بيكاسو وغوغ وكليمانت.. لماذا حاربت النازية فن هؤلاء

تم النشر: تم التحديث:
HANZRYTSHR
لوحة فنية | social media

لم يكتف هتلر والنازية بالمجازر ومحاولة احتلال العالم وتفجير حرب عالمية ثانية، بل كانت النازية نظاماً متكاملاً شمولياً يهيمن على كافة جوانب الحياة، ويسعى لتوظيف كل ما هو موجود لخدمة الأفكار والأهداف النازيّة.

ومن ضمن أساليب القمع والسيطرة هذه توجه النازيون لمحاربة الفن والفنانين، وخصوصاً الحركات المستقبليّة والدادائية والتعبيريّة والسورياليّة، أي التي تشترك بخاصيّة تحرير المخيلة الإنسانية، فقد حارب النازيون الفنانين وأحرقوا أعمالهم وباعوها بأبخس الأثمان بحجة أن هذه الحركات الفنيّة تعمل ضد الأيديولوجيا النازية، قد حاربهم هتلر شخصياً بوصفهم "تحت أي ظرف لن يساهموا ببناء النهضة الثقافية للأمة".

حتى أنه في عام 1937 أقيم في ميونخ معرض باسم "الفن المنحطّ" وفيه تم عرض أكثر من 650 عملاً فنياً بوصفها "تهين المرأة الألمانية" و"سخرية تافهة من المقدسات" كما شهد عام 1939 إحراق الكثير من هذه الأعمال في برلين ولاحقاً في باريس عام 1942.


"هافينغتون بوست عربي" يقدم لكم قائمة بالفنانين وأعمالهم والتي رآها الحكم الديكتاتوري النازي "منحطة".


ماكس بيكمان


تركز أعمال بيكمان على الجوانب الشخصيّة والمبالغة بها، فالأخير الذي يعتبر من رواد المدرسة التعبيرية شهد ويلات الحرب العالمية الأولى، ما دفعه لاكتشاف الجوانب السياسية والروحية في أعماله.



lwhh

وما إن وصل هتلر للحكم حتى تم طرد بيكمان من وظيفته في كلية الفنون الجميلة في فرانكفورت وتمت إزالة ما يقارب الـ 500 عمل له من المتاحف، وقد عرض بعضها لاحقاً في معرض "الفن المنحط"، وعام 2012 تم اكتشاف عدد من أعماله التي كانت مخبأة في شقة في برلين، و تعتبر لوحة "قمر فوق بحيرة جبلية" أشهر اللوحات التي صادرها النازيون.


هنري ماتيس


يعتبر ماتيس من رواد المدرسة الوحشية، وهو صاحب أسلوب متفرد، ذو ضربات ريشة واضحة وقوية، وألوان لا واقعية، هذه الخصائص تتضارب مع رؤية هتلر الفنيّة، ما جعل ماتيس في خطر.

ما قام به النازيون هو ليس فقط إحراق الأعمال التي لم تعجبهم بل قاموا ببيعها بثمن رخيص جداً، إذ قام الناشر الشهير جوزيف بوليتزر الابن عام 1939 بشراء لوحة لماتيس بعنوان "مستحمات مع سلحفاة" بمجرد 2400 دولار وذلك بعد أن صادرها النازيون، لكن ما فعله النازيون أنهم سمحوا لماتيس بمتابعة عمله في باريس بعد أن وقع تصريحاً عن أصوله الآرية، هذه السياسة القمعية تسببت بالكثير من الأذى لماتيس ودفعته للتفكير بالهجرة بعيداً.


بابلو بيكاسو


كان بيكاسو يصارح بمعاداته للنازيين، وقد حاربوه كثيراً وخصوصاً أسلوبه التجريدي والتكعيبي.

إقامته في باريس خلال الاحتلال النازي لها سببت الكثير من الغضب لهم، وخصوصاً أنه في هذه الفترة كان يعمل على لوحته الأشهر الغرونيكا، إلا أن اللوحة التي أثارت غضب النازيين هي "شارب الأبسنيت" والتي رسمها بيكاسو أثناء مرحلته الزرقاء، اللوحة تمثّل رجلاً وهو يشرب الأبسنيت –نوع قويّ من الكحول- ، والتي باعها النازيون بثمن بخس لاحقاً، كما عمدوا على مضايقته دائماً خلال أقامته في باريس ومنعه من عرض لوحاته.


غوستاف كليمانت


تعتبر لوحات كليمانت الإيروتيكية وذات الحساسية الفنية العالية للعلاقات الجسدية محطاً لعداء النازيين، وبالرغم من أن كليمانت كان قد مات عام 1918 إلا أن النازيين كانوا يصادرون لوحاته.

إلى الآن هناك لوحتان له قد تمت مصادرتهما في تلك الفترة ومازالتا مجهولتي المصير وذلك إلى جانب 13 لوحة له دمّرت في النمسا حين أحرق النازيون القصر الذي كانت فيه عام 1945، ومن أشهر تلك اللوحات واحدة بعنوان "فلسفة".


فان غوغ


تعرضت أعمال فان غوغ للمصادرة بسبب الطابع التعبيري الذي تحتويه، وخصوصاً الألوان المتباينة فيها التي وجدها النازيون حداثوية وتهين أفكارهم.



f

ففي عام 1939 تمت مصادرة لوحة لفان غوغ مهداة إلى بول غوغان، إذ كانت موجودة في متحف في ميونخ وتم بيعها في مزاد في سويسرا، ولحسن الحظ أن اللوحة نجت لأن ذات المتحف تعرض للقصف ولم يبق من الأعمال المحفوظة فيه شيء.


أوتو ديكس


تعتبر الدادائية من أكثر الحركات الفنية التي كرهها وحاربها هتلر، بوصفها شكلاً من أشكال الجنون والعته، وبذلك يمكن تفسير أن اللوحة الشهيرة لأوتو ديكس "معوقو الحرب" ما زالت مفقودة، فهي أقرب لكولاج يتهكم من الحرب وشخوصها سواء كانوا عسكراً أو مدنيين.

كذلك يتهكم من الجنود الذين يفخرون بجروحهم بوصفها ثمناً لحرب أرسلتهم إليها دولهم، اللوحة عرضت في معرض الفن المنحط و بقيت مفقودة منذ تلك اللحظة وغالب الظن أنها أتلفت.


هانز ريتشتر


ينتمي ريتشتر إلى الدادئيّة التي عادتها النازية، فريتشتر الذي شهد الحرب العالمية الأولى أصيب بصدمة هائلة عند اندلاع الحرب العالمية الثانية، إذ هاجم النازية برسوماته.

ووجد أن من واجبه كفنان أن يقف بوجه النازيين ويدعم الثورة ضدهم، والنازيون لم يسكتوا تصرفاته، إذ أن لوحته "color order" وهي دراسة لونيّة تجريديّة، كانت معروضة في متحف في هانوفر، لكن لاحقاً تمت مصادرتها وإتلافها.


ماكس إرنيست


فجأة وجد إرنيست نفسه حبيساً في باريس، فالفنان الألماني اعتقل في بداية الحرب العالميّة الثانية ثم تم إطلاق سراحه في باريس، ليعتقل فيها مرة أخرى من قبل المخابرات النازية، ليرحل بعدها إلى أميركا.

وتعتبر لوحته "البستانية الجميلة" التي للمصادفة شاهدها هتلر شحصياً عملاً دادائياً بامتياز، لكن للأسف اللوحة اختفت منذ ذاك التاريخ، ويقال أنه تم إتلافها.