البداية "كومبارس صامت".. 6 ممثلين مصريين نالوا شهرتهم في سنٍّ متأخرة

تم النشر: تم التحديث:
PIC
HuffpostArabi


يظن الكثيرون أن الظهور الفني الناجح لا بد أن يكون في سن مبكرة؛ حتى يستطيع الفنان إثبات وجوده بين بقية الفنانين على الساحة، ولا يقبل بعض المخرجين ممثلين في سنٍّ متأخرة للعمل معهم، على اعتبار أنهم لن يلقوا قبولاً بين المشاهدين؛ لعدم امتلاكهم الشهرة الكافية، ولكن في بعض الأحيان تظهر نماذج تُثبت أن هذه الحجّة لا أساس لها من الصحة.

وفي هذا التقرير، سنستعرض السير الذاتية لممثلين لم تأتهم فرصة الشهرة إلا في الكبر، مما أثار العديد من التساؤلات عن تفاصيل الفترة التي سبقت شهرتهم، وهو ما سنعرف إجابته معاً.


سيد رجب


بدأ الفنان سيد رجب، المولود عام 1950، مسيرته الفنية بمشاركته في أدوار صغيرة بالمسرح، في بداية الثمانينات، ويصف شعوره عند دخوله المسرح لأول مرة بقوله: "أول ما دخلت المسرح شعرت أنه بيتي"، وظل رجب سنوات عديدة يمثّل في المسرح التجريبي، الذي تعلّم فيه الكثير من تمثيل، وغناء، ورقص استعراضي، وحكي، وفاز بالعديد من الجوائز عن بعض أدواره.





وفي أثناء عمله في المسرح، كان يعيش شعورين متناقضين؛ الأول رغبته في الشهرة والوصول لقطاع عريض من الجماهير، والثاني حبه وولعه بالأدوار التي يؤديها في المسرح التجريبي، ولكنه مع الوقت وجد أن عدد المسرحيات التي تحوز إعجابه، وتدفعه للمشاركة فيها، أخذت تقلّ، وحينها قرر دخول عالم السينما.

وتعرّف الجمهور عليه لأول مرة في عام 2009، برؤيتهم له في دور "المعلم سراج"، بفيلم "إبراهيم الأبيض". ومن المثير للدهشة أن هذا الدور لم يكن مخصصاً له من البداية؛ إذ كان دوره يقتصر على مشهد قصير جداً، ولكن بعد مقابلة مخرج الفيلم مروان حامد له تمهيداً لبدء العمل، أثار أداؤه إعجابه، بعدما شاهده وهو يقوم بقراءة السيناريو، وتأدية جميع الأدوار الموجودة فيه بإتقان وحرفية شديدة، وكان هذا سبباً مباشراً لبداية شهرته.

وشارك الفنان سيد رجب بعد ذلك بدور صغير في مسلسل "6 ميدان التحرير"، وواصل بعدها تألّقه فكتب فيلم "الشوق"، وشارك في تمثيله عام 2011. وعلى الصعيد الدرامي، نجح رجب في أن يترك بصمات مؤثرة لدى الجمهور من خلال مشاركته في عدة مسلسلات؛ مثل: "فرعون"، و"آسيا"، و"موجة حارة"، و"بين السرايات"، ومن وجهة نظره فإن سر نجاحه في تحقيق الشهرة حتى ولو متأخراً، يكمن في شخصيته الصبورة، والمُحبة للتعلّم باستمرار.


بيومي فؤاد


رغِب الفنان بيومي فؤاد ببداية تعليمه الجامعي في أن يلتحق بكلية الحقوق، ولكنه درس الفنون الجميلة بجامعة حلوان بناءً على رغبة والده، الذي كان يعمل موظفاً بالكلية، وكانت انطلاقته الفنية بالتمثيل على مسرح الكلية منذ السنة الدراسية الأولى، وبعد تخرجه عمل في البداية بالإعلانات التلفزيونية، والتحق بورشة مركز الإبداع الفني في الأوبرا، التي يشرف عليها المخرج خالد جلال، وتخرّج ضمن الدفعة الأولى لها عام 2005.

وظهر بيومي فؤاد متأخراً بسبب كسله الدائم في تعلّم التمثيل بشكلٍ مهنيّ، بالإضافة إلى استشعاره الحرج من وضعه في مقارنة مع الآخرين في تجارب الأداء، ولكنه تجاوز هذا الشعور، بعدما ظهر في سن الأربعين بفيلم "حليم" مؤدياً دوراً صامتاً لشخصية الموسيقار المصري أحمد فؤاد حسن، واستمر بعد ذلك في الظهور بأدوار صغيرة في أفلام مثل: "احكي يا شهرزاد"، و"678"، و"أسماء".





ومن الأدوار التي أحبّه من خلالها الجمهور، دور "الدكتور ربيع"، في مسلسل "الكبير أوي"، مع الفنان أحمد مكي، ورغم أن هذا الدور كوميدي جداً، فإنه برع أيضاً في أداء أدوار تراجيدية، مثل دوره في مسلسل "اسم مؤقت.، وعن نهجه الفني يقول فؤاد إنه دائم التحدي لنفسه؛ لكي تصل موهبته للجمهور ويصدقه في مختلف الأدوار.


حسن حسني


رغم بلوغه سن الخامسة والثمانين، فإنه لا يزال حاضراً في معظم الأفلام المصرية باستمرار، وشارك معظم نجوم السينما الشباب في بطولة الكثير من أعمالهم، وكانت بداية الفنان حسن حسني مع التمثيل بالمرحلة الثانوية، من خلال المشاركة في الحفلات المسرحية بمدرسة "الخديوية" الثانوية، ونجح في الحصول على كأس التفوق عن تمثيله دور "أنطونيو" في مسرحية "مصرع كليوباترا"، والتحق بعدها بمسرح الفن، والذي كان يديره الفنان جلال الشرقاوي، ويصف هذه الفترة بأنها من أهم فترات حياته الفنية؛ لأنها تمثل بداية مشواره الفني.





ويفسر حسني تأخر شهرته باتجاهه للعمل في المسرح العسكري كممثل معين، والذي كان جمهوره من الجنود، والضباط فقط، مما أدى إلى عدم معرفة الجمهور به فترة طويلة، وبعد إلغاء المسرح العسكري عام 1967، انتقل إلى مسرح الدولة وشارك في عروض مسرحية مثل "آه يا ليل يا قمر"، و"العرضحالجي"، و"أنت اللي قتلت الوحش"، ولكنه لم يكن حاضراً على شاشات التلفزيون المصرية؛ نتيجة انشغاله بالمشاركة في المسلسلات التي تُنتج في دول الخليج، والتي لم تكن تحظى بالانتشار في مصر.

وبدأت شهرة الفنان حسن حسني بعد مشاركته في مسلسل "بابا عبده" عام 1979، مع الفنان عبد المنعم مدبولي، وأصبح بعدها أحد نجوم الدراما، وشارك في مسلسلات ناجحة أخرى مثل "رأفت الهجان"، و"أم كلثوم"، و"رد قلبي".

وظهر في السينما بعد بلوغه سن الواحدة والخمسين، بعد ترشيح المخرج "عاطف الطيب" له للقيام بدور "صبحي النجار"، في فيلم "سواق الأوتوبيس"، عام 1982، وشعر بعد نجاحه في هذا الفيلم بالاطمئنان، ووصفه بأنه "فاتحة خير عليه"؛ إذ شارك بعده في العديد من الأعمال السينمائية الناجحة.


خالد صالح


تُعد المسيرة الفنية الفعلية للفنان الراحل خالد صالح قصيرة زمنياً، ولكن استطاع فيها أن يترك بصمة مميزة في السينما، والدراما المصرية، بتقديمه مجموعة من الشخصيات الواقعية، التي نجح من خلالها في أن يصل إلى قلوب الجماهير بسهولة، ولذلك لم يكن غريباً أن يُهدي مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية دورته الرابعة عام 2015، إلى اسمه؛ تخليداً لذكراه.

ورغم تفرّغه للتمثيل في سن السادسة والثلاثين، فإنه يرى أنه ظهوره كان في الوقت المناسب، ولا يحبذ مقولة أنَّه تأخَّر كثيراً؛ لأنه غامر بعمله، وتركه من أجل الفن، فقد عمل قبل ظهوره في العديد من المهن، اعتبر أنها أسهمت في النجاح الذي وصل إليه، وكان يؤكد أنه ربما لو ظهر قبل ذلك، لما استطاع أن يحقق شيئاً.

وتخرج الفنان خالد صالح في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وعمل محامياً فترة قصيرة، وترك المحاماة ليعمل مع أخيه الذي تولى تربيته، في مصنع للحلويات، واستمر معه فترة من الزمن، قبل أن يفصله لعدم التزامه بالمواعيد، واضطر بعد زواجه، وإنجابه إلى أن يسافر للعمل في دول الخليج؛ ليحاول أن يدّخر بعض النقود لأولاده حتى يؤمّن لهم مستقبلهم.

ورغم بطء خطواته في حياته الفنية، فإنه استطاع في نهاية المشوار أن يصل للنجاح، وكانت البداية بعمله "كومبارساً" صامتاً على مسرح الهناجر سنوات طويلة، وبعدها عمل مساعد مخرج في المسرح نفسه. وكانت أولى تجاربه في الظهور على شاشات السينما عام 1998، عندما اختاره المخرج السوري أنور القوادري في فيلم "جمال عبد الناصر"، للشبه الشديد بين ملامحه وملامح صلاح نصر.

وفي العام التالي، اختارته المخرجة إنعام محمد علي في مسلسل "أم كلثوم"؛ لأنها أيضاً رأت أن ملامحه تشبه ملامح الشاعر مأمون الشناوي، ورغم صغر هذه الأدوار فإنها وضعت قدميه بشكل صحيح على أول طريق الشهرة.

وفي عام 2002، ابتسم الحظ لخالد صالح بعد مشاركته في مشهد واحد من فيلم "محامي خلع"، ولكن النقاد أشادوا بدوره؛ لاستطاعته أن ينتزع الضحكة من الجمهور في صالات السينما، وأتت بعد ذلك النقلة الأكبر بمشاركته مع الفنان أحمد السقا في فيلم "تيتو" عام 2004، ووصفه السقا قبل عرض الفيلم بأنه "موهبة قنبلة". وبالفعل، توالت عليه العروض بعد ذلك للمشاركة في عدة أفلام؛ من أبرزها: فيلم "عمارة يعقوبيان"، و"أحلام حقيقية"، و"هي فوضى"، و"الريس عمر حرب"، و"ابن القنصل"، وأدى بطولة مسلسلات ناجحة؛ مثل: "سلطان الغرام"، و"الريان"، و"موعد مع الوحوش".





وقبل رحيله في 25 سبتمبر/أيلول عام 2014، عانى خالد صالح مرض القلب فترة امتدت 20 عاماً، وكان يعرف حقيقة مرضه، ولكنه لم يستسلم، وخضع لعملية قلب مفتوح ناجحة في سن الرابعة والثلاثين، وأكد في أحد اللقاءات التلفزيونية أنه لم يعش حياته أبداً بسيكولوجية المريض؛ لأنها تجعل الإنسان غير منجز، وشرح وجهة نظره بقوله: "أنا ربنا خلقني عشان أحاول، لا عمري بإيدي، ولا اللي جاي بإيدي، أنا اللي بإيدي هو اللي أنا بعمله".


ليلى عز العرب


لم يمنعها عن بدايتها الفنية مبكراً سوى رفض والدها بشكل قاطع دخولها الوسط الفني، وظلت تقوم بمحاولات كثيرة ولكنها قوبلت جميعاً بالرفض. وحصلت الفنانة ليلى عز العرب على درجة البكالوريوس من كلية التجارة، واستكملت دراستها بعد ذلك حتى حصلت على درجة الدكتورهة في الاقتصاد، وشغلت العديد من المناصب المرموقة، في كبرى الشركات والبنوك، وفي وقت متأخر أخذها الحنين إلى حلمها القديم بالعمل في مجال التمثيل، وبدأت بالفعل في الحصول على دورات تدريبية بقصر السينما، وتتلمذت هناك على يد الفنان المصري الراحل سعد أردش.





وكان أول دور حصلت عليه بعد تخرجها من هذه الدورات، "كومبارس" صامتاً في فيلم "معالي الوزير"، بطولة الفنان الراحل أحمد زكي، وإخراج الدكتور سمير سيف، وأدت بعد هذا الفيلم مجموعة أدوار صغيرة جداً في أفلام أخرى، مما جعلها تتعرض لانتقادات لاذعة من أسرتها، ولكنها لم تستسلم لشعورها بأنها بدأت رحلة تحقيق حلم حياتها.

وكانت بداية مسيرتها الفنية الفعلية في سن الرابعة والخمسين، بظهورها في مشهد مهم ومؤثر في مسلسل "الأصدقاء"، عام 2002، مع المخرج إسماعيل عبد الحافظ، وكان هذا المشهد سبباً لمشاركتها بعد عامين في فيلم "إسكندرية نيويورك"، مع المخرج الراحل يوسف شاهين، وانقطعت بعدها عن التمثيل عدة سنوات، لتعاود الظهور في دور متميز، عام 2009، مع الفنان أحمد حلمي، في فيلم "ألف مبروك".

وتوالت عليها العروض بعد ذلك؛ لإعجاب المخرجين بأسلوب تمثيلها المختلف. وفي رمضان 2015، جذبت انتباه الجمهور بدورها الرائع في مسلسل "فوق مستوى الشبهات"، وتؤكد الفنانة ليلى عز العرب أنها تعتز بهذا الدور بشدة؛ نظراً لصعوبته، وشعورها بأنها أظهرت فيه موهبتها الحقيقية.


لطفي لبيب


اشتهر الفنان لطفي لبيب بأداء الأدوار الثانية، وبالأخص دور الأب، وتميز في تأديته هذه الأدوار بأدائه التلقائي، وكوميديته الساحرة. حصل لبيب على ليسانس الآداب، والتحق بعدها بمعهد الفنون المسرحية، وتخرج فيه عام 1970.

ويُرجع سبب بدايته الفنية المتأخرة إلى تجنيده 6 سنوات، شارك خلالها في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، ثم سافر بعدها ليعمل خارج مصر 4 سنوات، ولكن بعد عودته بدأ رحلته مع الفن عام 1981، بمشاركته في مسرحية "المغنية الصلعاء"، وهي من كلاسيكيات المسرح العالمي، ومن بعدها مسرحية "الرهائن".

وكان الظهور السينمائي الأول له في سن السابعة والثلاثين، بفيلم "المشاغبون في الجيش" عام 1984، وشارك بعده في عدة أفلام؛ من أبرزها: "يوم مر ويوم حلو" عام 1988، و"إنذار بالطاعة" عام 1993، و"عفاريت الإسفلت" عام 1996، و"فيلم ثقافي" عام 2000، و"اللمبي" عام 2002، ولكن شهرته أخذت في الانتشار بشكلٍ واضح بعد مشاركته بفيلم "السفارة في العمارة" عام 2005.





صرح الفنان لطفي لبيب بعدم ندمه على بدايته متأخراً بقوله: "نصيبي، وقدري أن أكون مشهوراً فى سن متأخرة. ولقد كنت في بدايتي أمثل مسرح، ولم تتح لي فرصة المشاركة في السينما، وكل شخص يأتي له حظه في فترة معينة من حياته، ولذا لست حزيناً على دخولي متأخراً في الوسط الفني".