أتوا من إيران ولبنان والعراق وأفغانستان.. التفاصيل الكاملة لدور الشيعة الأجانب في السيطرة على حلب

تم النشر: تم التحديث:
SHIITE MILITIAS IN ALEPPO
social media

قال مسؤول كبير في التحالف المؤيد للحكومة السورية، إنه عندما شن مقاتلو المعارضة محاولة يائسة أخيرة لكسر حصار حلب في أكتوبر/تشرين الأول تم صدهم، ليس على يد الجيش السوري، وإنما على يد جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية التي تقاتل إلى جانبه.

وذكر قائد عسكري لجماعة أخرى تقاتل إلى جانب الرئيس بشار الأسد، أنه مع اقتراب المعركة النهائية للسيطرة على ثاني كبرى مدن سوريا، قُتل عشرات من جماعة عراقية مسلحة واحدة خلال يومين فقط من المعارك هذا الصيف.

وحتى في الساعات الأخيرة من المعارك بحلب، كانت الجماعة العراقية المسلحة المتحالفة مع الحكومة في المقدمة.

وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن لديه تقارير عن أن الجيش السوري وجماعة عراقية متحالفة معه قتلوا ما لا يقل عن 82 مدنياً في الأحياء التي سيطروا عليها بحلب، وهي مزاعم نفاها الجيش والجماعة العراقية المقصودة.


كيف اعتمد الأسد على الجماعات الأجنبية؟


تُظهر تلك الأحداث كيف اعتمد الأسد، وبكثافة، على الجماعات الشيعية الأجنبية المسلحة التي ترعاها إيران في معركة حاسمة لتحقيق أهم انتصار له حتى الآن في الحرب الأهلية المستمرة منذ نحو 6 سنوات.

وتقول مصادر بالمعارضة المسلحة إنه لم يكن هناك جندي سوري واحد بين المقاتلين الذين أَسَرتْهم في الشهور الأخيرة من حملة الأسد لاستعادة حلب.

ومن دون أدنى شك، كانت الضربات الجوية الروسية العامل الأهم على الإطلاق في انتصار الأسد، فقد مكنت قواته من تشديد الحصار على شرق حلب بحيث صار مدمَّراً واستعادة السيطرة الكاملة على ما كانت كبرى مدن البلاد وعاصمتها الاقتصادية قبل الحرب.

لكن على الأرض، لعبت الجماعات الشيعية المسلحة التي جاءت من بلدان مختلفة، حتى أفغانستان، دوراً مهمّاً لصالح الأسد الذي ينتمي إلى الأقلية الشيعية العلوية.

من بين تلك الجماعات التي حاربت داخل وحول حلب إلى جانب قوات النمر -وهي وحدة خاصة تابعة للجيش السوري تدعمها روسيا بقوة- كانت حركة "أنصار الله الأوفياء".

وقال قائد الحركة المسلحة، وهو عراقي أيضاً، إن المعارضة المسلحة ألحقت خسائر كبيرة بمقاتليه بضربهم بسيل من الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات مع تراجعهم في منطقة خارج حلب. ولم يتسنَّ التأكد من الرواية من الجماعة نفسها.

لكن جماعة حزب الله -التي تمرست في المعارك خلال سنوات من الصراع مع إسرائيل- لعبت دوراً أهم. فقد قال المسؤول بالتحالف العسكري المؤيد للأسد، إن جماعة حزب الله كانت سبباً في عدم كسر الحصار بمساعدتها في إحباط سلسلة من الهجمات الانتحارية.

وقال المسؤول: "لو هذه (الهجمات الانتحارية) نجحت من هناك، كنا نحن صرنا بالحصار.. كنا نحن المحاصَرين".

ورداً على سؤال عن دور الجماعات الشيعية في معركة حلب، قال مصدر عسكري سوري إن بيانات الجيش دائماً ما أشارت إلى "القوات الحليفة" التي تعمل مع الجيش. وأشاد الأسد في العام الماضي علانية بحزب الله؛ لدوره في المعركة.


"هجمات انتحارية"


الانتصار في حلب يجعل هزيمة الأسد غير ممكنة فعلياً، غير أنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة لاستعادة سلطة دولته. ففي حين أنه يسيطر على أهم المدن غرب البلاد وعلى الساحل، تسيطر جماعات مسلحة، من بينها تنظيم "الدولة الإسلامية"، على مساحات كبيرة من الأراضي في باقي البلاد.

وقد يواجه الأسد حرب عصابات طويلة من جماعات؛ منها "جبهة النصرة" التي كانت حتى فترة قريبة تابعة لتنظيم القاعدة الذي أسسه أسامة بن لادن قبل أن تنفصل عنه وتغير اسمها إلى جبهة فتح الشام.

لكن انتصار حلب يُظهر كيف تغير مسار الحرب لأهلية بدعم من حلفاء الأسد.

وقال حسين سلامي، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني الذي نشر أيضاً قوات في حملة حلب الطويلة: "تسلسل الأحداث في حلب خلال الشهور القليلة الماضية... حوّل مجرى الحرب في سوريا لصالح الحكومة السورية وحركة المقاومة".

ويقصد بحركة المقاومة تحالفاً إقليمياً معادياً لإسرائيل يضم جماعة حزب الله وإيران وسوريا.

وقبل أقل من 18 شهراً فقط، كانت قوات الأسد تخسر أراضي في أرجاء سوريا، وأقر هو نفسه بوجود مشكلة في توافر القوى البشرية بالجيش.

وساعد قرار روسيا بالتدخل عسكرياً، خلال سبتمبر/ أيلول 2015، في تعزيز وضع الأسد، في الوقت الذي تحمي فيه مصالحها الخاصة بالمنطقة.

ولعبت الطائرات الحربية الروسية دوراً رئيسياً في فرض الحصار وشنت في أغسطس/آب بعضاً من أشد الغارات لإحباط محاولة للمعارضة لكسر الحصار من الجنوب.

وجرت آخر محاولة للمعارضة لكسر الحصار في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، وكان في مقدمة تلك المحاولة هجمات بسيارات وهجمات بشاحنات ملغومة على الطرف الغربي من غرب حلب الخاضع لسيطرة الحكومة.

فرَّ جنود الجيش السوري عندما اندفعت أولى الشاحنات التي كانت معززة بدروع صوب مواقعهم. لكن قناصة جماعة حزب الله صمدوا في مواقعهم وفتحوا النار ليفجروا الشاحنات قبل أن تصل إلى أهدافها.

وقتلت شدة الانفجار أحد مقاتلي حزب الله الذي دمر إحدى الشاحنات الملغومة الانتحارية بعدما أصابها من مسافة 200 متر.

وقال المسؤول الكبير بالتحالف الموالي لدمشق: "الحزب اتخذ قراراً بإيقاف سلاح المفخخات مهما سقط له من شهداء".

واستمر الحصار وكان أشد أسلحة الأسد فاعلية في حملة حلب. وفُرض الحصار بشكل متواصل على مدى عدة أشهر وبلغ ذروته بالتطويق الكامل لشرق حلب هذا الصيف.

ومنذ ذلك الحين، واجه مقاتلو المعارضة صعوبات يومية في توفير الطعام والوقود لأسرهم وهو ما نال من روحهم المعنوية.


ثقل خلف القوات الموالية للحكومة


ومقاتلو حزب الله موجودون بسوريا منذ الأيام الأولى للحرب في 2011. وكان دورهم في معركة القصير بمحافظة حمص في 2013 حاسماً في منع المعارضة من تقسيم غرب البلاد الذي يسيطر عليه الأسد إلى نصفين.

وتوالى وصول الجماعات المسلحة الشيعية الأخرى بشكل مطرد وزاد مستوى تنظيمهم تحت قيادة إيرانية.

ووصف القائد العراقي المقاتلين الأجانب بأنهم "الثقل" خلف القوات الموالية للحكومة، وقال: "الإيرانيون يديرون جميع الفصائل، ولكن حزب الله مستقل في إدارته".

ورفض -مثل غيره من المصادر الأخرى التي تحدثت في هذه القصة- ذكر اسمه؛ نظراً لأنه يتحدث عن شؤون عسكرية غير مسموح له رسمياً بالحديث عنها لسوائل الإعلام.

وقال رولف هولومبو، وهو باحث بالمعهد الكندي للشؤون العالمية وسفير سابق للدنمارك لدى سوريا ولبنان والأردن ولديه معرفة قوية بساحة المعركة، إن الفصائل الشيعية تولت بوجه عام السيطرة على خطوط الجبهة بعد المكاسب التي تحققت بقيادة حزب الله أو قوات النمر.

وتعد إيران بقاء الحكومة السورية أمراً حيوياً لمصالحها الإقليمية.

وبدعم منها، عززت القوات الموالية للأسد مواقعها حول حلب، وفي فبراير/شباط قطعت أهم طريق للإمدادات المباشرة من تركيا. وبحلول يونيو/حزيران، جعلت الضربات الجوية والقصف المدفعي من غير الممكن المرور عبر طريق الكاستيلو الذي كان السبيل الوحيد إلى المناطق الخاضعة للمعارضة.

وكان يسكن شرق حلب في ذلك الحين 275 ألفاً وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى جانب نحو 7000 مقاتل من المعارضة. وقامت جماعات المعارضة بتخزين طعام يكفي شهوراً، غير أن مقاومة المعارضة انهارت بأسرع من المتوقع.


"فشل تام"


استخدمت الطائرات الحربية قنابل مضادة للتحصينات خلفت حفراً بعرض عدة أمتار ودمرت مباني بالكامل، وتعرضت المستشفيات لقصف أخرجها من الخدمة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان -وهو جماعة تراقب الحرب، مقرها بريطانيا- إن طائرات الهليكوبتر أسقطت قنابل تحتوي على الكلور رغم نفي الحكومة لذلك ولأعمال وحشية أخرى تحدثت عنها تقارير.

ويقول بعض مسلحي المعارضة إن التعاون في ساحة المعركة ضعُف بسبب غياب الثقة بين الجماعات الموجودة في شرق حلب. وقال آخرون إن جواسيس للحكومة بثوا الشقاق فيما بين المعارضة المسلحة.

كان بعض جماعات المعارضة مسلحاً بعتاد، من بينه صواريخ مضادة للدبابات، بموجب برنامج للمساعدات العسكرية تحت إشراف المخابرات المركزية الأميركية. لكن واشنطن تجاهلت مناشدات من تلك الجماعات لتزويدها بأنظمة مضادة للطائرات؛ خشية وقوعها في أيدي جماعات متشددة.

وقال مصدر بالمعارضة السورية: "يبدو الأمر كما لو أنك تخوض حرباً حديثة بسيف... هذا فشل تام لكل من له مصلحة في انتصارنا".