لماذا يُعتبر الألمان أذكى مما يعتقد التيار الشعبوي؟

تم النشر: تم التحديث:
HEAD OF ALTERNATIVE PARTY OF GERMANY
NurPhoto via Getty Images

بعد مرور ساعة على الحادثة، وصل ماركوس بتسل، رئيس فرع حزب البديل من أجل ألمانيا بمدينة "نورهاين فستفالن"، مسرعاً إلى مكان الهجوم.

تمثل الحادث في دهس شاحنة في سوق عيد الميلاد للمواطنين قرب ساحة رايتشايد بلاتس في برلين. ما زالت تفاصيل هذا الحادث مجهولة، ولا أحد يعلم ما إذا كان مجرد حادث، رغم أن معظم السياسيين سارعوا خلال الساعات القليلة التي تلته إلى تقديم أحكام مسبقة ومتسرعة، وفق النسخة الألمانية لـ"هافينغتون بوست".

لم يقدّم ماركو بتس (زوج فراوكا بيتري، رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا) أحكاماً مسبقة مثل بقية السياسيين، رغم أنه أشار إلى أن الحادثة تشبه عملية إرهابية. ولم يعتبر بتسل هجوم برلين في سوق عيد الميلاد أمراً عادياً.

يشعر بتسل بالإحساس نفسه الذي شعر به نيرون عندما أُحرقت روما. ولذلك، حمّل ميركل بشكل واضح المسؤولية عن ضحايا برلين.


خطابات تحريضية


نشر حزب "البديل من أجل ألمانيا" بياناً يوم الإثنين الماضي، دعا فيه السلطات الألمانية إلى "تجاوز المحرمات". وقد سبق أن استفاد حزب يميني متطرف من هجوم إرهابي، مثل الهجوم الأخير الذي وقع في سوق عيد الميلاد. وعندما قال حزب "البديل من أجل ألمانيا" إن منفذ الهجوم ألماني ذو أصول إيرانية مختل عقلياً ويكره الأجانب، فإن محاولة هذا الحزب التحريض ضد المهاجرين في خطابه تبدو واضحة.

وقد لفتت دعوات الكراهية التي يطلقها كل من ماركوس برتسل وبياتريس فون شتورش وغيرهم من السياسيين الأنظار إليهم بعد هذه الحادثة؛ لأنها يمكن أن تجد صدىً أكبر داخل المجتمع الألماني.

ومن يخشى تأثير التيار الشعبي في ألمانيا، فإن عليه معرفة مدى سخافة تصريحات هؤلاء السياسيين الذين نصّبوا أنفسهم "متحدثين باللغة الشعبية".

ويعلم الكثير من الألمان أن الانفعالات البدائية التي يبديها اليمين تمثل إهانة لذكاء المواطن العادي. ويوجد مثال آخر لهذا النمط من الأشخاص؛ إنه يورغن ألزاسر، صحفي ألماني يتبنى نظرية المؤامرة. لقد ظهر ألزاسر يوم الثلاثاء في شارع بودابست ببرلين، قبالة مكان الهجوم حاملاً لافتة فيها صورة لمجلة "كومباكت" التي يشرف عليها. وتظهر المستشارة الألمانية في اللافتة قابعة وراء القضبان، وقد كُتبت تحتها عبارة: "هل تسجن ميركل؟".


كان رد فعل سكان برلين منتظَراً وواقعياً. وعندما ألقى ألزاسر خطابه الذي حمّل فيه ميركل المسؤولية عن الهجوم الذي ارتكبه لاجئ، أجابته امرأة: "لا يوجد في ألمانيا أي معتدٍ، أليس كذلك؟ لنلقِ فقط نظرة صغيرة إلى الوراء".


تتحمّل ميركل كل المسؤولية


وتزايد الوضع تعقيداً عند ظهور النائب عن حزب البديل في مقاطعة برلين، أندرياس فيلد، الذي يدعي أن هجوماً إسلامياً حدث في برلين تتحمل ميركل كل المسؤولية عنه، من خلال مطاردة الأشخاص (يقصد المسلمين) المقيمين بصفة غير قانونية في ألمانيا.

وقد قاطعته امرأة قائلة: "لا شيء واضحاً إلى حد الآن، ولا توجد أي حقائق"، فأجابها فيلد قائلاً: "ولكن هذا لا يهم الآن".

وبعد وقت قصير، تدخّل عدد من الأشخاص معاً، وأزعجوا ألزاسر وفيلد؛ إذ قال أحدهم: "أنا أيضاً صوت الشعب"، وأضاف آخر: "إن ما تقومانِ به الآن، فوضى غير لائقة". وحاول فيلد استئناف خطابه المضطرب، لكن هؤلاء الأشخاص منعوه من ذلك.

من المؤكد أنّ هناك أشخاصاً يتابعون برتسل وألزاسر وغيرهما على شبكة الإنترنت رغم شعبويتهما. فحسب الدراسات العلمية، على غرار دراسة "ميتا شتوديه" التي أجريت بمدينة لايبتسش، فإنّ 15 % فقط من الألمان يحملون مواقف متطرفة ومعادية للمهاجرين.

ومن الواضح، أن أغلبية الألمان رفضوا الانسياق وراء الخطابات التحريضية بعد أيام من الهجوم، رغم أنّ المحرضين تصرفوا بالطريقة نفسها التي تصرف بها الألمان خلال السبعينات، عندما تعرضت البلاد لخطر إرهابي. وقد دعا بعض المستشارين، ومن بينهم المستشار الألماني هلموت كول، المواطنين إلى تجنب الفوضى في هذا الوقت. بينما شكك المحرضون اليمينيون في هذه المواقف، تماماً مثلما يحدث اليوم.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الألمانية لصحيفة Huffington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.