الفاعل مجهول وهذه هي الاحتمالات.. أسباب تحطيم أكبر معرض مصري للأثاث في الشرق الأوسط مازالت غامضة

تم النشر: تم التحديث:
KJF
sm

بعد مرور أيام على زوبعة "تحطيم وإغلاق" معرض لومارشيه للأثاث في قاعة المؤتمرات بالقاهرة، تبقى الكثير من الأسئلة عالقة في فضاء عالم "البيزنس" والاقتصاد والسياسة في مصر، وأهمها على الإطلاق: لماذا أغلقت السلطات المعرض دون إبداء الأسباب، ثم عادت لتعلن عن افتتاحه بعد أسبوعين من العام الجديد؟.

معرض "لومارشيه" يقام منذ 37 عاماً بلا توقف، وينظمه رجل الأعمال والإعلان الشهير "طارق نور"، وربط البعض بين الحدث وبين انتقادات للنظام من قناة "القاهرة والناس" التي يمتلكها نور، كما ربط البعض أيضاً بين إغلاق المعرض المخصص لمنتجات الأثاث المصرية، وبين تعاقد وزارة الإنتاج الحربي مع شركة خاصة، على إنشاء معارض بيع منتجات الوزارة في محافظات مصر، بعد ساعات من إغلاق المعرض.


تهديد بالإلغاء قبل الافتتاح


المشاركون في المعرض قالوا إن إخباراً وصلتهم عن إلغاء المعرض هذا العام، قبل الموعد المحدد للافتتاح بأيام قليلة، في مركز المؤتمرات بمدينة نصر، شرقي القاهرة. ونشروا إعلاناً مدفوعاً تحت عنوان: صناعة الأثاث والمعارض في خطر، إلغاء أكبر معرض للأثاث والديكور في مصر والشرق الأوسط.
حذر الإعلان من الآثار السلبية لإلغاء المعرض، مؤكداً "إن ذلك القرار يصدر صورة غير صحيحة مفادها أن مصر أصبحت دولة غير آمنة"، كما أن "إقامته في موعده يساهم في إنقاذ صناعة الأثاث التي تعاني حالياً".

كما قدم محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية وعضو مجلس النواب، اليوم، بياناً عاجلاً للمهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الداخلية والتجارة والصناعة والاستثمار، بشأن إلغاء ومنع إقامة معرض «لو مارشيه» للأثاث، وطالب بالإفصاح عن الأسباب الحقيقية وراء المنع.


عدول عن الإلغاء ثم قرار جديد بالإلغاء


وعقب اجتماع بين مصطفى إسماعيل المستشار الفني لشركة "أبيك"، المنظمة للمعرض والتابعة لوكالة طارق نور، ووزير الداخلية، قال "إسماعيل" في مداخلة هاتفية مساء الإثنين الماضي مع برنامج "هنا العاصمة" على قناة سي بي سي، إن الاجتماع انتهى إلى اتفاق على إقامة المعرض في موعده دون تأجيل بعد تدخل من الرئيس عبد الفتاح السيسي".

وقال "إسماعيل" إن الرئيس ووزير التجارة والصناعة ووزير الداخلية تدخلوا لكي يتم افتتاح المعرض في موعده، وذكر أنه كان "هناك بعض النقاط التنظيمية ونحن تفهمناها، وتم التعامل معها".

المفاجأة أنه بعد ساعات قليلة من هذا التأكيد بوقف إلغاء المعرض، وعقب ذهاب أصحاب الشركات والعمال للمعرض لاستكمال نشر معروضاتهم، صباح اليوم التالي (الثلاثاء 20 ديسمبر)، فوجئوا بقوات أمن تقوم بإخلاء قاعات المعرض من العارضين الذين كانوا شرعوا بالفعل في إنزال أثاثهم وترتيبه، ومنع دخولهم.

أحمد حلمي رئيس غرفة صناعة الأثاث قال لـ "هافينغتون بوست عربي إن المشاركين فوجئوا بإلغاء القرار "رغم حصولنا على كل الموافقات، ومنعت قوات الأمن دخول العارضين، وأخلت المكان المخصص للمعرض من كل المنتجات".


هل هي أسباب سياسية إعلامية برلمانية؟


في غياب التبرير الرسمي للهجوم على المعرض وإلغائه، قال البعض إن الأسباب سياسية، وهي "قرصة ودن" لرجل الأعمال طارق نور، الذي سبق له الإشراف على الحملات الانتخابية الرئاسية للرئيس السابق مبارك والمرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، وصاحب قناة القاهرة والناس. وأشاع البعض أن إغلاق المعرض رد من النظام على حملات برنامج الإعلامي (إبراهيم عيسى) ضد البرلمان والأجهزة الأمنية على شاشة القناة.

الحملة المضادة على القناة وإبراهيم عيسى شارك فيها رئيس مجلس النواب علي عبد العال، الذي اتهم عيسى بإشعال الفتنة بين الأقباط والمسلمين، وقال إن ما تفعله القناة جرائم يعاقب عليها فى قانون العقوبات". وقال رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي ورئيس لجنة الإعلام بالبرلمان النائب أسامة هيكل، إن عيسى اعتاد على "دس الكذب".

النائب محمد أنور السادات تقدم ببيان عاجل لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، يطلب فيه توضيح أسباب إلغاء المعرض، وقال إنه "لا يستبعد أن يكون القرار سياسياً وليس لدواعٍ أمنية، ويحمل رسالة معينة لطارق نور بسبب ظهور إبراهيم عيسى على قناة القاهرة والناس".

ونقل أكثر من موقع خبري نقل عن مصادر مقربة من وكالة طارق نور للإعلان، إن الخسائر المبدئية للشركة بعد إلغاء المعرض، تصل إلى حوالي 160 مليون جنيه.


هل كانت "الدواعي الأمنية" هي السبب؟


في بداية الأزمة أشيع أن المعرض سيتم إلغاؤه بسبب تفجير الكنيسة البطرسية الذي أوقع 26 قتيلاً حتى الآن، والمخاوف من استهداف المعرض أمنياً، ثم قيل إن السبب هو مخالفة التجهيزات الأمنية لشروط الأمن، مثل وسائل الإطفاء والأمان للزوار، وأنه تم حل المشكلة.

ولأن السبب "السياسي" الذي قيل إنه ربما يكون السبب ثبت أنه غير صحيح، بعد عودة برنامج "إبراهيم عيسى" مرة أخرى على قناة القاهرة والناس، ونفى أحمد سعيد، رئيس قناة القاهرة والناس" ما تردد بشأنه على خلفية هجوم مجلس النواب على "عيسى" لانتقاده اللاذع للمجلس ورئيسه، والمطالبة بمحاكمته، ظل سبب إلغاء المعرض محصوراً في الأسباب الأمنية.
أخيراً ظهرت رواية رسمية جديدة تقول إن المعرض لم يتم إلغاؤه نهائياً، ولكنه تأجل لحين استكمال التجهيزات الأمنية.

وبدلاً من حديث (الإلغاء الكامل) وجهت صفحة المعرض على موقع فيسبوك، الثلاثاء رسالة إلى "السادة زوار المعرض تقول: "نأسف لإبلاغكم أنه قد تم تأجيل المعرض لأسباب خارجة عن إرادتنا، وسوف نوافيكم بالموعد الجديد للمعرض في أقرب وقت".

مصدر أمني مسئول بوزارة الداخلية قال إن المعرض تأجل "بسبب عدم استكمال منظومة الحماية المدنية والإطفاء".

"معرض يقام من 37 سنة بلا توقف، ولم يتوقف بسبب أي مشاكل أمنية حصلت في مصر حتى في عام ثورة 2011، يتم إلغاؤه لحين استكمال منظومة الحماية المدنية والإطفاء؟ كيف أمنوه في أصعب الأوقات السابقة، وغير قادرين على تأمينه حالياً؟"

هكذا عقب أحد أصحاب معارض الأثاث الكبرى في مصر الذي يشارك في المعرض لـ "هافينغتون بوست عربي"، مفضلاً عدم ذكر اسمه. وتساءل صاحب المعرض: موعد المعرض السنوي معروف سلفاً، كما استضاف مركز المؤتمرات معارض أخرى، ولكن فجأة قبل معرضنا بيومين يقال أنه غير مؤمن جيداً ويطردوننا ويتسببون في خسائر لنا في وقت يعاني فيه الاقتصاد؟".


وماذا عن التنافس بين رجال الأعمال؟


ربط نشطاء على مواقع التواصل، بين إلغاء معرض "لومارشيه" للأثاث، توقيع الهيئة القومية للإنتاج الحربي بروتوكول تعاون مع شركة خاصة لإقامة معارض باسم "أسعد مصري".

كانت وزارة الإنتاج الحربي، الاثنين 19 ديسمبر الجاري، قد وقعت بروتوكول التعاون مع شركة "ماتريكس جروب"، التي يديرها شاب كشركة تضامناً مع أسرته وأبنائه، بحسب ما قال صاحب الشركة علي حسابه على فيسبوك.

وبحسب البيان الرسمي، قيل إن البروتوكول يهدف إلى توزيع منتجات شركات الإنتاج الحربي من السلع المعمرة والأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية والإلكترونية إضافة إلى الأثاث الخشبي اللازم لتجهيزات القرى السياحية والمدارس، لكافة أنحاء الجمهورية من خلال سلسلة من منافذ البيع باسم "إسعد مصري".

واستبعدت تدوينة صفحة الموقف المصري الربط بين واقعة لومارشيه وبين معارض وزارة الإنتاج الحربي، وقالت إن معارض ماتريكس ستبيع السلع المعمرة والأدوات المنزلية والأثاث الخشبي لتجهيزات القرى السياحية والمدارس، ما يعني أن المعرضين مختلفان في المعروضات، ولومارشيه متخصص بالأثاث والديكور المنزلي.


حتى إشعار آخر: تأجيل لا إلغاء


أخيراً عاد طارق نور مالك شركة "إبيك" المنظمة للمعرض مرة أخرى ليعلن أنه تم الاتفاق على موعد 12 يناير كموعد جديد لمعرض "لومارشيه" للأثاث، وفق ما نقلته جريدة الشروق عنه، موضحاً أن وزارة الداخلية قامت بتأجيل المعرض "لأسباب أمنية لم تكشف عنها".

وبرغم هذا أبدى رئيس غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث في اتحاد الصناعات، أحمد حلمي، غضبه بسبب عدم إعلان سبب التأجيل أو الإلغاء الفعلي. وتساءل عن مصير أربعة معارض أخرى قادمة في نفس المكان هي: معرض "فيرنتشر" للأثاث أيضاً، ومعرض صناعة الرخام، ومعرض القاهرة الدولي للكتاب"، وهل سيتم إلغاؤها على خلفية نفس المخاوف الأمنية التي ألغت لو مارشيه؟".