غاضبون من روسيا.. الإعلام الموالي في مصر مِنْ تحريض موسكو على الانتقام لمقتل السفير إلى خيبة الأمل

تم النشر: تم التحديث:
MSR
social media

أجمعت وسائل إعلام مقربة من النظام السياسي المصري على أزمة وشيكة في العلاقات التركية الروسية، فور الإعلان عن اغتيال السفير الروسي في أنقرة مساء الإثنين، ونشرت الصحف تقارير عن النظام التركي الذي يستبيح دم روسيا ويتفاوض فى دماء سوريا، غير أن النغمة التصعيدية تراجعت تدريجياً، وبدأ الإعلاميون يتحدثون عن خيبة أملهم في رد الفعل الروسي غير العدائي تجاه أنقرة، وقارنوا الموقف بما جرى من إجراءات "عقابية" واحترازية ضد مصر، بعد سقوط طائرة الركاب الروسية، في أكتوبر/تشرين الأول عام 2015.


الإعلاميون يصعِّدون


في البداية تحدث مذيعون في برامج التوك شو عن تصعيد عقابي روسي ضد أنقرة. وقال خالد صلاح رئيس تحرير صحيفة "اليوم السابع" إن اغتيال السفير الروسي "ستدفع تركيا ثمنه غالياً وله تداعيات خطيرة".

ونشرت الصحيفة سلسلة تقارير تحرض ضد تركيا مع صورة لأردوغان والدماء على وجهه بعناوين ساخنة تقول: "شيطان أردوغان يقتل رسول بوتين.. علاقة موسكو بأنقرة على المحك عقب اغتيال سفيرها.. الجاني فرد شرطة وعضو بالحزب الحاكم".

وتساءل مدير تحرير الصحيفة: "هل يوقف اغتيال السفير الروسي في تركيا قطار التطبيع السريع بين موسكو وأنقرة؟"، مؤكداً أن "الحادث يربك حسابات التحالف بين الجانبين، والأنظار تتجه إلى رد الفعل الروسي".


ثم يتراجعون


لكن سرعان ما بدأ إعلاميون مصريون يعبِّرون عن خيبة أملهم في ردِّ الفعل الروسي. فانتقد مصطفى بكري، الإعلامي والبرلماني، ردَّ فعل روسيا، مقارنة برد فعلها على حادث إسقاط الطائرة الروسية في مصر، التي قطعت بسببه الرحلات السياحية الروسية إلى مصر حتى الآن، وزعم أن "اغتيال السفير الروسي في تركيا لا يمكن أن يتم بعيداً عن شخصيات نافذه في الحكم التركي".

وقال بكري في تغريدة أخرى: "رد الفعل الروسي لم يأتِ بالقوة المتوقعة، صحيح أن روسيا تقدمت بشكوى إلى مجلس الأمن، إلا أن الرد الروسي لا يتوازى مع رد فعلها على سقوط الطائرة الروسية في مصر".

وأبدى عمرو أديب خيبة أمله في رد فعل روسيا، في مقابل رد فعلها على سقوط الطائرة الروسية في سيناء.

وقال الإعلامي "يوسف الحسيني"، في برنامجه "السادة المحترمون"، مساء الإثنين، إن الشرطي التركي منفذ عملية الاغتيال "عضو في حزب العدالة والتنمية التركي".


والنشطاء يسخرون


وكان نشطاء نشروا صوراً على مواقع التواصل الاجتماعي، قالوا إنها للشرطي الذي اغتال السفير مع أردوغان، وقالوا إنه "من جماعة أردوغان"، الذين ناصروه ضد الجيش في محاولة الانقلاب الأخيرة، ونشروا ما وصفوها بأنها صور للقاتل مع أردوغان، غير مؤكدة.

في حين شنَّ نشطاء حملة سخرية من الغضب الذي أبداه إعلاميون ونواب مصريون، مطالبين بإلغاء امتحانات نصف العام، وإعلان الحداد، وإغلاق مترو الأنفاق بميدان التحرير بالقاهرة، وأبدى بعضهم الغضب لأن مقتل فرد واحد هو السفير الروسي، حرَّك مشاعر هؤلاء الإعلاميين، بينما لم يحركهم قتل آلاف السوريين.


رد الفعل الرسمي


وأدانت مصر الرسمية اغتيال سفير روسيا الاتحادية، أندرية كارلوف، في "عملية إرهابية" يوم الإثنين بالعاصمة التركية أنقرة، ووصفت الرئاسة والخارجية المصرية في بيانين منفصلين الحادثَ بأنه "عمل إرهابي غادر" و"جريمة نكراء".

وأكدت رئاسة الجمهورية "تضامن مصر الكامل مع الشعب والحكومة الروسية، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة يد الإرهاب الغاشمة، التي لا دين لها ولا وطن، والتي تهدف لزعزعة الاستقرار في مختلف أنحاء العالم"، مشيرة إلى أن "هذا الحادث يعكس مُجدّداً أهمية تضافر الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، واجتثاثه من جذوره".


تداعيات الاغتيال


وقال "عادل سليمان"، رئيس منتدى الحوار الاستراتيجي لدراسات الدفاع والعلاقات المدنية العسكرية، إن اغتيال السفير الروسي في أنقرة بدعوى الانتقام من دور روسيا في مذابح المسلمين في حلب، على حد قول القاتل "يجعل روسيا تحتل مكان أميركا كهدف للإرهاب".

وتخوَّف محللون آخرون من اندلاع "حرب عالمية ثالثة"، عقب حادث الاغتيال.


..والبعض كانوا يحرِّضون


وعقب حادثة إسقاط تركيا طائرةً مقاتلة روسية دخلت مجالها الجوي، قبل شهور، دشَّن مؤيدون للرئيس المصري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هاشتاج "#اغضب_يابوتين"، لحث الرئيس الروسي بوتين للغضب على أردوغان.

بالمقابل غضب مصريون من الهاشتاج، وعبَّروا عن صدمتهم من تشجيع روسيا على ضرب تركيا لمجرد خلاف النظام في مصر مع تركيا، وتساءلوا لماذا لم تغضب مصر حين سقطت الطائرة الروسية في سيناء، وحين سحبت روسيا وبريطانيا سياحها وتوافدت وفود عالمية مختلفة تفتش مطارات مصر.