لماذا لم تعد "مملكة السلام" عصية على الهجمات؟.. الأردن في مرمى التنظيمات المتشددة

تم النشر: تم التحديث:
JORDAN
Muhammad Hamed / Reuters

غرقت كل من سوريا والعراق في حمام دمّ بسبب انتشار أعمال العنف منذ سنوات، بينما اكتسب جارهما الأردن إلى حدّ الآن حصانة من دوامة العنف التي أطاحت بمنطقة الشرق الأوسط.

إن المملكة الأردنية كما يسميها البعض، "مملكة السلام" أو "واحة الاستقرار"، لم تعد كذلك منذ وقت قصير، خاصة بعدما تعرضت يوم الأحد الماضي إلى هجوم إرهابي دموي كان الجميع يخشى وقوعه منذ زمن.

إن الأردن يُعدّ حليفاً رئيسياً لأميركا في "الحرب على الإرهاب" في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما جعله في مرمى هجمات تنظيمي القاعدة و"الدولة الإسلامية" (داعش)، بحسب تقرير لموقع " سي إن إن" الأميركي.

لم يكن الهجوم الأخير أول هجوم إرهابي يتعرض له الأردن منذ العام الماضي، لكنه استهدف لأول مرة وجهة سياحية في قلعة الكرك، بينما تركزت الهجمات السابقة ضد القوات الأمنية المنتشرة في البلاد.


إحباط مخططات إرهابية عديدة


لقد كشف الأردن في شهر آذار/مارس الماضي عن إحباط مخطط وضعته مجموعات مرتبطة بتنظيم داعش لاستهداف مواقع مدنية وعسكرية في البلاد. وتمثل المخطط في تحصن مجموعة من المسلحين يحملون أحزمة ناسفة بأحد المباني في المدينة الأردنية الثانية، إربد، ودخولهم في اشتباك مباشر مع القوات الأردنية الخاصة. وتجدر الإشارة إلى أن المواجهات العنيفة التي يشهدها الشارع الأردني لأول مرة، دامت لساعات طويلة قبل أن تسيطر القوات الأردنية على الوضع.

كما قامت القوات الأردنية الخاصة بتمشيط المنطقة بهدف التأكد من عدم وجود متفجرات أو فخاخ متفجرة. وقد ذكّرنا المشهد، بمشاهد مماثلة لمبان اسودّت واجهتها بسبب الانفجار في العراق، وعلى جوانبها بقايا الرصاص، وشظايا البللور المنتشرة في كامل أنحاء الشارع. فلو نجحت المجموعات المسلحة في تنفيذ مخططها الإرهابي، لكان يمكن أن تكون النتائج المحتملة كارثيّة.

وفي شهر حزيران/يونيو الماضي، ساد الذهول الشارع الأردني بعدما اقتحم أحد المسلحين مكتباً لوكالة الاستخبارات الأردنية في وسط البلاد، وتمكن من قتل خمسة موظفين باستعمال مسدس. كما أنه كان من الصعب إقناع بعض الأشخاص، بأن بلداً مثل الأردن، نجح في إحباط مخططات إرهابية عديدة خلال السنوات الماضية بفضل امتلاكه لأقوى أجهزة الاستخبارات في الشرق الأوسط، يمكن اختراقه بهذه السهولة. وعلى الرغم من أنه لم يتبن أي طرف المسؤولية عن هذه العملية، إلا أن السلطات الأردنية أكدت أن منفذ العملية كان أحد المتطرفين الذين يعملون بصفة منفردة.


سياسة عدم التسامح مع الإرهاب


إن ما يثير حقاً مخاوف الأردنيين هو التهديد القادم من الداخل، عن طريق جماعات من المقاتلين المتطرفين الذين لديهم الخبرة والقدرة على الوصول إلى الأسلحة والمتفجرات، ومواصلة التحرك بين الأشخاص العاديين.

وعلى الرغم من أن السلطات الأردنية واصلت الحطّ من شأن الأرقام والإحصاءات المتعلقة بعدد الأردنيين الذين انضموا للجماعات الإرهابية، إلا أن عديد التقارير تشير إلى أن أكثر من 2000 أردني التحقوا إما بتنظيم داعش أو جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا.

كما أكدت الدولة الأردنية في أكثر من مناسبة أنها تتبع سياسة صارمة في التعامل مع القضايا الإرهابية، إلى درجة أن إظهار التعاطف أو الدعم للجماعات الإرهابية يعتبر جريمة يُعاقب عليها في الأردن بالسجن.

إن الأردن لديه تاريخ طويل مع الجماعات الإرهابية بداية من حرب الشيشان، وصولاً إلى تنظيم داعش في العراق، بالإضافة إلى تنظيم القاعدة في أفغانستان، الذي كان يقوده الأردني أبو مصعب الزرقاوي قبل اغتياله من طرف القوات الأميركية في سنة 2006.


بلد لم يعد قادراً على تحمل المزيد


إن التحالفات التي تربط الأردن بالعديد من القوى الغربية، ليست السبب الوحيد الذي دفع الشباب الأردني للارتماء في أحضان الجماعات الإرهابية، فالأردن بلد محدود الموارد، ويعاني من مشاكل وصعوبات اقتصادية أدت إلى تفاقم البطالة وانعدام الفرص، بطريقة دفعت عديد الأردنيين إلى الالتحاق بالمجموعات المسلحة.

لقد حاولت الحكومة والمؤسسة الملكية دعم الاقتصاد في البلاد، لكن الأردن الذي استقبل أكثر من مليون لاجئ، لم يعد قادراً على تحمل أعباء إضافية.

وقد ذكر الملك الأردني عبدالله الثاني خلال مقابلة صحفية على قناة "سي بي أس" أن استقبال بلاده لأعداد كبيرة من اللاجئين سلّط أعباء إضافية عليها. واعتبر الملك أن نقطة التحول التي شهدها الشعب الأردني، كانت "منذ سنة أو سنتين".

وأضاف قائلاً؛ "لقد بلغت معدلات البطالة أرقاماً قياسية. ويشهد القطاع الصحي ضغطاً كبيراً، وتواجه مدارسنا أوقاتاً عصيبة. إنه وضع صعب للغاية، وقد قرر الأردنيون أن الأمور يجب ألا تتجاوز هذا الحدّ. أعني أننا لم نعد قادرين على تحمل أكثر من ذلك".

وقال الملك عبد الله الثاني إنه "إذا كان هناك ما يؤرقني، فهو ضمان حياة أخرى للأجيال الناشئة.. وإذا ظهر التطرف في مكان ما، فإن ذلك سيؤدي إلى تهجين الشباب. ولذلك، في حال لم يجد الشباب فرصة في هذا البلد بسبب الضغط الذي يواجهه الاقتصاد الأردني، فإن ذلك يقلقني".


ضربة موجعة للقطاع السياحي


تعدّ السياحة مصدراً رئيسياً للدخل في الأردن الذي يتميز بحب الضيافة، والمواقع التاريخية الجذابة، من بينها مدينة البتراء التاريخية المُضمّنة في قائمة عجائب الدنيا السبع.

وقد أصبح السياح يتجنبون زيارة المنطقة خلال السنوات الماضية على الرغم من إطلاق الحكومة الأردنية لحملة دعاية واسعة بهدف إغرائهم بزيارة البلاد. لكن العملية الإرهابية الأخيرة من شأنها أن تزيد الوضع تعقيدًا، خاصة وأنها المرة الأولى التي تؤدي فيها عملية إرهابية إلى سقوط قتلى من السياح والمدنيين، منذ تفجير فنادق عَمان في سنة 2005.

لقد نجح الأردن إلى حدّ الآن في مواجهة التحديات في خضم الاضطرابات التي تجتاح المنطقة، لكن البعض يرى أنه لا يمكنه تفادي كل الهجمات الإرهابية.

وفي هذا السياق، قال مسؤول حكومي رفيع في الأردن خلال العام الماضي، إن "التهديد الإرهابي الذي يواجه الأردن وعديد الدول الأخرى أصبح جزءاً من الواقع العالمي الجديد".

في الواقع، وبعد الهزائم التي تعرض لها تنظيم داعش، فإن هناك توقعات تفيد بأن التنظيم سيعمل على تنفيذ هجمات انتقامية، نظراً لأنه لم يعد قادراً على تحقيق مكاسب ميدانية، وهو ما يجعل الأردن يواجه لأول مرة وضعية خطيرة.

"هذا الموضوع مترجم عن موقع CNN الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.