الدفعة الأخيرة.. تَوَاصُل عملية إجلاء مدنيين ومقاتلين من شرقي حلب

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
Anadolu Agency via Getty Images

يتواصل الخميس 22 ديسمبر/ كانون الأول 2016، خروج مدنيين ومقاتلين في الدفعات الأخيرة من السيارات والآليات الخاصة من آخر جيب تسيطر عليه الفصائل المعارضة في مدينة حلب، التي يوشك جيش النظام السوري على إعلان استعادتها بالكامل.

وبعد بدء عملية الإجلاء بشكل متقطع منذ الخميس الماضي، بموجب اتفاق تركي روسي إيراني، يأمل المشرفون على العملية انتهاءها ليلاً برغم الثلوج التي تغطي الطرقات.

ومرت صباح الخميس في منطقة الراموسة، عشرات السيارات الخاصة وسيارات الأجرة والشاحنات (بيك آب) والباصات الصغيرة، تخرج من شرقي حلب.

وأقلّت الشاحنات مقاتلين يحملون سلاحهم الفردي.

وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، إنجي صدقي: "استمرت العملية خلال الليل"، موضحة: "نتوقع خروج عشرات الحافلات والسيارات الخاصة اليوم، على أن تستمر العملية طوال اليوم وحتى المساء".

وأضافت صدقي: "نتوقع خروج آخر الحافلات خلال ليل الخميس، وإذا استمرت الأمور بسلاسة قد تنتهي عملية الإجلاء ليلاً"، مشيرة إلى أن "الحافلات موجودة في شرقي حلب وننتظر خروجها".

واستؤنفت الأربعاء عملية إجلاء السكان المحاصرين من شرقي حلب، بعد تأخُّر بسبب العاصفة الثلجية ولأسباب لوجستية وخلافات حول آلية إخراج المدنيين، بالتوازي مع بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من قبل الفصائل السورية في محافظة إدلب (شمال غرب).

وخرجت الأربعاء عشرات الحافلات والسيارات الخاصة من شرقي حلب عبر منطقة الراموسة جنوبي المدينة، برغم تساقط الثلوج، مقابل دخول أربع حافلات وسيارتي إسعاف تقل جرحى ومرضى من كفريا والفوعة إلى حلب.

الثلوج تغطي الطرقات

ولفت المتحدث باسم حركة أحرار الشام الإسلامية، أحمد قرة علي، إلى "صعوبة تحديد موعد انتهاء العملية، لأن الثلوج تغطي الطرقات".

وفي تغريدة على موقع تويتر الأربعاء، كتب روبير مارديني، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر "أحوال الطقس سيئة جداً، والناس مرهقون".

وأكد أحمد الدبيس، رئيس وحدة الأطباء والمتطوعين، الذين ينسقون عملية الإجلاء من شرقي حلب أن "خروج السيارات الخاصة المحملة بالمقاتلين وعائلاتهم والمدنيين مستمر منذ ليل أمس (الأربعاء)".

وأشار الدبيس، الموجود في ريف حلب الغربي، إلى خروج أكثر من "400 سيارة وآلية خاصة، بينها شاحنات (بيك آب) وحافلات صغيرة وسيارات أجرة"، خلال الليل وحتى ساعات الصباح الأولى.

ولم تتوفر أي إحصاءات من أي جهة رسمية حول عدد الأشخاص الذين ما زالوا محاصرين وينتظرون إجلاءهم.

وينص اتفاق الإجلاء في أول مرحلتين منه على خروج كل المحاصرين من شرقي حلب، مقابل خروج 2500 شخص من بلدتي الفوعة وكفريا.

في منطقة الراشدين الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة غربي حلب وحيث يتم استقبال المغادرين من المدينة، شاهد مراسل الوكالة الفرنسية أربع حافلات من الفوعة وكفريا، انطلقت اثنتان منها باتجاه حلب أثناء وصول شاحنة وسيارة خاصة تقل خارجين من حلب.

ومنذ بدء عملية الإجلاء بشكل متقطع الخميس الماضي، أحصت اللجنة الدولية للصليب الأحمر خروج نحو ثلاثين ألف شخص من شرقي حلب. وأكدت إجلاء كل الجرحى والمرضى من ذوي الحالات الحرجة خلال الأيام الأخيرة.

وكان قرة علي، رجَّح الأربعاء وجود نحو ألفي شخص بين مدني ومسلح ينتظرون إجلاءهم.

وعند انتهاء عمليات الإجلاء، يفترض أن يعلن جيش النظام الروسي استعادته مدينة حلب بالكامل، محققاً بذلك أكبر نصر منذ بدء النزاع في البلاد في العام 2011، الذي خلَّف أكثر من 310 آلاف قتيل.

وتمكَّنت قوات الأسد إثر هجوم بدؤوه منتصف الشهر الماضي من السيطرة على معظم الاحياء الشرقية، التي كانت تحت سيطرة مسلحي المعارضة منذ العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين الطرفين.

وتُشكِّل استعادة حلب تحولاً جذرياً في مسار الحرب في سوريا، وتعد الانتصار الأبرز لدمشق وحلفائها الذين قدموا لها منذ بدء النزاع دعماً سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً، وأبرزها روسيا وإيران.

لكنها تشكل في المقابل ضربة قاضية بالنسبة للمعارضة السورية، التي سيكون من الصعب أن تعوِّض خسائرها ميدانياً وسياسياً.