2016 الأسود.. دماء بروكسل.. أشلاء لضحايا في إسطنبول والقاهرة.. أسوأ الهجمات الإرهابية هذا العام

تم النشر: تم التحديث:
NICE ATTACK
CLEMENS BILAN via Getty Images

ربما لا يكون عام 2016 صاحب أعلى عدد من الضحايا بسبب الهجمات الإرهابية، لكن الاعتداءات التي وقعت فيه ربما كان لها آثار قاتمة تتجاوز عدد القتلى والمصابين.

إذ انفردت بعض الحوادث بكونها الأولى من نوعها في العصر الحديث، مثل التفجير الانتحاري بالقرب من المسجد النبوي، أو حادثة تفجير الكنيسة البطرسية المصرية.

هذا التقرير يوثق أسوأ 7 هجمات إرهابية في 2016، والتي حدثت لمدنيين مسالمين ليسو في حالة حرب أو توقع للقتل، بعيدًا عن ذكر تلك الهجمات التي تقع في مناطق النزاعات والحروب التي يقع ضحايا بالعشرات فيها.


1- إسطنبول وأنقرة.. كثير من الدماء وقليل من دموع التعاطف


يبدو أن تركيا كانت المكان المفضل للعمليات الإرهابية هذا العام، بعدد هجمات يتجاوز 12 اعتداء، خلال عام واحد فقط، أولها تفجير إسطنبول في مطلع هذه السنة في يناير/كانون الثاني، عندما وقع تفجير في ميدان السلطان أحمد، وأسقط عشرة قتلى بينهم 9 من السياح الألمان، بالإضافة إلى 15 جريحاً، وقد أعلنت الحكومة التركية أن الانتحاري الذي فجر نفسه هو انتحاري سوري منتمٍ لتنظيم الدولة الإسلامية.



وفي 17 فبراير/شباط ، قتل 30 شخصاً وأصيب 60 بعد انفجار سيارة مفخخة في شارع المراسم في العاصمة أنقرة، حيث استهدف حافلة عسكرية أثناء مرورها بالقرب من مقر قيادة الأركان التركية، والبرلمان التركي.

ومع أن الجماعة الكردية المسلحة "صقور حرية كردستان" أعلنت مسئوليتها عن الحادث، إلا أن الرئيس التركي اتهم ميليشيا "وحدات حماية الشعب" الكردية في سوريا بالوقوف خلف التفجير، وأنهم تلقوا دعماً من حزب العمال الكردستاني، لكن وحدات حماية الشعب الكردية نفت بشدة هذه المزاعم، وكذلك حزب العمال.

لم يطل وقت الهدوء في أنقرة، فقد شهدت انفجاراً ضخماً بعد أقل من شهر، ففي 13 مارس/آذار سقط 34 قتيلًا و125 مصابًا، في تفجير سيارة مفخخة وسط أنقرة؛ في منطقة مزدحمة قرب موقف الحافلات الرئيسي في منطقة كيزلاي التجارية، وقد اتهمت الحكومة حزب العمال الكردستاني بالهجوم، لكن ميليشيا صقور حرية كردستان أيضاً أعلنت بعد أيام مسئوليتها عن الهجوم.



بعد تفجيرات بروكسل التي حدثت إثر هجمات أنقرة بأيام قليلة، أثارت بعض وسائل الإعلام الغربية تساؤلات مستغربةً السبب الذي لا يجعل تركيا تحصل على التعاطف الكافي، أبرزها ما نشرته صحيفة The Independent البريطانية تحت عنوان: "أين كان تعاطفنا بعد هجمات أنقرة؟".

كما علقت صحيفة The Guardian في يونيو/حزيران 2016 بعد الهجوم الانتحاري الثلاثي في مطار أتاتورك؛ الذي راح ضحيته 43 شخصًا فيما جُرح 239 آخرون، أن بعض الهجمات تثير الغضب الدولي أكثر من غيرها، فلم يرَ أحد وسم #أنا- إسطنبول، على غرار ما حدث بعد الهجوم على مجلة شارلي إيبدو في باريس.





ولم يكن ذلك آخر العمليات الإرهابية التي تطال تركيا، إذ وقع تفجيران آخران ضخمان في 10 ديسمبر/كانون الأول قرب إستاد فريق "فودافون بشكتاش"، أسفر عن وفاة نحو 40 شخصًا بينهم نحو 30 شرطيًا، فيما تسبب في إصابة نحو 155 آخرين، وقد تبنى التفجير تنظيم صقور حرية كردستان التابعة لحزب العمال الكردستاني.






2- هجمات بروكسل.. أحلام اللاجئين تتناثر مع الأشلاء




بعد أيام من القبض على المتهم بلعب دور محوري في هجمات باريس صلاح عبد السلام في بلجيكا؛ وقعت ثلاثة تفجيرات انتحارية متوازية، صباح 22 مارس/آذار 2016، اثنان منهما في مطار بروكسل وواحد في محطة مترو مالبيك.

فيما بلغ عدد الضحايا من المدنيين 32 قتيلاً و300 جريحاً، لتعَدّ هذه التفجيرات أكثر الأعمال الإرهابية دموية في تاريخ بلجيكا، وقد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجمات في نفس اليوم.

عقب ذلك، أُعلن تعليق رحلات الطيران والقطارات إلى مطار بروكسل، كما أخلي المطار بالكامل، ورفعت حالة الطوارئ إلى أقصاها، وألقت التفجيرات بظلالها على العواصم والمدن الأوروبية، التي عززت إجراءاتها الأمنية بالمطارات ومحطات القطار والمناطق الحيوية فيها.

بعد الحادث، تضامنت الدول في كل أنحاء العالم مع بروكسل، وأضاءت مبانيها الرمزية والتاريخية بألوان العلم البلجيكي، مثل بوابة براندنبورغ في برلين، وبرج إيفل في باريس، ونافورة تريفي في روما، والمتحف الوطني في لندن، بالإضافة إلى برج خليفة في دبي.

بولندا استغلت فرصة التفجيرات لتسارع رئيسة وزرائها بالتنصل من تعهد الحكومة السابقة للاتحاد الأوروبي باستقبال 7 آلاف لاجئ، كما غذى الحادث تصريحات قادة اليمين المتطرف في أوروبا المناهضة للاجئين، مثل إشارة ماريان لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية عن علاقة ما أسمته "الإسلام المتشدد" بتلك العمليات، وجددت الدعوة لغلق الحدود، وهو نفس ما طالب به ترامب عقب التفجيرات.


3- هجوم أورلاندو.. استغلال انتخابي وخوف من الذئاب المنفردة






في 12 يونيو/حزيران 2016، اقتحم الشاب الثلاثيني عمر متين ملهى ليلياً للمثليين في مدينة أورلاندو الأميركية؛ وبدأ بإطلاق النار بكثافة، ليقتل ما وصل إلى 50 شخصاً، ويسقط 53 جريحاً، واستمر لثلاث ساعات قبل أن تقتله الشرطة.

وقد صنف الحادث كونه من أفتك حوادث إطلاق النار في تاريخ الولايات المتحدة، وأسوأ هجوم إرهابي منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول في 2001.

فيما أعلن مكتب التحقيق الفيدرالي أن منفذ الهجوم كان قد اتصل على رقم الطوارئ 911 قبل الهجوم وأعلن مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية، وبالرغم من مسارعة تنظيم داعش إلى تبني العملية، إلا إن مكتب FBI لم يعثر في سجل مكالمات ومراسلات متين على أي خيط يقود لعلاقة مباشرة بينه وبين التنظيم، ما زاد احتمالات فرضية تخطيط وتنفيذ متين للمذبحة وحده دون تلقي أوامر من أحد، وهو ما صنف ضمن ما بات يعرف بـ"الذئاب المنفردة".

الخبراء يعتبرون خطر "الذئاب المنفردة" تحدياً صعباً حتى على أقوى أجهزة الأمن، وقد علق جيمس كومي مديرFBI أن التنبوء بما يفعله "الذئب المنفرد" يشبه البحث عن إبرة في كومة من القش.

المرشح الجمهوري للرئاسة آنذاك دونالد ترامب؛ سارع إلى التباهي بأنه كان محقاً بشأن ما يصفه بـ"الإرهاب الإسلامي المتشدد"، ومنع المسلمين من دخول أمريكا، قائلاً إنه يقدر التهاني له لأنه كان محقاً بشأن الإرهاب الأصولي الإسلامي"، واعتبر أن مسلمي الولايات المتحدة "مخطئون" لأنهم لا يبلغون عن أمثال متين، وهي التصريحات التي قوبلت بانتقادات شديدة واتهامات بالاستغلال الانتخابي.


4- تفجيرات كوالالمبور.. أول هجوم ناجح لداعش في ماليزيا


في 28 يونيو/حزيران 2016، تعرض ملهى ليلي يقع في ضاحية بالمدينة الماليزية كوالالمبور لهجوم اثنين قاما بإلقاء قنبلة يدوية عليه أثناء مشاهدة نزلائه لمباراة في كأس الأمم الأوروبية 2016، التفجير لم يقتل أحداً لكنه أصاب 8 أشخاص بجروح، وغادر المهاجمان على دراجة نارية لكن الشرطة ألقت القبض عليهما فيما بعد، وقد وصفت الشرطة الماليزية الهجوم بأنه "أول هجوم إرهابي ناجح تنفذه داعش في ماليزيا".

الشرطة ظنت في البداية أن السبب مجرد خلاف تجاري، لكن مدير الشرطة خالد أبو بكر قال إن هناك مؤشرات لضلوع داعش في الهجوم، وأن المهاجمين تلقيا أوامر من أحد مواطني ماليزيا في سوريا، وقد أعلنت داعش بالفعل تبنيها للهجوم، فيما ألقت السلطات الماليزية القبض على 13 ماليزياً عقب هذا التفجير رغم قول الشرطة أنهم لم يكونوا على صلة مباشرة به.


5- تفجيرات السعودية.. أول تفجير انتحاري يطال المسجد النبوي






في الرابع من يوليو/تموز الماضي، حدثت عدة تفجيرات في السعودية، أهمها تفجير انتحاري بجوار المسجد النبوي أردى أربعة من أفراد الأمن قتلى وأسقط الخامس جريحاً، وهو الحادث الذي قوبل بالصدمة في أوساط المسلمين، نظراً لمكانه وزمانه، وذلك لكونه أول تفجيراً انتحارياً في ثاني أقدس موقع لدى المسلمين، وعند مغرب أواخر أيام رمضان قبل عيد الفطر.

عند مغرب اليوم نفسه وقع تفجيران انتحاريان آخران استهدفا مسجداً للشيعة في القطيف، لكنهما لم يؤذيا إلا مرتكبي التفجير، أما التفجير الرابع فقد حدث بالقرب من القنصلية الأمريكية في جدة بعد أن فجر انتحاري نفسه عندما حاولت الشرطة القبض عليه، وأصيب فيه شرطيان بجروح.





لم تتبن أي جهة العمليات في ذلك اليوم، لكن أصابع الاتهام أشارت بقوة إلى داعش، التي كانت قد دعت إلى قلب النظام في السعودية، وسبق أن نفذ عناصرها تفجيرات استهدفت الشيعة، وقوات الأمن، وقد ألقت وزارة الداخلية السعودية القبض على 19 شخصاً اشتبهت بصلتهم بالهجمات.


6- هجوم نيس وفورتسبورغ.. كابوس "الذئاب المنفردة" يزداد رعباً






مساء 14 يوليو/تموز، وأثناء احتفالات فرنسا بالعيد الوطني الخاص بها (يوم الباستيل)، فوجئت حشود المحتفلين في مدينة نيس، بعد انتهاء الألعاب النارية بشاحنة بضائع ثقيلة تطيح بالناس تحت عجلاتها، وهو ما أسفر عن مقتل عدد كبير وصل إلى 86 شخصاً، وأصاب 434 شخصاً، ولم ينته الهجوم إلا بمقتل السائق التونسي محمد لحويج بالرصاص.

بعد خمس ساعات من الهجوم، أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تمديد حالة الطوارئ، والتي كانت قد أعلنت في أعقاب هجمات باريس، كما أعلن تجنيد 10 آلاف عنصر ودعوة كل قوات الاحتياط في الجيش الفرنسي، معلناً أن فرنسا ستعزز تدخلها في سوريا والعراق، كما أضاف أن فرنسا كلها تقع تحت تهديد ما وصفه بتهديد "الإرهاب الإسلامي"، وهي التصريحات التي أثارت غضب العرب والمسلمين على الشبكات الاجتماعية.

بعد ذلك بأيام قليلة، وتحديدًا في 18 يوليو/تموز، حدث هجوم في قطار قرب فورتسبروغ بألمانيا من قِبَل طالب لجوء أفغاني قاصر لا يزيد عمره عن 17 عاماً، وأصاب أربعة أشخاص إصابات بالغة بسكين وفأس كان يحمله، قبل أن تقتله الشرطة الألمانية، وقد تبنى تنظيم الدولة العملية بعد أقل من 24 ساعة.





ومع إن تنظيم داعش تبنى اعتداءات أورلاندو في الولايات المتحدة، ونيس في فرنسا وفورتسبورغ في ألمانيا، إلا إن الشرطة الأوروبية "يوروبول" قالت إنه "لا يبدو أن أياً منها قد أُعِدّ أو تلقى الدعم أو نفذ مباشرة من قبل التنظيم"، كما حذرت من أن الهجمات التي ينفذها "الذئاب المنفردة" تشكل خطراً كبيراً على أوروبا، وتثبت الأحداث الأخيرة في فرنسا وألمانيا أنه من الصعب رصدها ووقفها.


7- الكنيسة البطرسية المصرية.. غموض يحيط بالانفجار الأول من نوعه






في يوم الأحد 11 ديسمبر/كانون الأول 2016 فوجئ المواطنون الأقباط الذين توافدوا للصلاة في الكنيسة البطرسية بالقاهرة، بانفجار ضخم، وقال شرطي مكلف بالحراسة إنه سمع في ذلك الصباح دوي انفجار ورأى تهشم الواجهات الزجاجية للكنيسة ومصلين يجرون خارج المصلى والدماء تكسو ملابسهم.

الهجوم الذي أسقط 23 قتيلاً و49 مصاباً، أحيطت ملابساته بالغموض، فقد أعلنت داعش مسئوليتها عنه عبر وكالة أعماق الموالية لها، إلا إن اسم المفجر الانتحاري الذي أوردته "أبو عبد الله المصري" اختلف عن الاسم الذي ذكرته السلطات المصرية لمنفذ الهجوم وهو "محمود شفيق محمد مصطفى".

الروايات الرسمية لكيفية وقوع الحادث تضاربت، فبين "انتحاري ارتدى حزاماً ناسفاً وفجر نفسه" كما قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبين الرواية الثانية التي صرح بها الدكتور هشام عبد الحميد كبير الأطباء الشرعيين عندما تحدث فيها عن "رمان البلي" الموجود في أجساد الضحايا، والتي توجد في القنابل بدائية الصنع، أو الرواية الثالثة التي سردت عبر فيديو عرضه المذيع المصري أحمد موسى يظهر فيه رجل يدخل للكنيسة ويخرج سريعاً، ما يشير إلى سيناريو زرع القنبلة، وينفي رواية الحزام الناسف.

الرواية الرسمية الرابعة ذكرها موقع البوابة نيوز عن مصدر أمني، والتي تحدث فيها عن سيناريو انتحارية نفذت التفجير، وكان معها عربة أطفال عليها طفل يجلس فوق قنبلة، وأن عربة الأطفال سهلت دخولها.

تضارب التصريحات وضع علامات استفهام حول الرواية الرسمية، قريب إحدى الضحايا، بيتر مجدي، قال في نبرة حزن: "بصراحة نحن يساورنا الشك في رواية الأمن، وحائرون".
وقال بيتر في حديث خاص لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه "ليس أمامنا إلا انتظار نهاية التحقيقات الرسمية لتكون أمامنا صورة كاملة لرواية الأمن، وحينها سنحكم على مدى منطقية تلك الروايات، وحقيقة ما جرى لأهلنا أثناء الصلاة بالكنيسة".