"من مأمنه يؤتى ترامب".. هل يُعرقل حزب الرئيس المنتخب وصوله للبيت الأبيض؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
shutterstock

يستعد ما يصل إلى 30 من الأعضاء الجمهوريين بالمجمع الانتخابي، بحسب أستاذ القانون بجامعة هارفارد لاري ليسيغ، إلى النكوث بتعهُّداتهم والتصويت ضد دونالد ترامب من أجل منعه من الفوز برئاسة الولايات المتحدة.

وقدَّم ليسيغ، الذي كان مرشحاً لفترة وجيزة في 2016 لنيْل ترشيح الحزب الديمقراطي، دعماً قانونياً لأعضاء المجمع الانتخابي بالحزب الجمهوري للتصويت "بما تمليه عليهم ضمائرهم".

ويقصد بذلك رفض التفويض الممنوح لهم لدعم المرشح الفائز بالتصويت الشعبي في ولاياتهم (يُنتَخب عضو المجمع الانتخابي في ولاية ما نتيجة تصويت المواطنين في الولاية لمرشح رئاسي معين).

وتُلزِم معظم الولايات ممثِّليها في المجمع الانتخابي قانوناً بالتصويت في نفس الاتجاه الذي كان عليه التصويت الشعبي في الولاية، لكن ليسيغ قال إن هناك سابقة تقول إن المسؤولين الفيدراليين، الذين مُنِحوا صلاحياتهم بموجب الدستور الفيدرالي، ينبغي أن يكونوا قادرين على اتِّخاذ قرارهم المستقل وغير المتحزِّب حول من يصوِّتون له".

وفيما يقول ليسيغ إن هناك عديدين قد يصوتون ضد ترامب، أعلن ناخب (عضو في المجمع الانتخابي) جمهوري واحد فقط، حتى الآن، أنه لن يصوت لترامب عندما ينعقد المجمع الانتخابي في 19 ديسمبر/كانون الأول 2017، واصفاً الرئيس المنتَخَب بأنه "غير مؤهل للقيادة".

ومتحدِّثاً إلى محطة "إم إس إن بي سي" MSNBC التلفزيونية مساء الثلاثاء، 13 ديسمبر/كانون الأول، يؤكد ليسينغ أن "هناك عديدين آخرين يدرسون قراراتهم الخاصة، وإذا اقترب عدد الجمهوريين الذين يقررون عدم التصويت لترامب من الرقم 37 المطلوب لمنعه من الوصول إلى رقم 270 اللازم للفوز، فإنه ستكون هناك ديناميكيات (تحرُّكات) مثيرة للغاية".

"بالاستقصاء حول المجموعات الثلاث التي تدعم الناخبين الجمهوريين، فبإمكاننا الاعتقاد أن هناك عشرين عضواً الآن، والبعض يخبرني أن الرقم أعلى من ذلك ويمكن أن يكون في حدود الـ30، لكنِّي واثقٌ من القول إن هناك على الأقل 20 عضواً"، يضيف أستاذ القانون بجامعة هارفارد.

ورغم أن ترامب حلَّ خلف هيلاري كلينتون بأكثر من 2.8 مليون صوت في التصويت الشعبي على مستوى البلاد، إلّا أنه حقق فوزاً واضحاً في نظام المجمع الانتخابي جعل الناس يتوقعون أن إعلان فوز ترامب يبقى مجرد أمر شكلي.

ويرى ليسيغ أن "الآباء المؤسِّسين لم يُنشئوا المجمع الانتخابي ليكون مجرد ترس ثانوي في الآلة (العملية الانتخابية)"، واصفاً إيَّاه بأنه بمثابة "مدخل الطوارئ إلى عملية اختيار الرئيس".

ويقول: "بمجرد أخذ التعهُّد، يكون على الناخبين التزام أدبي وأخلاقي للتصويت في نفس الاتجاه الذي صوَّتت فيه ولاياتهم، ما لم يكن هناك سببُ أخلاقيٌّ جوهريٌّ لعدم التصويت على هذا النحو. وسيكون فشل المرشَّح (ترامب في هذه الحالة) في استيفاء المتطلَّبات الضرورية للمنصب أحد هذه الأسباب".

ويضيف: "هذه بالتحديد المسألة التي تُثيرها هذه الانتخابات. لقد أُنشِئ المجمع الانتخابي من أجل هذه الانتخابات تحديداً".

لم يحدث في تاريخ الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة أن عارض المجمع الانتخابي نتيجة التصويت العام في مجملها. وكانت الحالة الأقرب في 1808 عندما رفض ناخبو الحزب الجمهوري الديمقراطي (يختلف عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي الحالييْن) التصويت لجيمس ماديسون.

وعند سؤاله حول سبب اختلاف هذا العام عما سبق، يلفت ليسيغ إلى وجود "أسباب مثل خطر التدخل في انتخاباتنا، أو وجود مرشح يرفض استيفاء شرط الرشوة الأجنبية (المكافآت) من خلال النأي بنفسه عن ممتلكاته التي يمكن التأثير عليها بواسطة الحكومات الأجنبية".

لم يقدِّم ليسيغ دليلاً على ادِّعائه بأن ما بين 20 و30 ناخباً جمهورياً يدرسون التصويت ضد ترامب، وقالت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري إن عملية تواصل مسؤول الالتزام الحزبي مع الناخبين كشفت عن ناخب واحد فقط، ينوي عدم التصويت لترامب هو كريس سوبرن.

وحتى إذا وُجِد 37 ناخباً جمهورياً يصوت ضد ترامب، فإن الطريق سيبقى طويلاً لمنع ترامب من أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة في نهاية المطاف.

ففي حال عجز أحد المرشحين عن الحصول على الأصوات الـ270 اللازمة لتحقيق الأغلبية في المجمع الانتخابي، يفرض الدستور تولِّي الكونغرس عملية البت في هذا القرار.

وسيكون الكونغرس مطالباً باختيار فائز واحد من بين المرشحين الثلاثة الأكثر أصواتاً، هذا بافتراض أن الناخبين الناكثين سيختارون التصويت لمرشَّح ثالث مثل جون كاسيتش (ولن يقوموا بالتصويت لكلينتون)، وهو الأمر الذي تعهَّد سوبرن بفعله.

وقال ليسيغ إن "الكونغرس سيكون عليه النظر في الأسباب التي أدَّت إلى إثارة هذه القضية واتِّخاذ قراره بطريقة أو بأخرى". ولكنه يشير أيضاً إلى أن الجمهوريين "لديهم الأفضلية في هذا الموقف".
وبقول آخر، تتساءل محطة MSNBC، حتى في ظل حدوث سيناريو مثالي (من وجهة نظر ليسيغ)، فإن من شبه المؤكَّد أن جهوده ستفشل، وإذا نجحت، فستكون هناك على الأرجح اضطرابات عنيفة في الشوارع. إذن لماذا يقوم بهذا؟

يجيب ليسيغ على محطة MSNBC: "لدينا نظام. وهذا النظام هو المجمع الانتخابي، الذي لديه الحق في إصدار حكم في نهاية المطاف، سواء بتأكيد النتيجة الديمقراطية أم لا".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.