خطابه البسيط والهجومي وصفة نجاحه.. علماء يفسِّرون تأثير مفردات ترامب على أدمغة البشر

تم النشر: تم التحديث:
TRMB
ترامب | social media

في طريقه إلى البيت الأبيض وخلال حملته المثيرة للجدل، استخدم دونالد ترامب خطاباً سياسياً محدداً ومدروساً، رغم أنه كان يوحي بحديثه بعفوية، منطلقاً من ردات فعل لحظوية بدلاً من الالتزام بنصوص أعدت سلفاً من مستشاريه.

وعند مراجعة مفرداته، نجد أنه استخدم مجموعة من الكلمات أعادها مراراً وتكراراً على طريقة زرع الفكرة في آذان مناصريه، فتحول الإيحاء إلى حقيقة صدَّقها من أيَّد برنامجه الانتخابي واختاره رئيساً لأقوى دولة في العالم.

من هذه الكلمات مثلاً:

أسوأ: عند وصف اتفاقيات التجارة.

مخادعة: عند وصف وسائل الإعلام.

محتالة: عند وصف منافسته هيلاري كلينتون.

كاذب: كلما لفظ اسم المرشح الجمهوري تد كروز.

مزورة: كلما ذكر كلمة الانتخابات.

حقير: كلما ذكر اسم الرئيس باراك أوباما.

حظر: كلما ذكر كلمة الإسلام.


لذا تمكنت كلماته البسيطة، سهلة الحفظ والترداد، من تحفيز مناطق معينة من الدماغ، حوَّلتها من مجرد تعابير إلى معتقدات في اللاوعي، على سبيل المثال ربط الدماغ كلمة مخادعة كلما سمع كلمة هيلاري.

هذه الحقيقة العلمية أكدها خبير الأعصاب المتخصص بعلوم اللغة دايفيد بوبل، الذي يشغل منصب بروفيسور في علم النفس والعصبية وعلوم الإدراك في جامعة نيويورك.

ولم يقتصر الأمر فقط على زرع الفكرة فقط، بل أكد بوبل أن هذه المعتقدات جعلت الجمهور الأميركي ميالاً لتصديق الأخبار الزائفة والكاذبة.

وفي دراسة أجراها مركز "Pew Research Center" للأبحاث، ذكر 64% من الأميركيين أن الأخبار الزائفة التي انتشرت على شبكات الإنترنت أربكتهم وحيَّرتهم بشأن القضايا المطروحة والأحداث الراهنة. بينما أكد 39% فقط من المستفتين ثقتهم بالحكم على مصداقية الأخبار من عدمها.

فكيف أثَّر خطاب ترامب على الدماغ البشري؟

حدَّد بوبل النهج العلمي لنجاح هذه الطريقة على الشكل التالي:

أولاً البساطة: أي استغلال الكلمات البسيطة كشعار ترامب "سأجعل أميركا عظيمة من جديد، أو أكبر أو أفضل". فهذه المفاهيم البسيطة سهلة التلقي من قبل الجمهور، ناهيك عن أن تنظيم المعلومات داخل الدماغ البشري يتم نتيجة كمية سماع الدماغ لكلمات وأفكار دون أخرى (أسلوب الحفظ).

ثانياً تكتيك الخوف: عند الاستماع لخطاب ترامب الهجومي، تختلف ردود أفعال الدماغ البشري نتيجة نوى عصبية في الدماغ مهمتها التجاوب مع الأمور المخيفة. فإذا تم تعريض الدماغ لمجموعة من المصطلحات السلبية والمخيفة يتم تحفيز جزء معين من الدماغ، وهو الجزء ذاته الذي ينشط عند الخوف مثلاً من رؤية نمر يتجه نحوك.

لذا فإن دمج ترامب بين الكلمات البسيطة والسلبية خَلَقَ حالةً من الترابط اللاواعي.

وربما أقوى مثال يمكن طرحه هو كثرة استخدامه لتعبير "crooked Hillar" أو "هيلاري المخادعة"، عندها كلما سمع الدماغ كلمة مخادع ربطها بهيلاري، وكلما سمع كلمة هيلاري ربطها بصفة المخادعة لا شعورياً. ولأن الدماغ سمع هاتين الكلمتين مراراً وتكراراً معاً، فإنه يخزِّنهما معاً في نفس المكان داخل الذاكرة، فتصبح الكلمتان متصلتين في "القرص الصلب" للدماغ.

وبعد إخضاع الدماغ لسماع هاتين الكلمتين بصورة مكررة ومنظمة، تصبحان بعد فترة "مفهوماً ثابتاً". وعندها يصبح هذا المعتقد الثابت النظارات التي يرى بها الإنسان عالمه المحيط، المبني على أفكار مسبقة، مثال "خداع هيلاري".

في هذه المرحلة يصبح تصديق قصص مزيفة عبر الأخبار مقبولاً وممكناً، نتيجة المعلومات المسبقة التي تم تخزينها داخل الذاكرة.

ولا يتوقف الأمر هنا، بل يصبح جزءاً من حلقة لا نهاية لها، فالأخبار المزيفة تعزز تصديق "المعتقد الثابت" الذي تم زرعه بأن "هيلاري مخادعة" أو "الانتخابات مزيفة"، وما إلى ذلك من مفردات بسيطة، ولكن في منتهى الخطورة.