واشنطن تنفي استخدام "حزب الله" لمدرعات أميركية مخصصة للجيش اللبناني.. فمن أين حصل على العربات؟

تم النشر: تم التحديث:
M113 ARMORED PERSONNEL CARRIER
U.S. Army via Getty Images

نفت الولايات المتحدة الأربعاء 21 ديسمبر/ كانون الأول 2016، معلومات لمسؤول عسكري إسرائيلي عن استخدام حزب الله اللبناني في معاركه في سوريا ناقلات جند مدرعة، قدمتها أميركا إلى الجيش اللبناني.

وكانت لقطات نشرت على الشبكات الاجتماعية الشهر الماضي لمقاتلين من حزب الله يستخدمون عربات "إم-113" مدرعة، لنقل الجند في سوريا، حيث يقاتل عناصر الحزب إلى جانب قوات بشار الأسد.

وقال مسؤول عسكري كبير الأربعاء، طالباً عدم كشف هويته إن "إسرائيل تعرفت على ناقلات الجنود المدرعة، وهي تلك التي قدمتها الولايات المتحدة إلى لبنان".

وأضاف أن ناقلات الجند المدرعة قد يكون الجيش اللبناني سلمها إلى حزب الله كجزء "من صفقة"، مشيراً إلى أن إسرائيل "نقلت للولايات المتحدة قبل عدة أسابيع هذه المعلومات". لكنه لم يحدد عدد هذه الآليات.

لكن في الولايات المتحدة، صرح المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي أن مسؤولين أميركيين حققوا في الأمر، ولا يعتقدون أن لبنان خالف الاتفاق على عدم نقل معدات عسكرية إلى أطراف أخرى.

وقال كيربي "بعد المزاعم التي صدرت في نوفمبر/ تشرين الثاني أجرت في حينه وزارة الدفاع تحقيقاً بنيوياً للعربات المدرعة ذات الصلة، خلصت إلى نتيجة أن مصدر هذه العربات ليس الجيش اللبناني. وتقييمنا لا يزال على حاله".

وأضاف الناطق باسم الخارجية الأميركية: "كما سبق أن قلنا عندما أثيرت هذه المسألة للمرة الأولى، الجيش اللبناني أعلن على الملأ ان العربات التي ظهرت صورها على الإنترنت لم تكن يوماً على قائمة معداته".

وشدد كيربي على أن الجيش اللبناني "يحترم شروط مراقبة الاستخدام النهائي (للمعدات) ويحافظ على سجل مثالي فيما يخص المعدات الأميركية، وهو يبقى شريكاً مهماً في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية وبقية المتطرفين".

عدد صغير

وتزوّد الولايات المتحدة لبنان بمعدات عسكرية بموجب اتفاق يمنع استخدام هذه المعدات من جانب أي طرف غير المؤسسة العسكرية الرسمية، وفي حال ثبوت انتهاك بيروت لهذا الشرط تصبح عندها واشنطن مضطرة لإعادة النظر بهذا الاتفاق.

من جهته قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) غوردون تراوبريدج الأربعاء، إن حزب الله يمتلك "عدداً صغيراً" من ناقلات الجند الأميركية الصنع من طراز "إم-113".

وأضاف أن الحزب "لديه هذه الناقلات منذ سنوات عديدة، وقد يكون حصل عليها من مصادر عديدة لأنها عربة مستخدمة على نطاق واسع في المنطقة".

ولم يذكر الناطقان باسم الخارجية الأميركية أو البنتاغون من أين يمكن أن يكون حزب الله حصل على هذه الآليات.

لكن مسؤولين أميركيين قالوا في نوفمبر/ تشرين الثاني إنهم يعتقدون أن حزب الله استولى على ناقلات مدرعة تعود لميليشيا "جيش لبنان الجنوبي"، التي كانت مدعومة من إسرائيل إثر انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في العام 2000.

وكانت إسرائيل شنَّت حرباً مدمرة على حزب الله في 2006، وترصد نشاطاته بدقة. ويقاتل حزب الله حالياً إلى جانب قوات نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا. وأسفرت هذه الحرب عن مقتل أكثر من 1200 شخص في لبنان، معظمهم من المدنيين، ونحو 160 إسرائيلياً معظمهم من الجنود.

وخلال هذه الحرب نجح حزب الله في إطلاق حوالي أربعة آلاف صاروخ على شمالي إسرائيل، ما أرغم مليون مدني على الاحتماء في الملاجئ.

عرض عسكري


أكد المسؤول الإسرائيلي نفسه أن حزب الله "شدَّد قبضته" على المؤسسات اللبنانية المركزية.

وفي الأسابيع الأخيرة الماضية أظهرت لقطات مصورة على صفحات التواصل الاجتماعي صوراً لعرض عسكري لقوات حزب الله في بلدة القصير السورية، التي استعادها من المعارضة في عام 2013 في أول انتصار كبير له بعد أن تدخل لدعم نظام بشار الأسد.

وفي هذا العرض يمكن رؤية دبابات ومركبات مدرعة ومدفعية مضادة للطائرات يرفرف عليها علم الحزب الأصفر.

وقال المسؤول الإسرائيلي لصحفيين إن حزب الله ينشر في سوريا حوالي ثمانية آلاف مقاتل، وإن 1700 من مقاتليه قتلوا هناك منذ بدء الحرب في سوريا عام 2011.

وأكد المسؤول الإسرائيلي "أن أبراج المراقبة التي بناها الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية شيدت وفقاً لتعليمات حزب الله". وأضاف أن حزب الله الذي تدعمه إيران، يقوم بدوريات مشتركة مع الجيش على الحدود.

وكانت واشنطن صرحت الشهر الماضي أنها "سنشعر بقلق بالغ، إذا كانت المعدات العسكرية التي زودنا بها الجيش اللبناني قد وصلت لحزب الله". ونفى حينها الجيش اللبناني أن تكون هذه المعدات العسكرية التي ظهرت بالصور من معداته.

وفي العام 2014 حل الجيش اللبناني في المرتبة الخامسة عالمياً في قائمة متلقي المساعدات العسكرية الأميركية، بحسب السفارة الأميركية في بيروت.

وشنت إسرائيل عدة ضربات ضد حزب الله في سوريا، مؤكدة أن لها الحق في منع حيازة الحزب أسلحة متطورة من سوريا وإيران تشكل تهديداً لها.