"مَن فقد أحبته لن يتمناها لغيره".. كيف عاش الحلبيون لحظات اغتيال السفير الروسي بتركيا؟.. رعب وتعاطف

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
حلب | Ammar Abdullah / Reuters

إذا كان العالم قد عاش لحظاتٍ من الذهول والخوف، عند اغتيال السفير الروسي في تركيا، فكيف كان حال أهل حلب، الذين كانوا ينزحون من مدينتهم تحت حماية الجيش السوري وحلفائه والروس، الذين فقدوا للتو سفيرهم في أنقرة، في عملية قال منفذها إنه قام بها ثأراً لحلب؟

"كانت محركات الباصات المخصصة لإخراجنا من حلب قد بدأت بالدوران منذ لحظات، عندما قرأت خبر إصابة السفير الروسي في أنقرة، على إحدى مجموعات فيسبوك"، هكذا قال رائد ياسين 29 عاماً لـ"هافينغتون بوست عربي".

وأضاف: "في البداية توقَّعت أن تكون إحدى شائعات مواقع التواصل الاجتماعي التي تنتشر كل يوم، شيء ما في داخلي كان يدفعني لعدم التصديق، فمن المستحيل أن يعرقل شيء ما خروجنا الذي انتظرناه منذ أيام طويلة".

لكن بعد دقائق من تحرك الباص باتجاه عقدة طريق الرقة، المكان المخصص لتبادل النازحين من شرقي حلب مع نازحي بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين في شمالي سوريا "بدأ الخبر يأخذ طابعه الجدّي"، كما يقول ياسين.

وأوضح: "رأيت صور منفذ العملية بجانب السفير القتيل، ومقطع الفيديو الذي سجَّل العملية، وسمعت كلمة حلب التي كانت واضحة من بين كل الكلمات والصراخ".

يشرح ياسين حالته هو ورفاقه المهجرين في هذه اللحظات قائلاً: "حالة الصمت الرهيب التي عمت ركاب الباص بعد انتشار الخبر أفقدتني ما تبقى من أعصابي، كانت الدقائق المتبقية للوصول تمر كالسنين، كنت أتوقع أن يتوقف الباص في أي لحظة، وأن يصعد أحد الجنود ليخبرنا بأن علينا العودة إلى الحصار، لكنا وصلنا أخيراً والحمد لله".



aleppo

وكان شرطي تركي يدعى مولود ألتنتاش قد اغتال السفير الروسي أندريه كارلوف مساء الإثنين 19 ديسمبر/ كانون الأول 2016، بعد أن تسلل إلى قاعة أحد المعارض الفنية التي وُجد فيها السفير في العاصمة التركية أنقرة، بالتزامن مع تطبيق المراحل الأخيرة من اتفاق تم برعاية روسية، يهدف إلى إجلاء أكثر من 80 ألف مدني محاصر عن أحياء حلب الشرقية.

وبعد أن أطلق المهاجم عدداً من العيارات النارية على السفير الروسي ردَّد عباراتٍ تطالب بالجهاد انتقاماً لما يجري في سوريا، وتحديداً في حلب.


يوم بلا قصف


"كنا بانتظار خروج ما تبقى من حافلات المحاصرين عندما سمعنا الخبر"، هكذا يقول أحمد بريمو، الصحفي المتابع لعملية إجلاء محاصري مدينة حلب من نقطة التبادل في ريف المدينة لـ"هافينغتون بوست عربي".

وأضاف: "سيطر القلق من عرقلة جديدة تطال الاتفاق، والخوف أكثر كان على أرواح أكثر من ستة آلاف مدني ما زالوا محاصرين في الأحياء الشرقية للمدينة. ولكن سيناريوهات الانتقام المتوقعة بعد عملية الاغتيال باتت هاجسنا الأكبر".

وتابع: "توقعنا انتقاماً من الجيش الروسي بعد عملية الاغتيال التي كانت بسبب مأساة حلب، لكن المفاجأة أن يومنا مضى طبيعياً، وبدون أي قصف أو غارات تذكر على ريف المدينة الخاضع للمعارضة".



aleppo

وفسَّر مرور هذا اليوم بسلام قائلاً "لا يمكنني وصف الأمر بالغريب، فالأشهر الأخيرة التي عاشتها الساحة السورية حملت عدداً كبيراً من التقلبات، إن كان على صعيد ميزان القوى على الأرض أو في المواقف الدولية من الأحداث المتسارعة، هذه التقلبات صعَّبت علينا تمييز الأحداث الغريبة من المنطقة".

وأوضح أن اتفاق الإجلاء بقي مستمراً ضمن الخطوات المحددة له مسبقاً، وتم تسجيل وصول أكثر من ألفي مُهجَّر منذ إعلان خبر الاغتيال، في حين تقدر أعداد المتبقين ضمن أحياء المدينة المحاصرة بـ6 آلاف مدني.


فكَّرت في عائلته


"لم أستطع ولو لدقيقة واحدة التوقف عن التفكير في زوجة السفير القتيل وابنته، التي رأيت صورتها على مواقع الإنترنت"، هذا ما قالته راما عز الدين (27 عاماً)، والمقيمة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا لـ"هافينغتون بوست عربي".

تضيف راما "أنا أعرف شعورهم جيداً، فلقد فقدت زوجي منذ سبعة شهور تقريباً، لم تكن عملية اغتيال بكل تأكيد، كانت غارة نفّذتها إحدى الطائرات التي يحمل قائدها جنسية السفير القتيل ذاتها".

"لا يمكنني وصف شعوري بالشماتة"، تتابع راما، فمَن تذوَّق مرارة فقدان الأحبة لن يتمناها يوماً لغيره، ولكن أتمنى اليوم أن يكون المواطنون الروس قد شعروا بما نعيشه هنا يومياً ومنذ سنوات، وأتمنى أن يضغطوا على حكومتهم ليوقفوا قتلنا، فنحن بشر أيضاً ونستحق الحياة، حسب تعبيرها.

أما زينة، شقيقة راما، فقد اعتبرت أن عملية الاغتيال من وجهة نظرها كانت صرخة، حاول من خلالها تنبيه العالم إلى أن مجازر يومية تحدث هنا، فمنفذ العملية هتف لحلب التي قتلت روسيا شبابها، وشرَّدت أهلها، حسب قولها.

وعن ردة الفعل المتوقعة بعد عملية الاغتيال، قالت زينة "شخصياً لا أتوقع أي تصعيد إضافي، فلا خطوات إضافية متبقية للتصعيد يمكن لروسيا اتخاذها، قصفونا بكل أنواع الأسلحة، ومنذ شهور، حوَّلوا مدننا إلى خرائب مهجورة، وقتلوا زينة شبابنا، لقد وصلنا اليوم إلى قمة الخسارة، حسب زينة، ولم نعد نملك ما نخسره أو نفعله سوى أن نصم آذان هذا العالم بصراخنا".