لسنا مجرمين.. هجوم حقوقي حاد ضد تجميد أموال المتهمين في قضية "التمويل الأجنبي"

تم النشر: تم التحديث:
ALQDAA
social media

شنَّ الناشط الحقوقي محمد زارع، رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، الذي تم انتخابه في أغسطس الماضي نائباً لرئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، هجوماً لاذعاً على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عقب الهجمة التي شنَّها النظام المصري على عدد من المؤسسات الحقوقية وعدد من الحقوقيين، وإصدار قرارات منع من السفر لبعضهم، والتحفظ على أموال بعض منهم.

وكانت محكمة مصرية قضت أمس الأربعاء، بالتحفظ على أموال الناشطة الحقوقية، ومديرة مركز قضايا المرأة، عزة سليمان، فيما أجلت طلبين آخرين لقاضي التحقيق بالتحفظ على أموال الحقوقية مزن حسن، مدير مركز نظرة للدراسات النسوية، ومحمد زارع وعاطف حافظ، مديري مركز المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، إلى جلسة الحادي عشر من يناير المقبل للاطلاع، وذلك في القضية الشهيرة الخاصة بـ"التمويل الأجنبي".

"لم نقتل ولم نخن مثلك يا سيسي، ولم نعذب مصريين وأجانب مثلك، ولم نستولِ على أموال الشعب في حسابات خاصة خارج رقابة الأجهزة كما فعلت"... هكذا قال زارع حرفياً في هجومه على الرئيس المصري في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، من جنيف، حيث يتابع أعماله هناك منذ عام.

وذكر نائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان أن السيسي ارتكب العديد من الجرائم خلال الفترة الماضية، منها تزوير الانتخابات، وكذلك قتل خمسة مصريين بزعم أنهم عصابة تخطف الأجانب، في إشارة إلى قضية الناشط الإيطالي ريجيني. واتهم زارع السيسي بأنه قام بتصفية معارضيه داخل مصر، على حد قوله.



msr

كما اتهم الناشط الحقوقي الرئيس المصري بتفريغ جهاز المخابرات العامة من قياداته الكبرى، وذلك عن طريق تسريح 43 لواء مخابرات، بهدف تفريغ الجهار لتوريث نجله الذي يعمل داخل الجهاز، على حد زعمه.

وأكد زارع أنه سيواصل توثيق ما يسميه جرائم النظام المصري من خلال خبرته في الدفاع عن المعذبين داخل السجون المصرية، وحصوله على آلاف الأحكام بالتعويض عن التعذيب، التي كبَّدت الداخلية عشرات الملايين من الجنيهات لصالح الضحايا، مشيراً إلى أنه سيعود إلى بلده يوماً ما مع زوال حكم السيسي.


عزة سليمان.. التحفظ على الأموال بعد المنع من السفر



جاء قرار المحكمة بالتحفظ على أموال الناشطة عزة سليمان، بعد أن تلقت المحكمة مذكرة هيئة التحقيق التي تضمنت طلب منع الحقوقيين الثلاثة من التصرف في أموالهم، وكل ممتلكاتهم العقارية والمنقولة والسائلة والسندات، "لأن التحقيقات أدانتهم بتلقي تمويل أجنبي، يهدف إلى الإضرار بالأمن القومي للبلاد، وتأسيس كيان يمارس نشاط الجمعيات والتهرب الضريبي".

وسبق قرار الأمس قيام قوات الأمن بإلقاء القبض على الحقوقية عزة سليمان الأسبوع الماضي، تنفيذاً لأمر ضبط وإحضار على ذمة القضية. لكن قاضي التحقيق قرر إخلاء سبيلها بكفالة مالية قيمتها 20 ألف جنيه.


جمال عيد وحسام بهجت وآخرون


ومن خلال القضية ذاتها أيدت محكمة الجنايات، في سبتمبر الماضي، طلب هيئة التحقيق القضائية بمنع الناشطين الحقوقيين جمال عيد وحسام بهجت و3 آخرين من التصرف في أموالهم.

وتضمن الحكم حينها أيضاً رفض أوامر منع التصرف في أموال زوجة جمال عيد وكريمته، وزوجة بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان، وبناته القصر الثلاث وشقيقه، ومصطفى محمود أحمد بمركز القاهرة لحقوق الإنسان.


تصفية حسابات


نجاد البرعي المحامي والناشط الحقوقي يرى أن النظام المصري الحالي يكمل معركته مع منظمات المجتمع المدني، وحملته الشرسة عليه التي بدأها منذ 2012، عن طريق الدكتورة فايزة أبو النجا التي كانت تشغل حينها منصب وزيرة التعاون الدولي، وتعمل حالياً مستشارة في رئاسة الجمهورية في المجال نفسه. وهي التي قامت بإعدام ملفات قضية التمويل الأجنبي الشهيرة.

وأكد البرعي في حديث خاص لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الدولة عادت إلى ممارسة خطة تصفية الحسابات مع جميع أطراف ثورة 25 يناير، بعد أن استطاعت القضاء على جماعة الإخوان المسلمين في معركة استمرت ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن هناك توجهاً داخل المؤسسات الحاكمة بمصر بتصفية حسابات لما قبل ثورة يناير، والتخلص من أي طرف أسهم في تعريف الشعب بحقوقه "فهم المتهمون الأساسيون أمامهم بتلك الفعلة التي يعتبرها النظام جريمة".

وأوضح الناشط الحقوقي أن الدولة تجفف منابع كل المنابر المخالفة لها، سواء الأحزاب أو الإعلام أو منظمات المجتمع المدني، ولا تستطيع المنظمات الحقوقية التي تمارس عملها بسلمية أن تواجه دولة قررت الإطاحة بها "فنحن مثل غاندي، نواجه خصماً يمتلك القضاء والقوة وإعلاماً وجميع مفاتيح الدولة".

وعن مدى ثقته في القضاء المصري وإمكانية أن يوقف تلك الحرب، قال البرعي: "نأمل أن نصادف القاضي الذي يدخل الجنة، وشخصياً أؤمن بحديث الرسول (الخير في وفي أمتي)، ولن نيأس"، منوها إلى أن الذين يتصورون أن العمل الحقوقي سيموت في مصر واهمون: "فنحن نجحنا من خلال فترة عمل استمرت 20 سنة في أن يصبح نصف المصريين حقوقيين بالفطرة، بعد أن أصبحوا على دراية بحقوقهم، ولكن لتلك المعركة خسائر، منها استئصال بعض الأشخاص".


التحفظ على أموال صحيفة نَشَر السيسي بها مقالين


وبالتزامن مع قرارات قضية التمويل الأجنبي أخطرت لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين بمصر، الجهات المعنية بقرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بالتحفظ وتجميد أرصدة وحسابات وممتلكات رئيس شركة "بيزنس نيوز" مصطفى مختار محمد صقر، وآخرين، لانتمائهم لجماعة الإخوان أو الموالين لها.

وتصدر شركة "بيزنيس نيوز" جريدة البورصة المصرية المتخصصة في الشأن الاقتصادي. وشمل القرار مصطفى صقر بشخصه، واثنين آخرين هما نور محمود علي يوسف وخالد أحمد أحمد أبو شادي، كما شمل أيضاً شركتين من "الكيانات الإخوانية"، بحسب اللجنة، هما شركة بيزنس نيوز للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع، وشركة النور للاستيراد والتصدير المملوكة لنور محمد علي يوسف.

وأصدرت المؤسسة بياناً نفت فيه تلك الاتهامات، وأنها بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية ضد هذا القرار، وأنها تعمل في الوسط الإعلامي والصحفي منذ 2008 ولا تنتمي هي أو أي من العاملين بها أو مؤسسوها إلى أي فصيل حزبي أو سياسي أو تيار ديني، ولم تكن معبرة في أي وقت عن أي توجه لفئة معينة، باستثناء خطها التحريري ذي الطابع الليبرالي.

المثير للجدل أن صحيفة "ديلي نيوز إيجيبت" التابعة لجريدة البورصة، نشرت من قبل مقالين للرئيس السيسي، الأول في سبتمبر من العام 2014، فيما كان المقال الثاني بعد عام في سبتمبر 2015.



تاريخ قضية التمويل الأجنبي


يعود ملف "التمويل الأجنبي" إلى العام 2011، حيث تم توجيه اتهامات إلى 43 من المصريين والأجانب، بتلقي معونات من بعض الدول بلغت 60 مليون دولار، من خلال 68 منظمة حقوقية وجمعية أهلية تعمل بمصر من دون ترخيص.

وكان من بين المتهمين في القضية 19 ناشطاً أميركياً، من بينهم سام آدم لحود، مدير مكتب المعهد الجمهوري الدولي في القاهرة، ونجل وزير النقل الأميركي راي لحود، ومصريون وآخرون من ألمانيا والنرويج ولبنان وفلسطين، الذين تم الإفراج عنهم بعد إلقاء القبض عليهم في ظروف غامضة، وغادروا مصر عن طريق طائرة خاصة، وهو ما أثار جدلاً كبيراً حينها.

وأعادت النيابة فتح التحقيقات مرة أخرى رغم صدور الحكم في القضية في يونيو 2013، بإدانة بعض المتهمين ومعاقبتهم بأحكام حبس تتراوح بين سنة واحدة و5 سنوات، وقرر رئيس هيئة التحقيق في القضية حظر النشر فيها باستثناء البيانات الصادرة عن هيئة التحقيق.