"لا مفاجآت متوقعة".. الهيئة الناخبة في أميركا تبدأ التصويت لتثبيت ترامب

تم النشر: تم التحديث:
5
5

بدأ أعضاء الهيئة الناخبة الأميركية الذين يبلغ عددهم 538 التصويت، مساء الاثنين 19 ديسمبر/كانون الأول 2016، في ولاياتهم لانتخاب دونالد ترامب رسمياً رئيساً للولايات المتحدة، حيث يبدو أن الأصوات الداعية الى قطع الطريق على قطب العقارات لا تتمتع بأي فرصة للنجاح.

وسترد النتائج تباعاً من مختلف الولايات خلال الأيام المقبلة، على أن يعلن الكونغرس رسمياً اسم الرئيس المنتخب في 6 كانون الثاني/يناير عند انتهاء التعداد الرسمي للأصوات.

وبين أوائل الذين صوّتوا صباح الاثنين كبار المندوبين العشرة في ويسكونسين الولاية الواقعة في شمال البلاد. وقد أعطوا جميعاً أصواتهم لترامب على الرغم من هتافات المعترضين في قاعة التصويت الذين هتفوا: "عار" ووجهوا إليهم اتهامات ببيع بلدهم، كما قال موقع إخباري محلي.

أما الأصوات السبعة لولاية أوريغون فقد ذهبت للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، كما كان متوقعاً.

وحين توجه الناخبون الأميركيون الـ136 مليوناً الى صناديق الاقتراع في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر، لم ينتخبوا مباشرة رئيسهم المقبل بل اختاروا 538 ناخباً كبيراً مكلفين بدورهم انتخاب الرئيس.

وفاز ترامب بغالبية واضحة بحصوله على أصوات 306 من كبار الناخبين، بعدما كانت استطلاعات الرأي تتوقع فوز منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

ويكون عادة تصويت كبار الناخبين، وهم مندوبون أو ناشطون محليون معظمهم غير معروف من الرأي العام، مجرد إجراء شكلي لا تسلط عليه الأضواء.

لكن شخصية ترامب والنبرة الشديدة العدائية التي سيطرت على الحملة والانقسام الكبير في البلاد وفوز كلينتون بالتصويت الشعبي (بفارق أكثر من 2,5 مليون صوت عن الرئيس المنتخب)، كل ذلك بدل الوضع هذه السنة بالنسبة لهذه المحطة من الآلية الانتخابية.


"ليست الصفات المطلوبة"


ويتحتم على معارضي ترامب من أجل تحقيق هدفهم إقناع 37 من كبار الناخبين الجمهوريين بالتخلي عن مرشحهم. وإن كان من الصعب التكهن بالنتيجة، إلا أن واحداً فقط منهم هو كريستوفر سوبران (تكساس) أكد علناً حتى الآن أنه سيلتزم بالدعوة الى العصيان.

وشرح موقفه في مقالة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" مطلع كانون الأول/ديسمبر، أورد فيها الدوافع التي تمنعه من التصويت "لشخص يثبت كل يوم أنه لا يمتلك المواصفات المطلوبة للمنصب الرئاسي".

وختم مقالته بالقول: "إن انتخاب الرئيس المقبل غير محسوم بعد. مازال بإمكان كبار الناخبين تحكيم ضميرهم والقيام بالخيار الصحيح لصالح البلاد".

وفي حال انضم اليه عدد كافٍ من كبار الناخبين، ولو إن ذلك غير مرجح، عندها يعود لمجلس النواب تعيين خلف باراك أوباما.

ولا شك أن هذا السيناريو سيشكل صدمة للبلاد، غير أن الحزب الجمهوري يسيطر على مجلس النواب، ما سيؤدي في نهاية المطاف الى تثبيت ترامب.

وكشف استطلاع للرأي نشره موقع "بوليتيكو/مورنينغ"، الاثنين، أن قلة من الأميركيين متحمسون لهذا "العصيان". فـ46% منهم يرون أن الناخبين ملزمون باتباع تصويت ولاياتهم، مقابل 34% يعتقدون العكس.

وحول جدوى تعديل الدستور ليحل نظام الاقتراع العام المباشر محل النظام القائم حالياً، يؤيد 46% هذه الفكرة مقابل 40% يعارضونها.


الديمقراطيون منقسمون


وما ساهم في احتدام النقاش في الولايات المتحدة عمليات القرصنة الإلكترونية التي تخللت الانتخابات واتهمت أجهزة الاستخبارات الأميركية روسيا بالوقوف خلفها.

ووجّه 10 ناخبين كبار (9 ديمقراطيين وجمهوري واحد) رسالة مفتوحة الى المدير المنتهية ولايته للاستخبارات الأميركية جيمس كلابر يطلبون منه إطلاعهم على نتائج التحقيق الجاري قبل عملية التصويت.

وانضم الى طلبهم جون بوديستا، المدير السابق لحملة كلينتون الذي تمت قرصنة بريده الإلكتروني ونشر آلاف الرسائل منه خلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات، لكن دون جدوى.

وقال رينس بريباس، الذي اختاره ترامب ليكون كبير موظفي البيت الأبيض اعتباراً من 20 كانون الثاني/يناير، مبدياً استياءه أمس الأحد: "السؤال الحقيقي هو معرفة ما الذي يجعل الديمقراطيين يحاولون بأي ثمن نزع الشرعية عن نتائج الانتخابات".

وندّد متحدثاً لشبكة "فوكس نيوز" بمحاولة "لتخويف" كبار الناخبين الذين "تلقى بعضهم أكثر من 200 ألف رسالة إلكترونية"، معتبراً أن هذه المحاولة محكوم عليها بالفشل.

وكتب ترامب في تغريدة على تويتر: "لو قام المؤيدون الكثيرون لي بالتصرف وتهديد الناس كما يفعل الآن الذين خسروا الانتخابات، لتم نبذهم ووصفهم بكل النعوت".

من جهتها، دعت مجموعة "ناخبي هاملتون" المدعومة خصوصاً من المخرج والناشط مايكل مور الى تجمعات الاثنين عبر الولايات المتحدة.

وتستشهد المجموعة في دفاعها عن أهمية تصويت أعضاء الهيئة الناخبة "بما يمليه ضميرهم"، بأحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة ألكسندر هاملتون الذي قال إن هذا النظام الانتخابي أقيم خصيصاً لمنع تسليم الرئاسة الى رجل لا يملك "المواصفات المطلوبة".

لكن هذا المسعى لا يحظى بتأييد جميع الديمقراطيين أنفسهم.

وكتب ديفيد إكسلرود، المستشار المقرّب للرئيس أوباما سابقاً، مساء الأحد، على تويتر: "حتى إن كنت أشاطر مخاوف جدية حيال الانتخابات وحول دونالد ترامب، إلا أن معظم كبار الناخبين سيلتزمون وينبغي أن يلتزموا بنتائج صناديق الاقتراع".

وحذر بأن "تصويتاً مخالفاً لذلك سيمزق البلد".