سؤال محير.. لماذا ترك منفذ هجوم برلين بطاقة هويته في مكان الحادث؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

عادة ما يترك المجرمون في القصص البوليسية أثراً ما في مكان الجريمة دون قصد، ليتمكن الكاتب من نسج الحبكة بما يفضي إلى اكتشاف المجرم بناء على تتبع هذا الأثر. ولكن في الواقع، لماذا يترك الإرهابيون بطاقات هوياتهم في مكان الهجوم؟ هل يفكر مجرم في مساعدة رجل شرطة لاعتقاله؟

تشير أصابع الاتهام في الهجوم الذي استهدف الإثنين 19 ديسمبر/ كانون الأول 2016 سوقاً لزينة أعياد الميلاد في العاصمة الألمانية برلين، إلى شاب يُدعى أنيس العمري. لكن العمري لا يُعتبر استثناء، عندما ترك بطاقة هويته في مكان الجريمة، فلماذا تركها؟


مسجل خطر


بعد مرور يومين على الهجوم، قامت الشرطة الألمانية بإيقاف شخص بريء والتحقيق معه لمدة 20 ساعة، ثم عثرت على وثيقة هوية رسمية، هي عبارة عن بطاقة إقامة مؤقتة للتونسي أنيس العمري. وتثبت هذه الوثيقة أن أنيس العمري استقر بصفة طالب لجوء، بحسب تقرير نشرته النسخة الألمانية لـ"هافينغتون بوست".

ويُصنف أنيس لدى الشرطة، باعتباره خطراً على الأمن العام، ولديه القدرة على تنفيذ هجمات إرهابية.

وقد أثار العثور على هذه الوثيقة في مكان العملية عدة تساؤلات: هل ترك العمري بطاقة هويته عمداً؟ أم أنه أضاعها؟ أم أنها وُضعت داخل الشاحنة لتوريطه في الهجوم؟

ليس العمري استثناء إذا نظرنا إلى عمليات مماثلة في السنوات الأخيرة. فقد حدث نفس الأمر خلال هجوم نيس في تموز/ يوليو 2016، بعد أن عثر المحققون على بطاقة هوية للتونسي محمد الحويج بوهلال داخل الشاحنة. كما ترك منفذو هجوم "شارلي إيبدو" في شهر يناير/ كانون الثاني 2016 بطاقات هوياتهم في السيارة عند اقتحام مقر الصحيفة.


هذا هو "الشهيد"!!


ويعتقد الخبراء أن الوثائق الرسمية تمثل دليلاً قاطعاً. لأن المنفذين يريدون إبلاغ رسالة مفادها أن "كل العالم يجب أن يعرف من هو الشهيد" الذي نفَّذ الهجوم. ويجب على الناس أن ترى بوضوح أن الأمر يتعلق بهجوم إرهابي، يعكس رغبة لبث الخوف تحمل عنوان "يجب الخوف من تنظيم داعش".

ونشر الخبير في القضايا الإرهابية، أحمد منصور تغريدة على تويتر يقول فيها: "إن الإرهابيين نرجسيون. إنهم يميلون إلى حُب الظهور، ولا يمكن أن يغفلوا عن بطاقات هوياتهم. يجب رفض نظرية المؤامرة".

لقد قُتل منفذا هجومي باريس ونيس بعد الهجوم. ونحن نتساءل: كيف تركا أوراقهما، بينما لم يتمكن المحققون من العثور عليها؟ ربما كان المنفذ العمري يتوقع وفاته.

ومع ذلك، تعتقد الشرطة أيضاً أن العمري ليس منفذ هجوم برلين. وقال رالف ياغر نورد، وزير الداخلية الألماني بمقاطعة هاين فاستفالن، خلال مؤتمر صحفي الأربعاء 21 ديسمبر/ كانون الأول 2016: "لم يتم الكشف عن منفذ الهجوم". وأشار وزير الداخلية الفدرالي توماس دي مايتسيره أيضاً إلى أن أنيس العمري "مشتبه به، وليس بالضرورة أن يكون منفذ الهجوم".

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الألمانية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.