مخالفة مرورية تنقذ حياة طفل.. شرطي سير جزائري يتبرّع بالدم عوضاً عن معاقبة السائق!

تم النشر: تم التحديث:
KHLALALMKHALFH
سوشال ميديا

في ذكرى المولد النبوي الشريف 11 ديسمبر/ كانون الأول 2016، كان الجزائري عبد المجيد بوروبة متوجهاً بسيارته إلى المستشفى الجامعي "سعادنة عبد النور" بسطيف (300 كم شرق الجزائر)، ولكن عند المدخل الجنوبي لهذه المدينة أمسكه الشرطي وهو يتكلم بالهاتف.


المخالفة


صفَّ عبد المجيد بوروبة سيارته على يسار حاجز الأمن التابع لجهاز الشرطة بولاية سطيف، وهذا بأمر من الشرطي الذي رصده يتحدث بهاتفه الجوال وهو في حالة سير.

عبد المجيد، وخلال حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، ذكر أنه اعترف مباشرة بالمخالفة التي وُجّهت إليه، ولم ينكر كلامه بالهاتف؛ بل وقال للشرطي:" والله، منذ خرجت من البيت وأنا أتكلم في الهاتف".

الشرطي استغرب من الصراحة المفرطة لهذا الرجل، وأجابه كما يجيب باقي عناصر الأمن في الجزائر: "أتعلم أن القانون واضح في هذه النقطة، سحْب رخصة القيادة، زيادة إلى غرامة مالية بـ2000 دينار جزائري (15 دولاراً)".


البحث عن متبرع!


khlalattbr

في الوقت الذي بدأ فيه الشرطي يحرر إجراءات المخالفة، انفجر السائق الأربعيني باكياً وبحرقةٍ كبيرةٍ، استغرب لها الشرطي، وراح بفضول كبير يسأل السائق عن سبب بكائه.

ويقول عبد المجيد: "لم أكن صراحةً أبكي لحجم المخالفة، والعقوبة المسلَّطة عليَّ، ولكن في الواقع كنت غارقا ًفي التفكير لإنقاذ ابني القابع في المستشفى منذ السابع من ديسمبر 2016".

وأوضح للشرطي أن سبب استعمال الهاتف الجوال، هو محاولته البحث عن شخص يتبرع بدمه، لإنقاذ فلذة كبده، فإدارة المستشفى كلّمته هاتفياً وطالبته بإيجاد حل لكمية الدم التي يحتاجها ابنه يعقوب وهي من فصيلة "o-".

فسأله الشرطي إن كان قد وجد حلاً لهذه المشكلة/ فأجابه عبد المجيد:" منذ مغادرتي البيت بمنطقة قلال جنوب ولاية سطيف، وعلى مدار نصف ساعة، وأنا أكثّف مكالماتي مع الأهل والأقرباء والأصدقاء، لكن لا جديد، وولدي قد يفارقنا".


المساعدة المفاجئة!



مأساة عبد المجيد جعلت قلب الشرطي يلين، وأرجع الوثائق، وتغاضى عن المخالفة بسبب حال الرجل المهموم.

ولكنه لم يكتفِ بذلك، فوفقاً لعبد المجيد:" توقف الشرطي قليلاً لما رُويت له القصة، وطلب مني إخباره بمكان تواجد الابن في المستشفى فأخبرته، قبل أن يرجع لي الوثائق ويطالبني بالمغادرة".

ويضيف: "لمحت في وجهه تأثراً واضحاً بالقصة، وكان ذلك بادياً في عينيه، قبل أن أرحل عن المكان بينما يتحدث مع زملائه".


التبرع بالدم


حالة الطريق داخل مدينة سطيف، بسبب أشغال التروماي، جعلت عبد المجيد يتأخر عن الوصول إلى المستشفى، إضافة الى كونه كان يقود السيارة ويتوقف لإجراء مكالمات؛ من أجل البحث عن دم من فصيلة "o-".

استغرب عبد المجيد ساعة أخرى قبل دخول المستشفى، ويداه خاويتان من أي حل قد ينقذ ولده من الموت.

في أثناء دخوله المستشفى، توجَّه إلى الإدارة للاستفسار عن الولد، وعن الحلول الممكن الوصول إليها، ففوجئ عبد المجيد، بحل المشكلة؛ إذ أخبرته الممرضة بأن "رجليْن دخلا مصلحة حقن الدم للتبرع بالكمية المطلوبة خصيصاً لهذا الولد".

ويضيف عبد المجيد: "لم يهدأ لي بال حتى أعرف هذين الرجلين الشهمين، وإبلاغهما شكري، وكانت المفاجأة كبيرة لما اكتشفت أن المتبرعين هما الشرطي الذي أوقفني في الحاجز الأمني وأحد زملائه".

وأردف قائلاً: "لم أتمالك نفسي، أصبحت أبكي وأصرخ أمام الجميع، من عجب هذا المشهد الكبير، قبل أن يمسك بي الشرطي بيدي ويخبرني بأنه واجب، وأنه لم يقم وصديقه سوى بشيء قليل، قبل أن يطلب رؤية الولد و المغادرة".


يرفض التكريم


أصبحت قصة هذا الشرطي مع الولد، حديث الأطباء والممرضين بالمستشفى الجامعي سعادنة عبد النور بسطيف، وبلغت هذه القصة كسرعة البرق اسماع جمعية "أجواد للعمل الخيري بسطيف".

الجمعية وفقا لرئيسها عمار سايح، أرادت تكريم هذا الشرطي عرفانا لتقديمه نموذجا للمواطنة الناجحة.

ويقول عمار سايح لهافينغتون بوست عربي:" جمعيتنا تهتم كثيرا بمثل هذه المبادرات الإنسانية الراقية، لاسيما وأنها جاءت من قبل شخص يمثل سلك الأمن بالجزائر، وأردف قائلا "ولكنه رفض تكريمه".

المديرية الولائية للأمن الوطني بولاية سطيف، أثنت كثيرا على هذا السلوك، واعتبرته على لسان المكلف بالإعلام الملازم عبد الوهاب عيساني وليد من المبادرات الكبيرة التي يرعاها الأمن في مجال التبرع بالدم.

وعن التغاضي على المخالفة علق الملازم ضاحكا لهافينغتون بوست عربي:"هناك حالات إنسانية تجعلنا ننسى حتى أنفسنا فما بالكم المخالفة".


من هو هذا البطل؟


الشرطي صاحب المبادرة، يرفض حتى الكشف عن هويته لوسائل الإعلام، واكتفى المكلف بالإعلام الملازم الاول عيساني عبد الوهاب بالقول"هو ابن الجزائر العظيمة، ورجل أمن تابع للأمن الحضري الثاني عشر بسطيف، من مواليد 1976، وينحدر من منطقة شمال الولاية".

وأردف قائلا :"الشرطي معروف بمواقفه الإنسانية المتميزة، خاصة ما تعلق بالمتشردين، والمختلين، وذوي الاحتياجات الخاصة ".