اختصروا حياتهم بهذه الأشياء الصغيرة.. ماذا اصطحب سكان حلب النازحون معهم قبل خروجهم؟

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
Anadolu Agency via Getty Images

أعدادهم تصل قرابة الـ80 ألفاً، مقاتلون ومصابون وأسرهم، وضبوا ما بقي لهم من حياتهم بحلب في أكياس، فهذه الأغراض، على حدّ قولهم، لا تستحق حقيبة سفر.

فما إن توصل الروس والمعارضة السورية لاتفاق بالإجلاء صباح الخميس 15 ديسمبر/ كانون الأول حتى سارع أهالي حلب الشرقية لتحضير أنفسهم لساعة الرحيل بعد رعب عاشوه و"مجزرة كانت محتمة"، على حدّ وصفهم.

"هافينغتون بوست عربي" التقت عدداً من المغادرين والتقطت صوراً لأغراضهم التي اختصروا فيها حياة بمدينة "يصعب على أي حلبي مغادرتها".


مفاتيح السيارة ومنشفة بيضاء


mftahassyarh

رامي الزين الشاب الحلبي الذي لم يتجاوز الـ24 من عمره، وجد في مفتاح سيارته ما يذكره بأيام جميلة قضاها في حي المشهد بحلب.

يقول الزين لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "هذه السيارة رافقتني طيلة فترة بقائي هنا، إن المفتاح وكاميراتي هما ما بقي لي أصلاً بعدما دمّر القصف منزلي".
راما زوجة رامي، هي الأخرى أغراضها لم تكن تستحق أكثر من كيس تضعها فيه، فقد كان لمنشفة بيضاء لها ذكرى عزيزة على قلبها أولوية ما تصطحبه معها من منزلها.

almnshfh


رقم هاتف للتواصل!


aywb

"إلى أهالي البيت الأفاضل، نعتذر عن الفوضى التي سببناها في منزلكم، لتعويض الأضرار أرجو الاتصال بنا على هذا الرقم، نعتذر منكم وشكراً لكم"، ترك المصور باسم أيوب هذه العبارة على الجدار الملاصق لمكتبه الذي شاركه العمل خلال العام الماضي.

أيوب، اضطر نتيجة القصف والحصار إلى النزوح عدّة مرات كان آخرها عندما استخدم هذا البيت الذي تركه أصحابه وحوله إلى مكتب إعلامي.

يقول المصور لـ"هافينغتون بوست عربي": "كان البيت كان فارغاً ولم نتمكن من التواصل مع أصحابه، قمنا بتصوير الأثاث الموجود وجمعناه في غرفة واحدة وما زال موجوداً حتى اللحظة".

وأوضح أنه في أثناء إقامته بالمنزل لحق به بعض الأضرار نتيجة القصف المتواصل على الحي، يضيف أيوب: "استعملنا البيت دون موافقة مالكه وسنتركه في حالة فوضى، قررنا ترك رسالة اعتذار من أصحابه مرفقة برقم هاتف للتواصل معنا وتعويضهم بقيمة الأضرار التي لحقت بالمنزل".

رسالة باسم لم تكن الوحيدة التي تركها قبل مغادرته حلب، حاملاً الكاميرا خاصته والكومبيوتر المحمول الخاص به فقط، ترك لزوجته رسالة على جدار الحي: "إلى من شاركتني الحصار،
بحبك" بعد أن طلب منها مسامحته على خسارة الوطن.


علَم الاستقلال


mhmd

"سأخرج بأعلام ثورتي، سألفُّ كتفيَّ بأحدها عندما أركب باص النزوح"، تقول زين الشامي الناشطة المقيمة بمدينة حلب لـ"هافينغتون بوست عربي".

زين، التي نتحفظ على ذكر اسمها الحقيقي لأسباب أمنية، تضيف: "لن أخرج دون أساوري الملونة بألوان علم الاستقلال، ولكن الأكيد أن قلبي سيبقى هنا، سأخرج من المكان الوحيد الذي عرفته في حيات،ه تاركة أحلامي وسنوات عمري والشوارع التي كبرت فيها".


ذكرى والديّ


aywb


"سأصطحب معي ما كان نافذتي إلى هذا العالم في أيام الحصار، كومبيوتري المحمول فقط، أنا لا أملك غيره"، يقول محمد (27 عاماً).

فالكومبيوتر يحتوي -كما يقول محمد- كل ذكرياته؛ صور عائلته ومقاطع الفيديو لأحبة فقدهم، وهو ما بقي له بعدما فقد كل ما يملك عندما نزح من منزله في حي بستان القصر قبل دقائق من اقتحام قوات النظام للحي.

يضيف محمد: "هذا نزوحي الثاني خلال شهر، الأول كان أصعب، كان بقساوة أن تترك كل سنوات عمرك، رائحة والديك اللذين توفيا قبل أعوام، أحلام العشق الأولى وجميع الانتصارات والخيبات وترحل! لا شيء يمكنه وصف طعم المرارة في حلوقنا!"، يتابع محمد: "اليوم، نمني أنفسنا بأن خروجنا مؤقت والعودة قريبة، لكني مدرك أيضاً أنها قد تكون مستحيلة".