السعوديون متفائلون بميزانية بلادهم لعام 2017 رغم استمرار العجز.. فما الذي تغير بها؟

تم النشر: تم التحديث:
KHLALILANALMYZANYH
سوشال ميديا

تصدّر هاشتاغ #الميزانية_السعودية التريند العالمي في الشبكات الاجتماعية، وذلك بعدما أعلنت المملكة، الخميس 22 ديسمبر/كانون الأول 2016م، الميزانية المالية لعام 2017، بعجز قدره 198 مليار ريال، وإيرادات بمبلغ 692 مليار ريال، والمصروفات بمبلغ 890 مليار ريال.

وعبر عدد من النخب الثقافية في السعودية عن تفاؤلهم بالميزانية الجديدة، وذلك بعدما تقلص العجز في الميزانية بنسبة 33% عن 2016، معتبرين أن ذلك إنجاز اقتصادي يُحسب للمملكة، خاصة في ظل تعزيز القدرات العسكرية السعودية.

وبحسب البيانات الجديدة، فقد انخفض العجز إلى 297 مليار ريال في ميزانية 2016 (وفقاً لتقديرات أولية)، ليقلّ كثيراً عن مستواه القياسي الذي سجله في 2015 والبالغ 367 مليار ريال.

أما في خطة موازنة 2017، فسيتقلّص العجز ليصل إلى 198 مليار ريال، وفي الوقت ذاته قالت الرياض إنها ستزيد الإنفاق إلى 890 مليار ريال من 840 ملياراً في عام 2016، أي بزيادة نحو 50 مليار ريال، وسيتحقق ذلك بفضل ارتفاع أسعار النفط والإيرادات غير النفطية.

وقبل الإعلان عن الميزانية الجديدة، سادت السعودية أجواء من الترقب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة في المملكة خلال العام الماضي، في ظل انخفاض أسعار البترول وقيام الدولة بتخفيض الدعم الحكومي، وتخفيض رواتب الوزراء والتقديمات السخية للموظفين في القطاع العام.

فمنذ إعلان السعودية في يونيو/حزيران 2016 برنامج "التحول الوطني" الذي يطمح إلى تنويع موارد السعودية الاقتصادية، ألغت الحكومة علاوات موظفي الحكومة، وخفَّضت رواتب الوزراء بنسبة 20%، ورواتب أعضاء مجلس الشورى بنسبة 15%.

وتجدّدت المخاوف لدى السعوديين الأسبوع الماضي، عندما أخبر الملك سلمان مجلس الشورى بأن بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة "ربما تكون مؤلمةً على المدى القريب، ولكنها تهدف إلى حماية اقتصاد البلاد من مشاكل أسوأ"، حسب "وول ستريت جورنال".


هل أنصفت الفقراء؟


ورأى كثير من النخب السعودية، في تعليقهم على الميزانية الجديدة، أنها ذات رؤية واقعية تُنصف ذوي الدخل المحدود وتعطي أولوية لضرورات المرحلة.

بينما طالب البعض الآخر بإصلاح اقتصادي يتواءم مع الميزانية الجديدة، يتمثل بخصخصة القطاعات والوزارات وتعديل أسعار الإيجارات والسلع والمواد الغذائية.

ويرى آخرون أن ميزانية عام 2017 هي بداية تحول إلى الإصلاح المالي، وزيادة الإيرادات غير النفطية، واعتبار المواطن شريكاً في الترشيد.

وتضمنت الميزانية المعلَنة لعام 2017 إجراءات جديدة لتعزيز الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل، وترشيد الإنفاق الحكومي، ودعم القطاع الخاص بما يعزز مستويات النمو.

‏واعتبر البعض أن التخلص من العمالة الأجنبية سيقلّص العجز إلى 50%؛ لكونهم عالة على الاقتصاد المحلي، بحسب وصفهم.

بينما طالب آخرون بمحاسبة الشركات المحلية، وإحالتها إلى المساءلة القانونية بدفع تعويضات للدولة ﻷي أخطاء إدارية.

ومن شأن نجاح السعودية في خفض العجز الكبير في ميزانيتها لعامي 2016، و2017 وعزمها زيادة الإنفاق الحكومي بهدف تعزيز النمو الاقتصادي الضعيف، أن يبث الطمأنينة في قلوب المستثمرين الدوليين القلقين من قدرة السعودية على التأقلم مع حقبة النفط الرخيص.

وهذه الثقة بدت موجودة حتى قبل صدور الميزانية من خلال جمع السعودية مبلغاً قياسياً في أكتوبر/تشرين الأول 2017 قدره 17.55 مليار دولار أميركي، في أول عملية اقتراض لها عبر طرح سندات في السوق الدولية. وفاق هذا الرقم أقصى توقعات المحللين للإصدار الأول من نوعه بالنسبة إلى المملكة.