لهذا تدفع "بريطانيا أولاً" أموالاً إلى فيسبوك.. دعوات لضمِّها إلى قائمة الجماعات المحظورة

تم النشر: تم التحديث:
7
7

يقبل موقع فيسبوك آلاف الجنيهات من مجموعة "بريطانيا أولاً- Britain First" اليمينية المتطرفة للترويج لمقاطع فيديو معادية للإسلام عبر الشبكة الاجتماعية.

وحسب ما نشر موقع BuzzFeed News؛ أنفقت مجموعة "بريطانيا أولاً"، التي تناضل ضد الهجرة والمسلمين، آلاف الجنيهات للدفع بمقاطع ومنشورات مدعومة أمام الملايين من الناس.

ومع ذلك؛ قال موقع فيسبوك إن معظم المنشورات تتفق مع معايير الموقع، وإنه سيواصل قبول المال من المجموعة.


مطالب بالتصويت


وفي أحد المقاطع؛ التي دفعت المجموعة البريطانية لموقع التواصل الاجتماعي نظير ترويجها، يقتحم أعضاءٌ من المجموعة اليمينية المتطرفة مذبحاً للحوم الحلال، ويتّهمون الجزّارين بأنهم يقدّمون الحيوانات لـ"الشيطان"، ويدّعون لاحقاً أن مبيعات اللحوم تُستخدم لتمويل حماس وحزب الله وتنظيم القاعدة وجماعة داعش، قبل أن يُختتم المقطع برسالة تطالب الناس بالتصويت لصالح الجماعة اليمينية المتطرّفة.

وفي مقطع آخر تم الترويج له عبر فيسبوك، يدعو زعيم مجموعة "بريطانيا أولاً"، جايدا فرانسين، البولنديين الذين يعيشون في المملكة المُتحدة لدعم الجماعة اليمينية ومهاجمة الإسلام.

وفرانسين، الذي أُدين الشهر الماضي بارتكاب تحرّش ذي طابع ديني بعد الإساءة لسيدة مُسلمة، يحث الأوروبيين الشرقيين للانضمام للمجموعة، مُعلناً: "لدينا عدو مُشترك وهذا العدو هو الإسلام".

ويُظهِر مقطع آخر، تم الترويج له على نحو هائل عبر إعلانات فيسبوك المدفوعة، 6 أعضاء من مجموعة "بريطانيا أولاً" يقتحمون ويحتلّون "محكمة شريعة" في لندن، فيما اختبأ الموظفون وراء أحد الأبواب.

وأشار موقع فيسبوك إلى أن مقاطع "بريطانيا أولاً" المُروّج لها والتي لازالت متاحة على شبكته، تتفق مع معاييره، وأنه لن يمنع نشطاء المجموعة اليمينية المتطرّفة، وهي مجموعة مُسجلة أيضاً كحزب سياسي، من الدفع للإعلان عبر منصته، حيث قال مُتحدّث رسمي لدى الموقع إن "فيسبوك يُستخدَم من قِبل أحزاب وداعمي العديد من الانتماءات السياسية للترويج لقضايا يشعرون بالحماس بشأنها".

7

وأضاف: "مثل جميع الأفراد والمُنظمات الأُخرى على فيسبوك، عليهم حتماً أن يلتزموا بمعايير مجتمع الموقع، التي تحدد أُطر السلوك والمضمون المقبول. وتلك المعايير تتضمن قواعد صارمة بشأن المحتوى الذي يهاجم الناس على نحو مباشر على أساس العرق أو القومية أو الأصل أو الدين أو الجنس أو النوع الاجتماعي أو التوجه الجنسي أو الإعاقة أو الحالة الصحية. ونحن بإمكاننا، ونقوم، وقُمنا باتخاذ إجراء عندما لم يلتزموا بذلك".

وقد دعت نائبة حزب العمال، لويز هايغ، مؤخراً إلى إدراج المجموعة على قائمة المُنظمات الإرهابية المحظورة، بعدما هتف القاتل توماس ماير، الذي ليس لديه صلة معروفة بالحزب السياسي قائلاً "بريطانيا أولاً" أثناء إطلاق النار على النائب جو كوكس.

وقالت لويز في حديثها لمجلس العموم بشأن رد الفعل على تعليقاتها: "أنا سُميت بالخائنة، أنا سُميت بمُحِبة المُسلمين، ويوم الجمعة دخل أحد الأفراد إلى جميع مقاطعي على موقع يوتيوب وقال إنه لن يهدأ له بال حتى يتم اغتيالي".

وأضافت: "الآن؛ إذا لم يكن ذلك دليلاً على أن بريطانيا أولاً يجب أن تُحظر باعتبارها مُنظمة إرهابية، فأنا إذا لست مُتأكدة ما هو الدليل".

77


الاختباء خلف فكرة


وأشارت النائبة في حديثها لموقع BuzzFeed إلى أنه ينبغي على موقع فيسبوك التوقف عن قبول تمويل من الحزب؛ حيث قالت: "ليس بإمكان فيسبوك أن يختبئ خلف فكرة أنه مُجرّد منصة أكثر من ذلك، وعليه تولّي المسؤولية بشأن المُحتوى الذي يُروّج له عبر موقعه. ومسؤوليتهم المجتمعية عليها بالتأكيد أن تمتد لرفض العمل من مؤسسات تُروّج لنشاط مناهض للديمقراطية وعنيف".

وقد دفعت مجموعة بريطانيا أولاً لموقع فيسبوك ما لا يقل عن 6000 جنيه إسترليني (ما يعادل 7.5 دولار أميركي، نظير 3.3 مليون مُشاهدة لمحتوياتهم، في غضون 3 أسابيع بين مُنتصف أبريل/نيسان، و5 مايو/أيار، بحسب فواتير أُتيحت للاطلاع كجزء من نفقات الحزب السياسي على انتخابات عمدة لندن عام 2016".

وتغطي الأوراق فقط النفقات المتعلّقة على نحو مباشر حملات انتخابات رئاسة البلدية للحزب بلندن، وتُرجِّح منشورات أُخرى أن بريطانيا أولاً قد دفعت لموقع فيسبوك للترويج لمحتواها منذ أبريل/نيسان 2015 على الأقل، وهو ما يعني أن المبلغ الإجمالي المدفوع للشبكة الاجتماعية قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
ويظهر مقطع آخر، تلقى ترويجاً مدفوعاً على نحو كبير عبر فيسبوك، زعيم الحزب السابق باول غولدينغ شاكياً أن الهجرة المرتفعة إلى لندن تعني أن "البريطانيين يُعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية في بلدهم"، وتعهد بـ"إجراءات قاسية لحماية حدودنا ووقف الغزو"، حسب وصفه.

وقد خاض جولدنغ انتخابات هذا العام ليكون عمدة لندن، وانتهى به الحال في المركز الثامن. وقد جذب الاهتمام بإدارته ظهره لنائب حزب العمال صادق خان، الذي انتُخِب كأول رئيس بلدية مُسلم للندن، عند قراءة النتائج.

ولدى منشورات أُخرى تلقى فيسبوك أموالاً لترويجها عناوين مثل "صدام الحضارات" ورسالة تأييد استفتاء بريكست: "صوّتوا من أجل المغادرة في 23 يوليو/تموز".

ومجموعة بريطانيا أولاً، التي تنظم على نحو منتظم إعلانات دعائية مناهضة للإسلام، فهمت مزايا وجود وسائل إعلام اجتماعية قوية مبكراً وموقع فيسبوك يعد مركزياً بالنسبة لنجاح المجموعة ونموّها وشخصيتها؛ فلدى صفحتهم عبر الموقع 1.5 مليون مُتابع، وهو عدد يفوق عدد متابعي صفحات حزب العمال، وحزب المحافظين وحزب الديمقراطيين الليبراليين مُجتمعين.


شراء مساحة إعلانية


ومع ذلك؛ ففي قاسم مشترك مع الأحزاب السياسية والحملات الأخرى؛ وجدت مجموعة بريطانيا أولاً على نحو متزايد أنها في حاجة إلى شراء مساحة إعلانية من فيسبوك للتأكد من أن منشوراتها تظهر في صفحات المُستخدمين الرئيسية.

وكان فيسبوك على استعداد لقبول تلك الأموال، بإعلانات مدفوعة عن طريق بطاقة ائتمانية تحمل اسم غولدينغ، الذي أُدين مراراً وتكراراً في إطار سياسي وقد مُنِع من دخول أي مسجد في إنجلترا وويلز لمدة ثلاث سنوات.

وقد أزالت الشبكة الاجتماعية صفحة المجموعة لفترة وجيزة خلال العام الماضي؛ ولكنها أعادتها في وقت لاحق، حيث قالت إنها قد عُطِّلت على نحو خاطئ.

وكانت تنطوي الفواتير التي جُمِعت من قِبل الحزب الأخضر وأُتيحت لاحقاً عبر موقع BuzzFeed News للمُحللين، على مبالغ كبيرة من عوائد الإنفاق من انتخابات عمدة لندن، وتُظهر مدى أهمية الشبكات الاجتماعية بالنسبة لوجود المجموعة؛ فإلى حد بعيد وُجِهت نفقات الإعلان عبر فيسبوك لحساب أكبر حملة انتخابات بلدية لمجموعة بريطانيا أولاً، بخلاف التأمين المطلوب لخوض الانتخابات وتكلفة الظهور في الكُتيب الرسمي الموزّع على جميع الأُسر في لندن.

يُذكر أن الإعلانات السياسية المدفوعة محظورة عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية البريطانية، ولكن؛ لا يوجد مثل هذا القيد على فيسبوك، حيث أُنفِقت الملايين من قِبل الحملات السياسية البريطانية في السنوات الأخيرة.

ولم تستجب مجموعة "بريطانيا أولا"على طلب التعليق.

هذا الموضوع مترجم عن موقع BuzzFeed الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.