منتصر الزيات يطرح مبادرة لمصالحة وطنية شاملة في مصر.. لا تستبعد الإخوان

تم النشر: تم التحديث:
5
5

دعا النقابي المصري البارز، منتصر الزيات، إلى مصالحة وطنية شاملة في بلاده "لا تستبعد النظام الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين".

جاء ذلك في مبادرة مكتوبة شملت 57 صفحة طرحها الزيات، المرشح السابق على منصب نقيب المحامين، والمعروف بـ"محامي الجماعات الإسلامية في مصر".

وأوضح الزيات أن "المبادرة سيتم طرحها للنقاش المجتمعي بعد إرسالها لكافة الأطراف".

وذكر أنه "لم يناقش أحدًا فيها بعد، سوى المكتب التنفيذي لمنتدى الفكر والثقافة (مركز بحثي غير حكومي/ مقره القاهرة)"، الذي يرأسه".

وقال الزيات في مقدمة المبادرة: "نهيب بالأطياف الفكرية والسياسية كافة، ضرورة استشراف المستقبل بروح الأخوة الوطنية والتعايش السلمي، بعيداً عن روح العداء أو الإقصاء".


إشكالية الحالة المصرية


وتحدث الزيات عن "إشكاليات الحالة المصرية، المرتبط بعضها بعدم توقف العنف، ووصف جماعة الإخوان المسلمين (حكوميًا) بأنها إرهابية، وخطاب شيطنة الآخر".

وطالب الزيات، قبل البدء في إجراء مصالحة وطنية، بضرورة إيجاد مخرج لوصف "الإخوان" كـ"جماعة إرهابية"، مضيفًا: "ليس من المعقول إجراء مصالحة مع جماعة موصوفة بالإرهاب".

وأعلنت الحكومة المصرية ديسمبر/كانون الأول 2013 الإخوان المسلمين "جماعة إرهابية" وحظرت جميع أنشطتها، واتهمتها بتنفيذ التفجير الذي استهدف مبنى مديرية أمن محافظة الدقهلية شمالي البلاد.

الزيات شدد على أن "أن نجاح أي مصالحة وطنية قائم بالأساس على تنازل أطراف الأزمة عن المطالب بقدر ارتكاب الأخطاء".

وحول رؤيته للمصالحة، طرح 6 نقاط بينها "تحديد أطراف المصالحة وعدم استبعاد أي طرف مهما كان غير مؤثر، والتعرف على مدى استعداد الجميع (لم يسمهم) للدخول في عملية مصالحة جادة".

والنقاط الأخرى هي: "تهيئة الأجواء لمساندة عملية المصالحة إعلامياً ونخبوياً وفكرياً، وبحث أسباب الصراع بعمق، ووضع تصور واضح للقضايا محل الخلاف، ووضع تصور شامل لمعالجتها مع تحديد الأهداف الاستراتيجية اللازم تحقيقها لبلوغ المصالحة دستورياً وقانونياً واجتماعياً، وأخيراً وضع جدول زمني لمراحل وإجراءات المصالحة".

وطرح الزيات إجراءات أولية للمبادرة، هي: "عقد لقاءات خاصة بعيداً عن وسائل الإعلام مع أطراف الصراع بهدف استكشاف مدى مرونة كل فريق نحو الآخر، وتقريب وجهات النظر المختلفة، والبحث عن الحلول المقبولة في معالجة الملفات والقضايا المختلف حولها".

فضلاً عن "تحديد واختيار فريق الخبراء من الفقهاء الدستوريين والقانونيين والساسة بهدف صياغة مشروع مصالحة وطنية مصرية يشتمل على اتفاق المصالحة الشاملة، وقانون المصالحة وصياغة مواده، واختيار آلية المصالحة، والتهيئة العامة لها، وعقد لقاءات مفتوحة لإجراء حوار مجتمعي".


مضمون المصالحة


وحول رؤيته لمضمون المصالحة ذكر 8 نقاط هي "دستور المصالحة يشمل نقاط منها المسامحة، إرجاع الحقوق، ومعاقبة المخطئ، فضلاً عن الاتفاق على ثوابت وطنية جامعة والتوصل إلى حل عادل في حقوق الضحايا والمصابين، ووجود جهة محايدة ومستقلة تعني بتقييم النتائج، واتباع إطار مؤسسي شامل للمصالحة".

ورأى الزيات أن آلية المصالحة الوطنية في مصر تكون عبر "إنشاء إطار مؤسسي (وزارة - مفوضية – لجنة عليا- مجلس أعلى) له استراتيجية وطنية شاملة وقوانين حديثة في معالجة آليات العدالة الانتقالية واجبة التطبيق وتحدد الجهات القائمة عليها".

ومنذ فترة تشهد مصر تصريحات، يرى البعض أنها ربما تمهّد لمصالحة، ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ألمح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى إمكانية قبول "من لم تتلوّث يده بالدماء" في المشهد المصري، دون ذكر اسم الإخوان.

وعلى الجانب الآخر، صرح إبراهيم منير، نائب مرشد الإخوان، بإمكانية القبول بمصالحة مشروطة، وهو ما رفضته جماعة الإخوان، مشددة على أنه "لا تنازل عن الشرعية (في إشارة إلى مرسي)، ولا تفريط في حق الشهداء والجرحى، ولا تنازل عن حق المعتقلين في الحرية وحق الشعب في الحياة الكريمة، ولا تصالح مع خائن قاتل (لم تسمّه)"، وفق بيان رسمي لها.

وفي يوليو/تموز 2013، أطاح الجيش المصري بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً والمنتمي لجماعة الإخوان؛ ما أدخل مصر في أزمة، ولم تفلح حتى الآن مبادرات وساطة مصرية ودولية بين نظام حاكم يرفض عودة الإخوان إلى المشهد، وقطاع من المصريين يرفض بقاء السيسي (كان وزيراً للدفاع عند الإطاحة بمرسي) في الحكم، الذي يعتبر أنه نتيجة "انقلاب" على مرسي، بينما يرى آخرون أنه جاء استجابة من قيادة الجيش لـ"ثورة شعبية".