هذه حقيقة فيديو الأب الذي جهّز ابنته ذات الـ7 سنوات لتفجير نفسها في دمشق

تم النشر: تم التحديث:
ABJHADY
سوشال ميديا

قبل 5 أيام، كانت دمشق على موعد مع سابقة غير معهودة من العمليات والهجمات؛ إذ وقع انفجار في أحد أقسام الشرطة، لم يلتفت حينها أحد إلى الرواية الرسمية للدولة التي أعلنت أن طفلة في السابعة من عمرها فجّرت نفسها لتموت في الحال وتصيب 3 من عناصر الشرطة.

نظر البعض إلى رواية النظام السوري، التي أقحمت طفلة في الصراع الدائر منذ نحو 6 سنوات، على أنه محاولة لاستعطاف المجتمع الدولي وتشويه صورة المعارضة التي ينعتها النظام السوري عادة بالمجموعات الإرهابية.

رواية الطفلة التي تم تفخيخها لتقوم بعملية انتحارية، عادت لتطل برأسها من جديد بعد انتشار فيديو على الشبكات الاجتماعية يظهر فيه والدان جهاديان يودّعان ابنتيهما بالقبلات قبل يوم من ذهاب إحداهما إلى أحد أقسام الشرطة السورية وتفجيره عن طريق جهاز تفجير عن بُعد.

وبعد البحث، تبيّن أن مصدر الفيديو حساب على فيسبوك حمل اسم "حسبي الله"، والذي بحسب ناشطين هو حساب والد الطفلة، ولكن لم يتسنَّ لـ"هافينغتون بوست عربي"، التأكد من أنه بالفعل والدها أو أن الحساب يخصه بالفعل، خاصة أن هناك من يشكك في تبعيه الحساب ويرى أن النظام السوري عادة ما يلجأ إلى إنشاء حسابات مشابهة لتشويه المعارضة. وبدا الوالد، بحسب تعليقاته على فيسبوك، فخوراً بما قامت به طفلته، معتبراً أن من انتقدوه هم ممن "يكتفون بالكلام، وأن عليهم أن ينفروا ويُعلوا كلمة الله"، على حدّ قوله. ويظهر في الفيديو الذي حمل عنوان "فاطمة قبل أن تغزو دمشق بيوم"، رجل يلقي عِظةً على طفلتيه، 7 سنواتٍ و9 سنواتٍ، عن كيفية القيام بتفجيرٍ انتحاري قبل أن تعانقهما امرأةٌ ترتدي نقاباً. الطفلة فاطمة كانت قد دخلت، وبكل هدوء، الجمعة 16 ديسمبر/كانون الأول، أحد أقسام الشرطة بدمشق قبل أن تُقتَل في انفجار قنبلةٍ أصابت أيضاً 3 ضبَّاطٍ.

لا أحد صغير على الجهاد


وفي فيديو آخر نشره والد الطفلة، يشرح فيه مع والدتهما سبب إرسال ابنتهما فاطمة إلى الجهاد، قائلاً أن "لا أحد صغيرٌ عندما يتعلَّق الأمر بالجهاد؛ لأنَّ كل مسلمٍ من المُفتَرَض أن يقوم بالجهاد" على حدّ قول الأم.

وليس من الواضح حتى الآن أي الجماعات الجهادية كانت وراء الهجوم لعدة أمور:

الفصيل الوحيد الذي يمكن أن يُقدم على تلك النوعيات من العمليات الانتحارية هو تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والذي عادةً ما يعلن عن أي عملية يقوم بتنفيذها ولا يخجل من تبنّيها، وهو لم يعلن حتى تلك اللحظة عن عملية تفجير قسم شرطة الميدان بدمشق.

بدا من الفيديو أن العلَم الذي وضعه بطل الفيديو خلفه في أثناء التصوير والذي كان باللون الأسود وكُتب عليه "لا إله إلا الله" يختلف تماماً عن علَم "داعش"، حيث كُتبت العبارة السابقة باللون الأبيض على قطعة قماش سوداء شكلها مستطيل، بينما تُظهر أعلام "داعش" عبارة "لا إله إلا الله" مكتوبةً بشكل منفصل عن "محمد رسول الله" التي تكتب داخل دائرة بيضاء.

فصائل المعارضة المسلحة السورية لم يعتَد منها طوال السنوات الست الماضية هذه الأساليب، وهو ما يجعل الفصيل أو الجهة التي ينتمي إليها صاحب الفيديو غامضاً.

وبحسب الصحف المقربة من النظام السوري، فإنَّ "الانفجار الذي وقع في حي الميدان المزدحم بالعاصمة السورية جرح 3 ضباط شرطة"، مشيرة إلى أنَّ الفتاة الصغيرة بدت تائهة وطلبت استخدام المرحاض، وعندها انفجرت المتفجرات.

وحظي الفيديو على الصفحة المنسوبة إلى والد الفتاة بانتقادات شديدة؛ للإقدام على هذا السلوك الذي رأى كثيرون أنه يتعارض مع الفهم الصحيح للإسلام الذي يمنع الزج بأطفال أبرياء في الصراع، فضلاً عن تفخيخهم ودفعهم للقيام بعمليات انتحارية.

وفي أوائل عام 2012، قتل انتحاريٌ 26 شخصاً عندما فجَّر نفسه في حي الميدان. وقد قُتِل أكثر من 310 آلاف شخص منذ تفجُّر الصراع بسوريا في 2011.