنحاء عالم الإنترنت، فضلًا عن مناقشة المحتوى والتصويت على مدى أهميته وجودته بمنتهى الحيادية" حسبما قال أحمد الدويك مدير عمليات والشريك المؤسس لـ"هافينغتون بوست عربي".

تُعرف جورناس بأنها تسمح لمستخدميها من أجل التدوين بإنشاء جورليست "قائمة الأخبار"، والتي مكنت بعض المستخدمين من صناعة المحتوى الخاص بهم، وخاطبت رواد المنصة من خلاله مثل: "سيتوبيا" للأخبار العلمية المبسطة، "درويش بوست" التي تهتم بالأخبار والفن والرياضة، "365 يوم مكرونة"التي تقدم طرقاً مبتكرة لطهو المكرونة كل يوم، "بن بن" وهو مشروع كتابة صحفية نسائية.

يقول الدويك، خلال الفترة الماضية تم رصد اهتمامات القراء، ويمكن تلخيصها فيما يلي: الأخبار واللايف ستايل والتكنولوجيا والأكل، متابعاً: إن المنصة تدعم صناع المحتوى، من خلال العرض الجيد للمحتوى وتسويقه على مواقع التواصل الاجتماعي، وخلق قناة للتواصل بين الكاتب والقارئ، خاصة أنها مساحة لمناقشة ما يتم نشره.

يقول سعد لطفي، أحد كتاب سيتوبيا لـ"هافينغتون بوست عربي": إن جورناس مكان مناسب للتدوين، بدلاً من إنشاء مدونة أو موقع، فضلاً عن التواصل شبه الدائم مع القراء، خاصة أن سيتوبيا مهتمة بالكتابة العلمية، والتي ما زالت تعاني من قلة المحتوى المكتوب باللغة العربية على شبكة الإنترنت.