هل يخلف "مجرمٌ" خامنئي؟.. تعرَّف على تاريخ "رئيس لجنة الموت" الأقرب لمنصب مرشد الثورة الإيرانية

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA
SOCIAL MEDIA

أصبح المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي مريضاً منذ بعض الوقت، وبرزت تكهُّناتٌ حول خليفته المحتمل على مدار السنوات.

التطورات التي شهدها العام الماضي تشير إلى ظهور خليفةٍ محتملٍ، ورغم كوْن الأمر قد يكون عصياً على التصديق بالنسبة للبعض، إلّا أنَّ الخليفة المُحتَمل هو شخصيةٌ كان لها دورٌ رئيسي في إحدى الجرائم الخطيرة التي وقعت عام 1988 مع نهاية الحرب الإيرانية العراقية.

خلال صيف عام 1988، أُعدِم ما يقارب الـ 3800 سجين سياسي بأمرٍ من آية الله روح الله الخميني. وكان نائبه آنذاك، آية الله العظمى حسين علي منتظري، يعارض هذه الإعدامات بشدة. وأدّت اعتراضات آية الله منتظري دفاعاً عن حقوق الإنسان وعن المعارضة السياسية إلى إقالة الخميني له في 27 مارس/آذار 1989 بحسب تقرير للنسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست".

كتب الخميني في أمر إقالته لمنتظري: "إذا خلفتني، ستسلِّم السلطة لليبراليين، ومن ثَمَّ فقد فقدت أهليتك وشرعيتك لقيادة الجمهورية الإسلامية".

وكانت مقاومة منتظري واعتراضاته على إعدام السجناء السياسيين عاملاً محورياً في إقالته. وقد ألمح الخميني لذلك في أمر إقالته عندما كتب: "لقد خدمت الولايات المتحدة حق الخدمة بكشفك هذه الإعدامات علناً. بالنظر إلى سذاجتك السياسية، وإمكانية تلاعب المعارضة بك بسهولة، فلابد لك من التوقُّف عن الانخراط في الشؤون السياسية".

تُوفي الخميني بعد ذلك بأقل من ثلاثة أشهر، واختار مجلس خبراء القيادة، الهيئة الدستورية المنوط بها تعيين المرشد الأعلى، خامنئي ليكون خليفة الخوميني.


مخالف للدستور


كان ذلك مخالفاً للدستور في ذلك الوقت؛ إذ كان الدستور ينص على أنَّ المرشد الأعلى يجب أن يكون "مرجعاً"، أي محل اقتداء وإجلال من جانب جموع الجماهير الشيعية، والذي عادةً ما يكون "آية الله عظمى"، أي شيخاً مجتهداً قادراً على الفتوى، وهو الأمر الذي لم يكُنه خامنئي.

لكن منتظري، الذي كان مدافِعاً حصيفاً وقوياً عن حقوق المعارضة، واصل انتقاداته اللاذعة للنظام من خلال انتقاده لخامنئي. ووصلت انتقاداته ذروتها في الـ14 من نوفمبر/تشرين الثاني 1997 عندما انتقد بضراوة الدولة الدينية الإيرانية وأسلوب الحكم "الملكي" لخامنئي. وانتقد كذلك المؤسسة الأمنية والعسكرية التي ضغطت على رجال الدين لإعلان خامنئي مرجعاً، وهو الأمر الذي لم يكن خامنئي مؤهَّلاً له.

هاجم الحرس الثوري الإيراني، ومليشيا الباسيج، ووكلاء استخباراتيون، بتوجيهاتِ من خامنئي، منزل منتظري ومكتبه، ودمَّروا كل شيءٍ، وكانوا على وشك قتله، قبل أن يتدخل آية الله العظمى يوسف صانعي، وآية الله العظمى عبد الكريم الموسائي الأردبيلي وينقذوا حياته.

ووُضِع منتظري قيد الإقامة الجبرية لمدة خمس سنوات، وأُحيط منزله بقوات الأمن، وقُطِعت اتصالاته بالآخرين. ونظراً لمرضه والضغط المجتمعي لإطلاق حريته، رُفِعَت إقامته الجبرية عام 2002.

نُشِرت مذكِّرات منتظري على الإنترنت عام 2000، وكشف فيها الكثير من أسرار الجمهورية الإسلامية، إحدى هذه الأسرار كان أمر الخميني بإعدام السجناء السياسيين في 1988، والمقابلات التي أجراها منتظري مع المسؤولين احتجاجاً على الإعدامات.

وفي ذروة "الحركة الخضراء" عام 2009، دعم منتظري، والذي كان يُنظَر إليه باعتباره القائد الروحي للحركة، قادتها. ولسوء الحظ، تُوفي منتظري في 19 ديسمبر/كانون الأول 2009 في أكثر وقتٍ كان الشعب والحركة يحتاجون فيه إليه. وشارك في جنازته مئات الآلاف من الناس، "مهنِّئينه" على "حرِّيته الأبدية"، ومردِّدين شعاراتٍ داعمة لزعماء الحركة الخضراء.

وفي فبراير 2011، وُضِع قادة الحركة الخضراء، رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي وزوجته الدكتورة زهراء رهنورد، والمتحدث السابق باسم مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) مهدي كرّوبي، قيد الإقامة الجبرية، والتي كانت أشد وطأةً من إقامة منتظري الجبرية، واستمرت حتى اليوم.


تسجيل صوتي لنقاشات منتظري مع منفِّذي الإعدام


نشر أحمد منتظري، نجل آية الله العظمى منتظري الأكبر، والذي هو الآخر رجل دين، على موقعه في أغسطس/آب الماضي تسجيلاً صوتياً قديماً لمقابلة بين والده واللجنة التي كانت مسؤولة عن إعدام السجناء السياسيين عام 1988. وتُعرّف هذه اللجنة في إيران بـ"لجنة الموت".

انتشر التسجيل بسرعة وأصبح ضمن أكثر المواضيع تداولاً في إيران إلى الحد الذي كان فيه على كل مسؤولٍ بارزٍ اتّخاذ موقفٍ من فحواه.

ضمَّت لجنة الموت أربعة أعضاء: مصطفى بور محمدي (وزير العدل الحالي في إدارة الرئيس روحاني)، ومرتضى إشراقي، وحسين علي نيّري (نائب رئيس المحكمة العليا الإيراني)، وإبراهيم رئيسي، الذي كان حتى وقتٍ قريبٍ نائباً لرئيس السلطة القضائية وعضواً بمجلس خبراء القيادة.

وقد اعترض منتظري أثناء اجتماعه بلجنة الموت بقوة على الإعدامات وأعلن أنَّ إعدام سجناء سياسيين سبق وحكم عليهم القضاء فعلاً بالسَجن لمددٍ تتراوح بين 10 و15 عاماً لا يعني شيئاً سوى تقويض مصداقية القضاء.

وأضاف أنَّه كان يعترض لأنَّه كان قلقاً بشأن صورة الإسلام، والثورة، ومستقبل البلاد، والحكم الذي سيصدره التاريخ على آية الله الخميني. وأخبر منتظري لجنة الموت أنَّ "الناس سيقولون بعد نصف قرنٍ من الآن إنَّ السيد الخميني كان سافِكاً للدماء ورمزاً غير جديرٍ بالاحترام. إنَّنا نضرُّ كثيراً بالإسلام من خلال هذا القمع".

وقال منتظري إنَّ الإعدامات كانت "أكبر الجرائم في تاريخ الجمهورية الإسلامية"، والتي سيدينها التاريخ. وأخبر لجنة الموت أنَّهم ارتكبوا جرائم جسيمة. وقال منتظري، التاريخ سيديننا، و"ستكونون (يقصد أعضاء لجنة الموت) مجرمين في نظره".

وأخبر منتظري اللجنة بغضبٍ أنَّه لم يعد قادراً على النوم منذ بدأت الإعدامات، وطلب منهم أن يقارنوا هذه الإعدامات بتلك التي أقدم عليها الشاه محمد رضا بهلوي (حاكم إيران قبل الثورة الإسلامية). وسألهم "من أعدم عدداً أكبر؟ لم يقتل الشاه 10% حتى مما قتلنا".


رسالة للخميني


وأخبر منتظري لجنة الموت كذلك أنَّه كتب خطابي احتجاج لآية الله الخميني؛ إذ اعتبر أن واجبه فعل ذلك، لأنَّه إن لم يفعل لن يكون لديه شيءٌ يحاجج به عن نفسه يوم القيامة.

وأخبر منتظري لجنة الموت، واصفاً الإعدامات التي بدأت منذ 20 يوماً بأنَّها ذبحٌ للناس، إنَّهم كانوا في شهر المحرم (شهرٌ مقدَّسٌ عند الشيعة)، شهر اللهِ والرسولِ، وأخبرهم بغضبٍ أن يكون لديهم شيءٌ من الخجل من الإمام الحسين (واحد من أكثر الشخصيات قدسيةً/إجلالاً في المذهب الشيعي، وقد قُتِل في العاشر من شهر المحرم عام 680 ميلادياً) ويُوقِفوا هذه الإعدامات.

ووجَّه منتظري إنذاراً أخيراً إلى اللجنة مخبِراً إيَّاهم أنَّه قد كتب إلى الخميني قائلاً إنَّ المرء لا يمكنه القضاء على فكرٍ، حتى ولو كان خاطئاً، عن طريق قتل معتنقيه؛ إذ أنَّ من يقوم بالتفجيرات الانتحارية يؤمن بما يفعله (في إشارة إلى أعضاء حركة "مجاهدي خلق" المعارضة الذين ارتكبوا هذه الأعمال)، ومن ثمَّ يكون لزاماً على المرء أن يواجههم بالتفكير العقلاني الحكيم.

وذكَّر اللجنة أنَّ الرسول وُصِف بأنَّه "كان رحمةً للعالمين" لأنَّه صفح عن أعدائه، فلو كان الرسول عنيفاً وقاسياً، ما كان الناس ليؤمنوا به. وذكَّر آية الله منتظري لجنة الموت أيضاً أنَّ حياة الناس مهمةٌ بالنسبة للإسلام، وأنَّ على المرء توخِّي أقصى درجات الحذر عند إصدار الأحكام عليها في المحاكم.


تململ من ولاية الفقيه


وأخبرهم أنَّ "الناس بدأوا يتأنَّفون من ولاية الفقيه" (أي سلطة الفقيه المسلم، الذي يمثِّل عماد الحكم الديني في إيران). وعبَّر منتظري عن رفضه لإعدام النساء، وأخبر اللجنة أنَّه يمكن التفكير في إعدام النساء فقط إذا ما ارتكبن القتل. وقال لهم بغضبٍ إن لا أحد يمكن أن يُقتَل قبل أن يكون قد ارتكب جريمة قتلٍ فعلاً، ولا يمكنهم (أي اللجنة) اعتبار أنَّ أي شخصٍ يحارب الله اعتماداً على قناعاته فقط. وقال منتظري: "الحكومة يمكنها مواجهة الكفر والتجديف، لكن ليس عن طريق القسوة".

قال حينها أحد أعضاء لجنة الموت لمنتظري إنَّهم اضطَّروا إلى تنفيذ أمر الخميني. وطلب منه آخر أن يسمح لهم بإعدام مائتي سجينٍ سياسيٍ آخر وبعدها قد يُوقِفوا الإعدامات خلال شهر المحرم. ورد منتظري بأنَّه لطالما قال إنَّه يعارض إعدام حتى ولو شخصٍ واحد، فما بالك بمائتين.

وأصرَّت اللجنة على أنَّ المائتي شخص لا يمكن إعادتهم إلى الجناح العام للسجناء، إذ أنَّ من شأن ذلك إثارة مشكلةٍ كبيرةٍ، ومن ثَمَّ طلبوا منه مرةً أخرى السماح لهم بإعدامهم، وهو الأمر الذي لم يمنحه منتظري لهم. وكان آية الله العظمى غاضباً للغاية، وهلِعاً، وسئماً حتى أنَّه شتم نفسه وشتم الحكومة بأكملها.


العقوبة القاسية لأحمد منتظري


على الرغم من أنَّ مضمون محتوى التسجيل الصوتي كان موجوداً بالفعل في الفصل العاشر من مذكرات منتظري، لكن التسجيل أظهر محادثاتٍ صريحة كشفت عن الكثير. حيث تساءلت هذه المحادثات عن شرعية الجمهورية الإسلامية، ومصداقية خامنئي ونجله أحمد (الذي يعتقد أنَّه لعب دوراً رئيسياً في إقالة آية الله منتظري، قبل وفاته عام 1995)، بالإضافة إلى العديد من الملالي، وبور محمدي، ورئيسي، وغيرهم.

وعندما طلب علي مطهري -نائب رئيس البرلمان الإيراني- من بور محمدي شرح ما حدث في عام 1988، قال: "نشعر بالفخر لأنَّنا أقمنا شرع الله وتخلَّصنا من أعداء البلاد".

قُدم أحمد منتظري للمحاكمة، وأثبتت محاكمته أنَّ جرائم عام 1988 كانت شديدة الإحراج لدرجة أنَّ الجناة أطلقوا عليها وصف "شرع الله" للهروب من المسائلة. وفي الـ29 من أكتوبر/تشرين الأول، حكمت المحكمة على منتظري الابن بالسجن 21 عاماً، يتعين عليه أن يقضي منها 6 سنواتٍ فقط. كما حكمت عليه أيضاً بخلع رداء رجال الدين وتجريده من منصبه.


الخليفة المحتمل لخامنئي


تتردد الشائعات، كما ذكرنا سابقاً، على نطاقٍ واسع عن تراجع صحة خامنئي. ويعتقد الكثيرون أنَّ مجلس خبراء القيادة الذي تم انتخابه في فبراير/شباط الماضي سيتعين عليه اختيار المرشد والقائد الأعلى القادم. ومما لا شك فيه أنَّ خامنئي نفسه سيلعب دوراً كبيراً في اختيار خليفته.

وبينما ترددت أسماء رئيس السلطة القضائية الإيرانية السابق محمود الهاشمي الشاهرودي، والحالي صادق لاريجاني، بالإضافة إلى مجتبى نجل خامنئي كمرشحين محتملين لخلافة المرشد؛ ظهر اسم رئيسي عضو "لجنة الموت" كأرجح المرشحين كفةً، وليس مجرد مرشحٍٍ محتملٍ.

في 10 مارس/آذار 2016، عيَّن خامنئي إبراهيم رئيسي على رأس العتبة الرضوية المقدسة، أحد أكبر المؤسسات الخيرية في إيران، والمسئولة عن ضريح الإمام الرضا (ثامن أئمة الشيعة) في مدينة مشهد (مدينة كبيرة في شمال شرق إيران)، وجميع أصولها وممتلكاتها في مختلف أرجاء إيران، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. وصِهر رئيسي هو أحمد علم الهدى، ولي المرشد في محافظة خراسان رضوي (وعاصمتها مشهد). رئيسي وعلم الهدى هما أيضاً أعضاء في مجلس خبراء القيادة.

بعد فترةٍ قصيرةٍ من تعيينه، بدأت وسائل الإعلام المؤيدة لخامنئي في الإشارة إلى رئيسي بـ"آية الله"، في محاولةٍ لترقيته على الهرم الشيعي الإيراني. وفي مايو/أيار الماضي، التقى رئيسي بمحمد علي جعفري، القائد العام للحرس الثوري الإيراني، وغيره من كبار قادة الحرس الثوري في مشهد، وتداول الإعلام المتشدد صور هذا اللقاء بكثافة. وعلى الرغم من أنَّ الرئيس هو ثاني أكبر مسؤولٍ رسميٍ في الدولة وفقاً للدستور؛ لم تعلق وسائل الإعلام نفسها على زيارة الرئيس روحاني لرئيسي في مشهد سوى بعبارة "لقاء بين الرئيس ورئيس العتبة الرضوية المقدسة"، في لهجةٍ تقلل من احترام الرئيس.

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول، عُيِّنَت لجنة لمراقبة الانتخابات الرئاسية المقبلة في الـ19 من مايو/أيار 2017. ينتمي 6 من أعضاء اللجنة لمجلس صيانة الدستور (وهو المؤسسة الدستورية المنوطة بالموافقة علی المرشحين لمعظم الانتخابات في إيران)، والعضو السابع في هذه اللجنة هو رئيسي؛ وهو ما يضعه في منصبٍ آخر يمنحه المزيد من السلطات.

وتنص المادة 108 من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أنَّ القائد الأعلى ينبغي عليه أن يمتلك "مهاراتٍ إدارية مناسبة على أعلى المستويات". وقد جاء في خطاب خامنئي الذي عيّن به رئيسي على رأس العتبة الرضوية المقدسة الكثير من المديح لرئيسي بسبب "مهاراته الإدارية المناسبة على أعلى المستويات"، في تأكيدٍ على أنَّ رئيسي يمتلك ما ينص عليه الدستور للمنصب.


من هو إبراهيم رئيسي؟


وُلد إبراهيم عام 1960، ولعب دوراً كبيراً في الحملة القمعية العنيفة ضد المعارضة في الثمانينيات. عمل في منصب المدَّعى العام بطهران بالفترة من 1989-1994، وترأَّس المنظمة الوطنية للتفتيش (المنوطة بمراقبة كافة الأجهزة الحكومية) من 1994-2004. وكان النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية من 2004-2014، وتم تعيينه في منصب المدَّعى العام الإيراني عام 2014. ومنذ 2012، يعمل رئيس كمدَّعٍ عام في المحكمة الخاصة برجال الدين (وهي الآداة المخصصة للسيطرة على رجال الدين المعارضين).

يُعتبر رئيسي من المتشددين؛ فبعد أن أقر الكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركي تمديد العقوبات أحادية الجانب على إيران لعِقدٍ آخر من الزمن، صرح رئيسي قائلاً: "الجميع يشعر بالقلق على نتائج الاتفاق النووي مع دول مجموعة (5+1)". وأضاف أيضاً أنَّ المثقفين يتطلَّعون إلى الغرب من أجل إيجاد حلولٍ لمشاكل البلاد، لكن الحكومات الغربية "لا تسمح بالتدفُّق الحر للمعلومات والحقائق حول الشؤون العالمية لشعوب الولايات المتحدة ودول أوروبا. وعلاوةً على ذلك، فقد قمعوا الحياة الدينية لشعوبهم، ويحاولون سلبهم فطرة البحث عن الله. لذلك على المجتمعات المسلمة أن تشن حملات الجهاد الهجومي".

وفي حين تحاول وسائل الإعلام المتشددة رسم صورةٍ لرئيسي على أنَّه رجل دينٍ ذو شعبيةٍ ويعيش حياةً ثوريةً بسيطة، تسبَّب التسجيل الصوتي بين آية الله العظمى منتظري ولجنة الموت في الإضرار بصورة رئيسي بشكلٍ كبير. وفي الحقيقة، يعتقد الكثيرون أنَّ العقوبة القاسية التي تلقَّاها أحمد منتظري كان سببها الأضرار التي لحقت بمصداقية رئيسي وصورته. وعندما احتج منتظري الابن على عقوبة سجنه؛ قال إنَّ رئيسي، المدعى العام لمحكمة رجال الدين الذي وضعه أمام المحاكمة، كان حاضراً في المحادثات بين والده الراحل ولجنة الموت، وأنَّه لعب دوراً كبيراً في توقيع أقصى العقوبات عليه. وأضاف أحمد منتظري أنَّ قاضي المحكمة قَبِل حجته بأنَّه لم ينشر أسراراً تخص الدولة، حيث إنَّ هذه الأحداث سبق وأن نشرت في مذكرات والده، ولكن "الحُكم قد أُملي على القاضي من سلطةٍ عليا أخرى".

يحاول خامنئي والمتشددون منع أي انتقادٍ لشخصية رئيسي. عندما حاكم القضاء أنصار الحركة الخضراء الإيرانية، كان رئيسي نائب رئيس السلطة القضائية، وأصدرت المحاكم تحت إمرته أحكاماً قاسية بحق المعارضة إرضاءً لخامنئي. وكانت إعدامات عام 1988 جرائم بشعة أيضاً، وحاول أحمد منتظري بنشره للتسجيل الصوتي الذي يعود لعام 1988 أن يرسل تحذيراً للشعب الإيراني والفصائل السياسية والعالم بأسره من أنَّ المتشددين في إيران يحاولون ترقية مجرمٍ ليصبح خليفةً لخامنئي. أغلب أعضاء مجلس خبراء القيادة هم من أنصار خامنئي؛ ولكن خلال الأزمة التي ستعقب وفاته، قد لا يتفقون على تولية رئيسي قائداً أعلى للبلاد. وحالياً؛ يعتبر روحاني هو المرشح الوحيد من المعتدلين والإصلاحيين في المجلس.

وفي أعقاب تجديد العقوبات الأميركية أحادية الجانب ضد إيران، كثف المتشددون من هجومهم على روحاني مدعين أنه تآمر مع قائد العالم، الولايات المتحدة الأميركية، وارتكب خيانةً بحق الإسلام، والثورة، وإيران. ووصل الأمر ببعض المتشددين إلى المطالبة بمحاكمة روحاني. وتتركز جهودهم الآن في إقصاء روحاني من سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة في مايو/أيار 2017.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لهافينغتون بوست. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.