يتهم المسلمين حتى لو كانوا الضحية.. لماذا تُهدد تغريدات ترامب العالم؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

بينما كانت الشرطة الألمانية لا تزال تبحث الأدلة في مسرح الهجوم على سوق عيد الميلاد (الكريسماس) في برلين، والقادة الألمان يدعون إلى الهدوء والوحدة، نشر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب تصريحاً من نصف العالم الآخر، يصف فيه الحادثة بأنَّها "هجومٌ جهاديٌ على المسيحيين".

وقال في تصريحه الإثنين، 19 ديسمبر/كانون الأول 2016، إنَّ "الدولة الإسلامية (داعش) والمتطرفين الإسلاميين الآخرين يستمرون في ذبح المسيحيين في مجتمعاتهم ودور عبادتهم، كجزءٍ من جهادهم العالمي". مضيفاً: "هؤلاء الإرهابيون وشبكاتهم الإقليمية والعالمية يجب محوهم من على وجه الأرض".

من ناحيةٍ أخرى، أطلقت السلطات الألمانية الثلاثاء، 20 ديسمبر/كانون الأول 2016، سراح طالب لجوءٍ باكستاني اعتقلته مؤخراً لعدم توفُّر الأدلة، ولا يزال البحث جارياً عن سائق الشاحنة بعد مرور 24 ساعة من تصريح ترامب.

وعلى عكس تصريح ترامب، أصدر الرئيس الألماني يواخيم جاوك بياناً لم يحاول فيه القفز إلى الاستنتاجات، بل شدَّد على التضامن بين الجماعات الدينية والعرقية. وقال إنَّ "كراهية الجُناة لن تستدرجنا إلا إلى الكراهية". مشدداً على أنَّ ذلك "لن يدقّ إسفيناً في تعايشنا المشترك. سنتواصل مع بعضنا البعض، وسنتحدث مع بعضنا البعض، وسنعتني ببعضنا البعض".

وأضاف استعداد ترامب لإلقاء اللوم من بعيد دون اطِّلاع، وإبرازه للانقسامات الطائفية، وعدم إصدار مكتبه لتصريحٍ مماثلٍ حول هجوم وقع في نفس اليوم على المسلمين في سويسرا، التسرُّع إلى المخاوف من أنَّ ردود أفعاله الغريزية (التلقائية) تجاه الأحداث العالمية ستكون بمثابة عامل تضخيمٍ وتسريعٍ لوتيرة الصراع العالمي.


التغريدة "الإسفين"


وكان رد ترامب الأول على موجة العنف التي شهدها يوم الإثنين تغريدة واحدة، شملت هجمات برلين وسويسرا مع قتل السفير الروسي في أنقرة قبل أن تتضح أية تفاصيل حول هذه الحوادث.

وغرَّد ترامب قائلاً: كانت هناك اليوم هجماتٌ إرهابيةٌ في تركيا، وسويسرا، وألمانيا، والأمر يزداد سوءاً. يجب على العالم المتحضِّر أن يغيِّر الطريقة التي يفكِّر بها!

كان هناك القليل من التفاصيل والتفسيرات، وهو أمرٌ محتَّم بالنظر إلى الـ140 حرفاً فقط التي يسمح بها تويتر. ولم يكن من الواضح ما إذا كان الرئيس المُنتَخب واعياً بأنَّ حادث سويسرا كان موجَّهاً ضد المسلمين، وما قَصَدَه بـ"العالم المتحضِّر"، وكذلك الشكل الذي ينبغي على طريقة التفكير الجديدة لهذا العالم أن تكونه.

وقالت إليزابيث ساوندرز، أستاذة العلوم السياسية المساعدة بجامعة جورج تاون، ومؤلِّفة كتاب "قادة في الحرب: كيف يشكِّل الرؤساء التدخلات العسكرية" أو “Leaders at War: How Presidents Shape Military Intervention" أنَّه "غنيٌّ عن الذكِّر أنَّه ليس من الجيد للقادة إطلاق العنان لألسنتهم بلا تروٍّ".

واستطردت: "نقوم من خلال هذه الانتخابات بتقييم الرؤساء، آملين أن نختار شخصاً رصيناً مُتَّزِناً ويأخذ في الاعتبار كل المعلومات".

وأضافت ساوندرز الزميلة الزائرة في مجلس العلاقات الدولية بالولايات المتحدة: "نعلم أنَّ الحروب تنشب لأسبابٍ كثيرةٍ، لكن إحدى هذه الأسباب هي مشكلة المعلومات. تقدم الدول أحياناً سياساتها ونواياها بشكلٍ تمويهي، وحتى إذا كانت الإشارات السياسية صادقة، يمكن أن تكون هناك تصوَّرات خاطئة".

وتابعت: "إذا كان هناك مقدارٌ هائلٌ من عدم اليقين في أزمات السياسة الخارجية، وهذا في أفضل الأحوال. فإذا أضفت لذلك قول ترامب لأشياءٍ قد تكون مستقلةً (بعيدةً) عن وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، فإنَّك تضيف قدراً هائلاً من عدم اليقين إلى مواقف قد تكون خطيرة بالفعل".

أصبحت مسألة المصادر التي يعتمد عليها ترامب كأساسٍ لتغريداته واحدةً من أكثر القضايا إثارةً للجدل، خلال الفترة الانتقالية (حتى توليه الحكم رسمياً في نياير المقبل 2017)؛ إذ أساء علناً لأجهزة الاستخبارات، وشكَّك في حاجته إلى اجتماعات الموجز المعلوماتي اليومية.

ويكرر أقرب مستشاريه في السياسة الخارجية، ومستشاره المستقبلي للأمن القومي، مايكل فلين، توجَّهه في التركيز على خطر الإرهاب الإسلامي إلى درجة استبعاده أي شيءٍ آخر تقريباً.

وأظهرت مذكرة مسرَّبة من البنتاغون، نشرتها مجلة فورين بوليسي "Foreign Policy"، أنَّ "أولويات الدفاع" بالنسبة لإدارة ترامب القادمة هي هزيمة داعش، وإزالة أسقف الإنفاق الدفاعي، وتطوير استراتيجية سيبرانية، وخفض النفقات.

لم يكن هناك ذكرٌ لروسيا، وهي (أي روسيا) التي وصفها أبرز مسؤولٍ عسكري في البلاد، الجنرال جوزيف دانفورد (رئيس هيئة الأركان المشتركة)، بأنَّها "تهديد وجودي للولايات المتحدة". وأبرز هذا الإغفال لذكر خطر روسيا في أولويات إدارة ترامب الدفاعية التساؤلات التي تظل بلا إجابة، حول حدود دور موسكو في فوز ترامب بالانتخابات.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.