إيران تشتري عشرات من طائرات بوينغ بعد رفع العقوبات عنها.. كيف يمكن للأسد أن يستفيد من هذه الصفقة؟

تم النشر: تم التحديث:

وافقت "إيران للطيران"، شركة الطيران الرئيسية في "الجمهورية الإسلامية"، على شراء 80 طائرة ركاب من شركة بوينغ. وتمثل تلك الصفقة التي بلغ قوامها 16.6 مليار دولار، المخاطر الأخلاقية والاستراتيجية للإرث الرئيسي الذي تركه الرئيس أوباما، ألا وهو الاتفاق النووي مع إيران.

جاء خبر الشراء في الوقت الذي قام فيه النظام السوري بالهجوم على آخر مواقع المعارضة في مدينة حلب. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أنَّ قوات الأسد تعدم المدنيين في منازلهم كما تعدمهم في الشوارع.


دور الولايات المتحدة"


وخاطبت سامنثا باور، سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نظراءها السوريين والروس والإيرانيين، في مجلس الأمن يوم الأربعاء 14 ديسمبر/كانون الأول 2016، قائلةً: "هل أنتم حقاً غير قادرين على الشعور بالخجل؟". وقارنت السفيرة بين جرائم القتل في حلب بالتطهير العرقي في رواندا وسربرنيتشا.

كلام مؤثر. لكن، بما أنَّ "آية الله خامنئي"، وفلاديمير بوتين، لا يلينان أمام الخطاب الأميركي المؤثر، فإنَّ الخطاب لم يكن له فائدة إلا التأكيد على قدرة إدارة أوباما على التشدق بالأخلاق فقط بما يتفق مع مصالحها. فالسيدة سامنثا، مثلاً، لا تستطيع أن ترى كيف أنها الآن تشبه أولئك الدبلوماسيين الذين سخرت منهم في كتابها "مشكلة من الجحيم: أميركا وعصر الإبادة الجماعية". فهي مازالت تقوم بدور المثالي في عصر اختفت فيه الخطوط الحمراء.

لقد كانت استجابة البيت الأبيض للأزمة السورية أسوأ من عدم الفعل. فبسبب الصفقة النووية مع إيران، وهي المذبح الذي ضحى عليه أوباما بسوريا وبالتحالفات الأميركية التقليدية في الشرق الأوسط، فإنَّ واشنطن تعطي السلطة والهيبة، بكل نشاط، إلى جزاري حلب.

خذ مثلاً صفقة البوينغ. فقد كان من بنود الصفقة النووية لأوباما أن الولايات المتحدة وافقت على "نقل طائرات الركاب التجارية إلى إيران لاستخدامها في الطيران المدني حصراً". بعض شركات الطيران الإيرانية، مثل ماهان للطيران، مازالت واقعة تحت العقوبات التي أقرتها وزارة الخزانة الأميركية، حتى بعد توقيع الصفقة.

لكنَّ شركة إيران للطيران نُزعت عنها العقوبات، على الرغم من تأكيد وزارة الخزانة الأميركية في 2011 على أن الشركة توفر "دعماً مادياً وخدمات" لـ"الحرس الثوري" الإيراني.


دعم الأسد


بعبارة أخرى، فصفقة شركة بوينغ مع الملالي قانونية بامتياز، حتى على الرغم من أنَّ الخط الفاصل بين الطيران المدني والنشاط الحربي في إيران غير واضح. فقد قامت شركات الطيران المدنية بدور محوري، لسنوات، في إمداد نظام الأسد المحاصر، ومجموعات إرهابية أخرى تحارب بالوكالة، بالرجال والعتاد، وهو ما يسميه الخبير في مؤسسة الدفاع

عن الديمقراطية، إيمانويل أوتولنجي، بالـ"الجسر الجوي السوري" للنظام.

الطريق المعتاد لهذا الجسر يمر عبر عدة مدن إيرانية وصولاً إلى مركز مشتبه بتبعيته لـ"الحرس الثوري" في مدينة عبادان، في إيران، ومن هناك إلى دمشق. عادةً، كانت شركة ماهان للطيران هي من تستخدم ذلك الخط، لكنَّ معلومات التتبع المُعلنة تشير إلى أنَّ شركة إيران للطيران قد بدأت في استخدام ذلك الخط منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول. في العديد من هذه الحالات، فإن الطرق الفعلية التي تستخدمها شركة إيران للطيران تختلف عن تلك الطرق المرتبطة بأرقام الرحلات المدرجة.

وحتى لو لم تستخدم شركة إيران للطيران طائراتها في الجسر الجوي السوري، فإنَّ ذلك المدد الجديد من الطائرات سوف يفيد نظام الأسد ووكلاء إيران الآخرين، ذلك أنَّ وجود أجزاء وخدمات ومقاعد جديدة سوف يخفف من الضغط على الطيران الإيراني ويحسن كفاءته الإجمالية.

وقال أوتولنجي: "لا يمكنك عزل نشاط الطيران المدني عن الأغراض الدنيئة". ولم تستجب شركة بوينغ للطلبات المتعددة للتعليق على هذا الأمر.


"الأقوال غير الأفعال"


وتحظر الصفقة النووية على شركة إيران للطيران استخدام طائراتها في أغراض غير مدنية أو تحويل الطائرات إلى كيانات معاقبة من قبل وزارة الخزانة الأميركية، مثل شركة ماهان للطيران.

وبحسب بند الفقرة المتعلقة بذلك الأمر، فإنَّ بإمكان واشنطن أن تسحب أو تلغي تراخيص التصدير في أي وقت، لو ثبت أنَّ الطائرات "قد استخدمت لأغراض غير الطيران المدني حصراً".

لكنَّ النص شيء، وتطبيقه في الحياة الواقعية شيء آخر. فقد عاقبت وزارة الخزانة الأميركية، في شهر مايو/أيار تسع طائرات مرتبطة بشركة ماهان للطيران، لاتهام تلك الطائرات بمساعدة "الحرس الثوري" الإيراني في "نقل العملاء، والأسلحة والتمويل دعماً لنظام الأسد".

وقالت وزارة الخزانة إنَّ شركة ماهان للطيران، كان لها مصلحة "يمكن حرمانها منها" في تلك الطائرات التسع، والتعرف عليها سوف يجعل "من الأصعب على إيران استخدام ممارسات مخادعة لمحاولة تجنب العقوبات".

الكثير من تلك الطائرات مازال يسافر جواً اليوم. طائرة واحدة من هذه الطائرات على الأقل قد سافرت إلى أماكن مثل باريس وكوالا لامبور وميلان الأسبوع الجاري، وذلك بحسب معلومات تتبع الطيران المتاحة للجمهور. ما إن تقوم شركة بوينغ بنقل الطائرات المباعة إلى شركة إيران للطيران، فإن هناك القليل جداً مما تستطيع حكومة الولايات المتحدة فعله للتحكم في طرق استخدامها.

التزمت إدارة الرئيس القادم، دونالد ترامب، الصمت حتى الآن. في الأسابيع القادمة سوف تقوم شركة بوينغ باللعب على وتر التزام ترامب بتدعيم التوظيف في المجالات الصناعية للفوز بالدعم على تلك الصفقة.

وسوف يكون لزاماً على هذا الضغط أن يتغلب على معارضة ترامب المعلنة للصفقة النووية مع إيران.

وأخبرني النائب الأميركي الجمهوري عن إلينوي، بيتر روسكام، والذي قاد المعارضة في الكونغرس ضد صفقة بوينغ، عبر الهاتف: "لم تجب شركة بوينغ أبداً على هذا السؤال: كيف ستمنعون النظام الإيراني من استخدام هذه الطائرات في دعم نظام الأسد؟". لكن مرة أخرى نقول: إنَّ "هدف الشركات التي تصنع الطائرات، هو بيع الطائرات. سوف يكون على خليفة إدارة أوباما أن يتحمل تبعات ذلك الأمر".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.