4 دول تمهل مصر ساعات لعرض مشروع الاستيطان الإسرائيلي.. هكذا ضغط ترامب على السيسي لسحبه من التصويت بمجلس الأمن

تم النشر: تم التحديث:
ABDEL FATTAH ELSISI
Horacio Villalobos - Corbis via Getty Images

قال دبلوماسيون إن نيوزيلندا وفنزويلا وماليزيا والسنغال أبلغت مصر أنها إن لم توضح بحلول منتصف ليل الخميس 22 ديسمبر/ كانون الأول 2016 ما إن كانت تعتزم الدعوة لإجراء تصويت على مشروع قرار يطالب إسرائيل بوقف البناء الاستيطاني، فإن هذه الدول تحتفظ بحق طرح هذه الدعوة.

وأشارت الدول الأربع في مذكرة لمصر، اطلعت عليها رويترز: أنه "في حال قررت مصر أنه لن يمكنها المضي في الدعوة لإجراء تصويت في 23 ديسمبر أو إذا لم تقدم رداً قبل انقضاء ذلك الموعد، فإن هذه الوفود تحتفظ بالحق في تقديم المشروع... والتحرك لإجراء تصويت عليه بأسرع ما يمكن".

وكان الفلسطينيون طرفاً أيضاً في المذكرة التي قالت: "هناك شعور قوي بخيبة الأمل"؛ لعدم تصويت مجلس الأمن على النص يوم الخميس كما كان مزمعاً.

وأرجأ في وقت سابقٍ مساء الخميس، التصويت على مشروع القرار الذي قدمته مصر، العضو العربي الوحيد بالمجلس، إلى "أجل غير مسمى"، بناء على طلب من القاهرة، حسب دبلوماسيين بالأمم المتحدة.


ضغوط إسرائيلية


ومارست حكومة بنيامين نتنياهو ضغوطاً من أجل منع التصويت على مشروع القرار المصري، وذكر مسؤول إسرائيلي كبير أن "الحكومة الإسرائيلية طلبت من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ممارسة ضغوط لتفادي موافقة مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار ضد الاستيطان"، في حين ذكر متحدث مصري أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث مع ترامب هاتفياً حول المشروع.

وأشار المسؤول الإسرائيلي -الذي لم يفصح عن اسمه- أن المسؤولين الإسرائيليين أجروا اتصالات "رفيعة المستوى" مع فريق ترامب الانتقالي، بعد أن فشلوا في إقناع المسؤولين الأميركيين باستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع التصديق على مشروع القرار وأنهم طلبوا منه التدخل.

في حين قال مسؤولان غربيان إن إدارة أوباما كانت تعتزم الامتناع عن التصويت.


ترامب استجاب


وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"أقحم اترامب نفسه في واحد من أكثر الجدالات العالمية استقطاباً، يوم الخميس، بأن ضغط على الرئيس أوباما ليستخدم حق النقض (الفيتو) ضد أحد قرارات الأمم المتحدة، والذي يشكل خطراً على إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما قام به ترامب يُعَدُّ هذا أكثر التدخلات مباشرةً للرئيس الأميركي المنتخب في السياسة الخارجية قبل توليه السلطة رسمياً الشهر المقبل.

وأضافت الصحيفة: "تحدث ترامب بعد أن تواصل مسؤولون إسرائيليون مع فريقه طالبين المساعدة من أجل منع مسودة القرار التي تُدين بناء المستوطنات، وقد ضغطوا على مصر، المبادرة بالقرار. وخلال ساعات، تراجعت مصر عن القرار، ولو في الوقت الحالي، واتصل رئيسها عبد الفتاح السيسي بترامب ليناقشه في كيفية إقرار سلام حقيقي في الشرق الأوسط"، نقلاً عن أحد معاوني ترامب.

وفي وقت مبكر، اليوم الجمعة، أعلنت الرئاسة المصرية أن مصر وافقت على تأجيل التصويت على مشروع قرار ضد الاستيطان الاسرائيلي، بعد اتصال تلقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي من الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب.

وقال مكتب الرئيس المصري إن الأخير تحدث مع الرئيس الأميركي المنتخب ترامب، الخميس 22 ديسمبر/ كانون الأول، وأن المحادثات تطرقت إلى مشروع القرار المصري في مجلس الأمن الدولي بشأن الاستيطان الإسرائيلي.

وقال المتحدث الرئاسي علاء يوسف: "تم خلال الاتصال التباحث حول الأوضاع الإقليمية وتطوراتها المتلاحقة التي تنبئ بتصاعد التحديات التي تواجه الاستقرار والسلم والأمن الدوليين، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط".

وأرجع الدبلوماسيون قرار مصر بتأجيل التصويت على مشروع القرار إلى ما قالوا إنها "ضغوط مارستها إسرائيل على المستويات السياسية في القاهرة"، حسب قولهم، وهو ما لم يتسن الحصول على تعقيب فوري بشأنه من سلطات مصر.


الفيتو الأميركي


وكان من شأن القرار الذي اقترحته مصر أن يدين بناء المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة، بصفته انتهاكاً فاضحاً وفقاً للقانون العالمي، سيُشكل تهديداً خطراً على قابلية تحقيق سلام مستقبلي يؤدي لتأسيس دولة فلسطينية، بحسب "نيويورك تايمز".

واعتادت الولايات المتحدة أن تتخذ حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع اتخاذ إجراءات مشابهة، وقد فعلت هذا تحت حكم أوباما عام 2011. لكنَّ أوباما رفض التعهد بفعل الشيء ذاته هذه المرة.

وأعلن ترامب بوضوح أنَّ على أوباما أن يفعل ذلك. وقال: "كما أكدت الولايات المتحدة وقتاً طويلاً على أنَّ السلام بين الإسرائيلين والفلسطينيين لن يتحقق إلا من خلال مفاوضات مباشرة بين الطرفين، وليس من خلال فرض شروط الأمم المتحدة عليهم. وهذا القرار من شأنه أن يجعل موقف إسرائيل في المفاوضات ضعيفاً، وهو ظالم تماماً لكل الإسرائيليين".

وأكد ترامب موقفه بنشره على فيسبوك وتويتر أيضاً، لكنَّ أحد المسؤولين عن عملية الانتقال، الذي أصر على عدم ذكر اسمه لحساسية القضية، أكد على الحوار الذي دار بين ترامب والسيسي.

وقد توافقت تصريحات ترامب مع المواقف التي أعلنها القادة الإسرائيليون، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي رحب بانتخاب ترامب واعتبره مُتَنَفَّساً بعد سنوات من الاصطدام مع أوباما.


توتر مع أوباما


وتعتقد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي شاب التوتر علاقتها بأوباما، أن إدارته خططت منذ فترة لمثل هذا التصويت في مجلس الأمن بالتنسيق مع الفلسطينيين.

وقد بدأ أوباما في آخر أيام ولايته يدرس وضع إطار جديد لسياسة أميركا، وذلك بعد أن فشل مرتين في التوسط لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين خلال عهده.

وكان القادة الفلسطينيون وحلفاؤهم يأملون في أن يسمح أوباما بتمرير قرار الأمم المتحدة المقاوم لبناء المستوطنات، لكي يُعبِّر عن إحباطهم من السياسات الإسرائيلية.

وتقول "نيويورك تايمز" إنه "لو ترك البيت الأبيض هذا القرار يمر، كان ليوجه ضربة رمزية للحماية الدبلوماسية التي لطالما قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل. وكان ليعلن إعلاناً قوياً عن الاستنكار العالمي ضد بناء المستوطنات، والتي يعدُّها الكثيرون جريمة وفقاً للقانون العالمي".

واقترح أحد أهم مستشاري أوباما السابقين أنَّ الرئيس يجب أن يضغ دعم القرار في اعتباره؛ لأن المستوطنات عقبة في طريق السلام، وهي بالتالي ضرر كبير لإسرائيل. وكتب مارتين إنديك، المُفوَّض الدبلوماسي الخاص في عهد أوباما، كتب على تويتر: "القرار يخص المستوطنات، لا المفاوضات، والتصويت لرفضه سيكون تصويتاً لرفض سياسة الأمم المتحدة بخصوص المستوطنات".

لكن آرون ديفيد ميلر، وهو أحد المفاوضين في عملية سلام الشرق الأوسط السابقين، قال إنَّ دعم القرار كان ليغمر إدارة أوباما في مشكلة تحاشتها الإدارات العديدة السابقة، ألا وهي: شرعية المستوطنات.


إسرائيل متحمسة لترامب


ومع منع ترامب التصويت على مشروع الاستيطان، تزداد حماسة أعضاء بحكومة نتنياهو اليمينية لترامب الذي أثار الجدل عندما وعد بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. والعلاقات بين أوباما ونتنياهو متوترة بشدة؛ بسبب الاتفاق النووي مع إيران الذي أيدته الولايات المتحدة.

وقال مسؤول إسرائيلي لرويترز إنه مع اقتراب انتهاء ولاية أوباما تشعر إسرائيل بالقلق من أن تطرح دولة أخرى مسودة القرار التي تدين الاستيطان اليهودي قبل أن يغادر الرئيس الأميركي منصبه في 20 يناير/ كانون الثاني.

وأضاف: "كان هذا انتهاكاً لالتزام أساسي بحماية إسرائيل في الأمم المتحدة"، حسب قوله، مشيراً في ذات الوقت أن الحكومة الإسرائيلية تقدر جهود ترامب.