هل بدأ الخلاف بين ترامب وبوتين؟.. الرئيس الأميركي مستعدٌّ للتسلُّح النووي ويحذِّر: هذا ما سنفعله لمن يهددنا

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP AND PUTIN
Marko Djurica / Reuters

أعلن الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الجمعة 23 ديسمبر/كانون الأول أنه لا يخشى سباقاً جديداً على التسلح، محذراً من أن الولايات المتحدة لن تسمح لبلدان أخرى بتعزيز قدراتها النووية من دون أن ترد بالمثل، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.

وبادل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب تصريحات مثيرة للجدل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الأسلحة النووية، مما وضع تعهدات الرئيس الجمهوري القادم بتحسين العلاقات مع روسيا محل اختبار.

وفي لمحة عن الطريقة التي قد يدير بها الدبلوماسية بعد أن يتولى منصبه رسمياً في 20 يناير/كانون الثاني، رحب ترامب بسباق للتسلح النووي مع روسيا والصين وأكد أن الولايات المتحدة ستفوز في هذا السباق.

ونقلت ميكا برزيزنسكي المذيعة في محطة (إم.إس.إن.بي.سي) عن ترامب قوله لها في محادثة هاتفية قبل البث: "فلندع الأمر يصبح سباقاً للتسلح. سنتفوق عليهم في كل منعطف وسنصمد أكثر منهم جميعاً". ولم تبث المحطة التلفزيونية تصريحاته على الهواء.

ومن جانبه، قال شون سبايسر السكرتير الإعلامي المقبل للبيت الأبيض لقناة "سي إن إن" إن "هناك في الوقت الراهن دولاً حول العالم تتحدث عن تعزيز قدراتها النووية، والولايات المتحدة لن تجلس متفرجة وتسمح بحدوث ذلك من دون أن تتصرف بالمثل"، وذلك بعد سؤاله عن تغريدة دعا فيها ترامب إلى "تعزيز وتوسيع القدرة النووية" الأميركية بشكل كبير.

ولدى سؤاله إن كان يشير إلى موسكو تحديداً، أجاب سبايسر "أنا أتحدث عن روسيا. لا يتعلق الأمر ببلد واحد. إنه (يتعلق) بأي بلد".

وأضاف أن ترامب "سيفعل ما هو ضروري لحماية البلاد وإذا أراد بلد آخر أو بلدان أخرى تهديد أمننا وسيادتنا فسيفعل اللازم".

وعندما سألته الصحافية "هل يعني هذا أنه سيستخدم السلاح النووي؟"، قال سبايسر "كلا، (هذا يعني) أنه لا يستبعد أي احتمال".

وقال في حديث لـ"سي إن إن"، "إذا أرادت دولة أخرى تهديد سيادتنا وأمننا فإنه سيرد".

وكان ذلك ثاني تصريح لترامب بشأن الأسلحة النووية في غضون يومين مما أثار قلق خبراء منع الانتشار النووي الذين يخشون تأجيج التوترات العالمية.
وتصريحات ترامب الجديدة التي تذكر بحقبة الحرب الباردة أثارت بلبلة في واشنطن قبل يومين من الميلاد، وتركت الأميركيين في حيرة بسبب الرسائل المتناقضة التي يبعث بها ترامب إلى روسيا.


"انتقاد موجه"


وصُعق معارضو الانتشار النووي لخطابه في حين شكك مراقبون في أبعاد كلام ترامب. ولاحقاً حاول معاونو ترامب التخفيف من وطأة تصريحاته ما زاد من حيرة الأميركيين الذين كانوا يحاولون فهم معنى تغريدته.

وبدا أن الانتقادات التي وجهها ترامب من منتجعه في فلوريدا موجهة بالأساس إلى بوتين على الرغم من أن الرجلين تعهدا بتحسين العلاقات بين بلديهما بمجرد دخول ترامب البيت الأبيض.

ونشر ترامب تغريدة غير متوقعة على تويتر يوم الخميس الفائت، قال فيها: "ينبغي للولايات المتحدة أن تعزز وتوسع على نطاق كبير قدراتها النووية حتى يحين الوقت الذي يعود فيه العالم إلى صوابه فيما يتعلق بالأسلحة النووية" دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.

وبدا أن هذا التعليق جاء رداً على بوتين الذي قال في وقت سابق من يوم الخميس إنه ينبغي لروسيا "تعزيز الإمكانات العسكرية للقوى النووية الإستراتيجية"، وفقاً لوكالة رويترز.
وروسيا والولايات المتحدة على طرفي نقيض بشأن سوريا والأزمة في أوكرانيا، لكن التوتر النووي على غرار ما كان في عهد الحرب الباردة هدأ إلى حد كبير في السنوات الأخيرة. ووقعت موسكو وواشنطن في عام 2010 معاهدة لخفض الأسلحة الاستراتيجية أطلق عليها (نيو ستارت).


بوتين يتوخَّى الحذر


من جانبه قال بوتين أمس الجمعة إنه غير مهتم بالتنافس مع برنامج الأسلحة النووية الأميركي. وتتهم إدارة الرئيس باراك أوباما الرئيس الروسي بأنه أشرف على موجة من هجمات القرصنة الإلكترونية عبر الإنترنت على مؤسسات سياسية أميركية خلال الحملة الانتخابية الرئاسية.

وقال بوتين في مؤتمر صحفي "إذا أطلق أحد سباقاً للتسلح فلن يكون نحن (...) لن ننفق أبداً موارد على سباق للأسلحة لا يمكننا أن نتحمل تكلفته".

وأضاف "لقد فوجئت بعض الشيء بتصريحات من بعض ممثلي الإدارة الأميركية الحالية الذين لسبب ما بدأوا يبرهنون على أن الجيش الأميركي هو الأقوى في العالم"، في إشارة إلى تعليقات لوزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس. ومضى بوتين قائلاً "لا أحد يجادل في ذلك".

وقال بوتين إنه لا ينظر إلى الولايات المتحدة كمعتد محتمل وإنه لا يرى شيئاً جديداً أو لافتاً في تصريح ترامب بشأن رغبته في توسيع القدرات النووية الأميركية.

والولايات المتحدة في خضم تحديث يتكلف تريليون دولار على مدى 30 عاماً لترسانتها النووية المتقادمة واستبدال غواصاتها القادرة على حمل صواريخ باليستية وقاذفات قنابل وصواريخ تطلق من البر. ويقول أغلب الخبراء إن الولايات المتحدة لن تتمكن من تحمل تلك التكلفة إلا بالكاد.

وتقوم روسيا الملتزمة أيضاً بحدود معاهدة "نيو ستارت" بتنفيذ برنامج تحديث مكلف لكنها لن توسع مخزوناتها من الرؤوس الحربية.

وقال شون سبايسر المتحدث باسم ترامب إن تصريحات الرئيس المنتخب النووية كانت تهدف إلى إرسال رسالة قوة بشكل عام لدول مثل روسيا والصين أكثر من كونها إشارة إلى خطط الولايات المتحدة لزيادة قدراتها النووية.

وقال سبايسر لمحطة سي.إن.إن "سيفعل ما يلزم لحماية هذا البلد وإذا أرادت دولة أخرى أو دول تهديد أمننا وسيادتنا سيفعل ما يتطلبه الأمر."


"خطاب بوتين اللطيف"


قد تشير تصريحات ترامب النووية إلى أن تحسين العلاقات مع موسكو قد لا يكون مهمة سهلة.

ونشر ترامب أمس الجمعة خطاباً من بوتين وصفه بأنه "لطيف جداً" بتاريخ 15 ديسمبر/كانون الأول سعى فيه الرئيس الروسي لتعاون ثنائي و"مستوى جديد" من العلاقات بين البلدين.

وقال ترامب في بيان مصاحب لنشر الرسالة إنه يأمل في أن يتمكن البلدان من "تحقيق هذه الأفكار" بدلاً من "اضطرارهما لسلك سبيل بديل".

واتهمت إدارة أوباما روسيا بمحاولة التدخل في سير العملية الانتخابية الأميركية من خلال هجمات قرصنة إلكترونية على حسابات الحزب الديمقراطي وسربت المعلومات من تلك الهجمات عبر الإنترنت بما تسبب في مشكلات سياسية للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

ونفى بوتين ما يقال عن أن موسكو ساعدت ترامب على الفوز.

وقال في مؤتمر صحفي أمس الجمعة: "الإدارة الحالية وقيادة الحزب الديمقراطي تحاول إلقاء مسؤولية كل إخفاقاتها على عوامل خارجية."

وقال "(نحن نتحدث عن) حزب من الواضح أنه نسي المعنى الأصلي وراء اسمه. إنهم (الديمقراطيون) يخسرون على كافة الجبهات ويعلقون الأخطاء على غيرهم. هذا من وجهة
نظري.. دعوني أقول.. ينتقص من كرامتهم. عليك أن تعرف كيف تخسر بكرامة."

وعبر ترامب عن اتفاقه مع وجهة نظر بوتين في الديمقراطيين عبر تغريدة على تويتر مساء أمس الجمعة قال فيها "صحيح تماماً!".