تستخدم كطعام وفي المنشطات الجنسية ببعض الدول.. مصر تتحفظ على تصدير الكلاب بعدما وافقت على تصدير الحمير

تم النشر: تم التحديث:
DONKEY DOG
P. Eoche via Getty Images

"يا ريت يا باشا ده أنا كل يوم أجمع 10 كلاب وتبقى سبوبة حلوة"، هكذا تحدث رامي لبيب في العقد الخامس من العمر، أحد العاملين بمجال النظافة بشوارع الجيزة، حينما تحدث عن رأيه في مقترح تصدير الكلاب إلى الخارج، وذلك بعد أن تقدمت إحدى الشركات بطلب إلى وزارة الزراعة لتصدير كميات من الكلاب الحية إلى دولة كوريا الجنوبية.

على بعد 5 أمتار فقط من شارع الثلاثيني الموازي لشارع الهرم الرئيسي بمنطقة العمرانية، أشار لبيب تجاه أحد تلال القمامة، قائلاً لـ"هافينغتون بوست عربي"، إننا كل صباح عند حضور سيارة رفع القمامة نجد عشرات الكلاب التي تبحث عن طعامها وسط أكياس القمامة، ومن حين إلى الآخر نجد هناك زيادة ملحوظة في الكلاب الصغيرة، حيث هناك تزاوج وانجاب بينها بشكل كبير، ولو تمت عملية التصدير سوف نقلل من أعدادها بالشوارع.

الطلب الذي تحفظت وزارة الزراعة المصرية عن كشف الشركة التي تقدمت به أثار جدلاً كبيراً داخل مصر، وسط انقسام ما بين مؤيد للفكرة في ظل وجود أعداد كبيرة من الكلاب الضالة في الشوارع، وطالب المؤيدون بالسماح بتلك التجارة مع تقنينها، وسوف يكون لذلك مردود مادي جيد، في حين يرفض آخرون تلك الخطوة نظراً لاستخدامها في الأكل بتلك البلدان، وهو ما يتعارض مع الشريعة، ومخاوف من هجوم جمعيات حقوق الحيوان المحلية والدولية.


الموقف الرسمي موافقة مبطنة بخوف ظاهري



الدكتور حامد عبد الدايم، المتحدث باسم وزارة الزراعة، قال إننا تلقينا طلبين لتصدير حيوانات للخارج، الأول يتعلق بتصدير الحمير حية للخارج، وبعرض الطلب على لجنة علمية يتم تشكيلها من داخل الوزارة لبحث هذا الطلب تمت الموافقة عليه بعدد لا يزيد عن 10 آلاف رأس بالسنة.

"الطلب الآخر كان يتعلق برغبة إحدى الشركات في تصدير الكلاب إلى الخارج، وتحديداً دولة كوريا، وهنا اللجنة العلمية التي رأت عدم مناقشة هذا الطلب من الأساس، وهو الأمر الذي جعلنا لم ندرسه، وهو ليس محل نظر أو تنفيذ، خصوصاً أن الطلب كان مجرد اقتراح" هكذا تحدث عبد الدايم في اتصال خاص مع "هافينغتون بوست عربي".

لكن هذا الرفض المقنن ظاهرياً قابله موقف مختلف داخل الوزارة، حيث قال مصدر بإدارة الحجر البيطري التابعة لهيئة الخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، إن طلب تصدير الكلاب لكوريا لم يتم عرضه على أي لجان علمية حتى الآن للبتِّ فيه.

وأضاف المصدر في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه لا توجد أي موانع قانونية للتصدير، مؤكداً أن باب التصدير مفتوح لكل ما يجلب العملة الصعبة، كما أننا ليست لدينا سلالات مصرية نادرة قد نخشى عليها من الانقراض، إلا أن الأمر سيعتمد بالأساس على رأي اللجنة العلمية التي سيعرض عليها.

وأشار إلى أن هناك مرحلتين لدراسة مثل تلك الطلبات، الأولى وهي الموافقة المبدئية على الطلب، التي من خلالها سيتم مطالبة الشركة الراغبة في التصدير بتوفير البيانات التالية (مصدر الكلاب التي سيتم تصديرها، هل هي كلاب شوارع أم كلاب مزارع ستتم تربيتها، أماكن حجز الكلاب التي سيتم تجميعها، وتحديد الأعداد التي يرغب في تصديرها والأنواع)، وبعدها يتم تقديم هذه البيانات للهيئة لعرضها على لجنة علمية للبت فيها.

وأشار المصدر إلى أن اللجان العلمية التي تعقدها هيئة الخدمات البيطرية تتغير بتغير الموضوع والغرض من الدراسة، وأن سبب عدم عرض الطلب على لجنة علمية يرجع إلى أن الطلب كان في شكل مقترح وليس طلباً رسمياً، بجانب أن هناك تخوفاً من موجة الانتقادات والسخرية من مثل تلك القرارات التي لا تستند إلى أي منطق، خصوصاً أن البديل مع الكلاب الضالة هو القتل الرحيم والإخصاء للذكور لتقليل أعدادها.

سوق تصدير الكلاب إلى الخارج لا يقتصر على دولة كوريا، وذلك في ظل وجود 11 دولة حول العالم يأكل جزء من سكانها الكلاب كوجبة طعام لهم، من ضمنهم كوريا.

وبجانب كوريا الجنوبية هناك بعض سكان إندونيسيا والصين والهند وتايوان يتناولون تلك النوعية من اللحوم، ومعظم تلك الدول تتركز في منطقة شرق آسيا، ويتم تناول الكلاب مع أنواع أخرى من الحيوانات والحشرات غير المعتاد تناولها حول العالم.


لماذا الموافقة على تصدير الحمير؟


ورغم أن الموقف الشرعي والحقوقي واحد بين الحمير والكلاب، فإن الحكومة المصرية أعطت موافقة رسمية على تصدير الحمير، الذي أرجعته مصادر داخل الوزارة إلى أنه كان أحد الحلول لتقليل الانتقادات التي توجه إلى الحكومة بعدم التصدي لظاهرة انتشار لحوم الحمير، التي يكون السبب الأساسي لذبحها هو تصدير جلودها إلى الصين.

العميد خالد فوزي، الذي يعمل بالإدارة العامة لمباحث التموين بوزارة الداخلية، أوضح أن ظاهرة انتشار لحوم الحمير بمصر خلال الفترة الأخيرة ترجع إلى وجود رغبة كبيرة لتهريب جلودها إلى الصين، من أجل استغلالها فى مواد التجميل والمنشطات الجنسية.

وأكد فوزي خلال اجتماع لجنة الزراعة بمجلس النواب نهاية الأسبوع الماضي، أثناء مناقشة طلبات إحاطة حول انتشار لحوم الحمير، أن هناك دولاً أخرى ترغب في شراء جلود الحمير غير الصين، وهناك إقبال عليها، ومنها على سبيل المثال دولة إسرائيل، التي تستخدمها في أبحاث علاج السرطان.

وهو الأمر الذي أكد عليه إبراهيم محروس، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بنفس الجلسة، وقال "ارتفاع أسعار جلد لحوم الحمير لـ٢٢٠٠ جنيه مصري أسهم في الإقبال على تلك التجارة، وعدم تقنينها يعطي مؤشراً خطيراً يهدد وجود الحمير بمصر".

وأوضح الدكتور إبراهيم محروس رئيس هيئة الخدمات البيطرية، قرَّرنا تصدير ١٠ آلاف حمار ذكور فقط، وكان هدفنا القضاء على الذبح العشوائي وفتح باب لجلب العملة الصعبة من خلال تصدير الحمير، مما يسهم في فتح أبواب رزق للفلاحين.



وفي مصر تكشف الإحصائيات أن 1٫5 مليون حمار، تعيش في ريفها ومدنها، لكن المؤكد أن الحمير غير المسجلة أكبر من هذا الرقم بكثير، وكما تشير تقديرات غير رسمية يصل عددها إلى 5 ملايين حمار منتشرة في مختلف قرى مصر.

ويتراوح سعر الحمار بين 700 إلى 1500 جنيه، لكن المفارقة أن جلده أغلى من ثمنه، إذ كان يتجاوز 2000 جنيه قبل تحرير سعر الدولار مقابل الجنيه، وهو ما يحقق عائداً أعلى من ذلك بالعملة المحلية، دون زيادة عن العائد الدولاري من التصدير.

ومفارقة أن سعر الحمار ميتاً أغلى من سعره وهو حي ترجع إلى توسع الصين في الدراسات الخاصة بجلد الحمير، واستخدامه بجانب صناعة الجلود في استخلاص مادة جيلاتينية تدخل فى صناعة وإنتاج المقويات الجنسية، وبعض مواد التجميل وغيرها.

وكانت تقارير إعلامية كشفت عن منع تصدير الحمير إلى الصين من بعض الدول، لذلك لجأت إلى الدول الإفريقية من أجل الاستيراد.


15 مليون كلب ضال في الشوارع دون حل


وإلى حين حسم الدولة موقفها من تصدير الكلاب تظل أزمة كلاب الشوارع صداعاً داخل المجتمع المصري، وهو الأمر الذي كشف عن أبعاده الدكتور شهاب عبد الحميد، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة للرفق بالحيوان، التي أسسها الخديوي إسماعيل في 1898، والذي قال إن عدد الكلاب الضالة في شوارع مصر يتجاوز الـ15 مليوناً.

ووفقاً للتقارير الرسمية، فإن حالات عقر الكلاب الضالة تجاوزت 300 ألف حالة خلال العام الماضي، وتتسبب الكلاب الضالة في الكثير من الأمراض للإنسان، في مقدمتها مرض السعار، الذي قد يؤدي للوفاة في حال عدم العلاج، لتأثيره مباشرة على الجهاز العصبي.

وأضاف عبدالحميد في تصريحات متلفزة حول الظاهرة، أنه تم طرح عدة وسائل حديثة للتعامل مع الكلاب الضالة، تتمثل في تعقيم الذكور لوقف تناسل الكلاب الضالة، فضلاً عن استخدام بعض المواد لحقنها للكلاب لإحداث وفاة سريعة دون ألم، ولكن الخطة التي تم وضعها لذلك سوف تحتاج إلى عامين كفترة زمنية، مع تكلفة مالية تتراوح بين 600 إلى 700 مليون جنيه.

وعن أسباب انتشار الكلاب الضالة، أرجعها إلى انتشار القمامة في الشوارع، التي تعد بيئة خصبة للتزاوج بين الكلاب والتزايد، مع إنشاء المدن الجديدة التي سمحت بانتشارها في الصحراء.

ويبدو أن عم رامي لبيب أصبح لديه حلم لمشروع استثماري في حال تقنين تصدير الكلاب في مصر، وحين إنهاء الحديث معه أوقفنا وحمَّلنا رسالة مفادها "يا ريت لما يحدث هذا تبلغني وتعرفني مين اللي هيصدر علشان أتواصل معاه، وتبقى سبَّوبة حلوة".