طهران تهدم أحد معالم تراثها الوطني من أجل فندق 5 نجوم.. كيف علّق المعماريون الإيرانيون القرار؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

ستُهدم فيلا شمال طهران كان صممها المهندس المعماري الإيطالي جيو بونتي، ليحل محلها فندق من فئة الخمسة نجوم، ما أثار غضب الكثيرين بشأن آخر المباني التي صممها المعماري الإيطالي في الشرق الأوسط.

بُنيت الفيلا أوائل ستينات القرن الماضي في منطقة نيافاران الراقية. كانت فيلا نمازي مسجلة فيما مضى كتراث وطني، ولكن قرار المحكمة أَذِن لمالكها الحالي في شطبها من قائمة التراث الوطني، مما يمهد الطريق لبناء فندق مكون من 20 طابقاً، وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، الثلاثاء 13 ديسمبر/كانون الأول 2016.

وقد تسبب ذلك في إشعال الغضب بين المهندسين المعماريين في البلاد، مما دفعهم إلى الكفاح من أجل إنقاذ المبنى. كانت نمازي آخر الفيلات الثلاث الشهيرة التي بُنيت من تصميم بونتي وألهمت الكثير من المعماريين، بما في ذلك المهندسة المعمارية البريطانية من أصل عراقي زها حديد. الاثنتان الأخريان، فيلا بلانشارت وفيلا أريازا في كراكاس بفنزويلا.


حُذف المبنى بموجب القانون من القائمة


s

وقال محمد حسن طالبيان، نائب رئيس التراث الثقافي الإيراني والحِرف اليدوية ومنظمة السياحة لوكالة أنباء العمال الإيرانية: "لقد حُذف المبنى بموجب القانون من القائمة، وبالتالي فإن الطريقة الوحيدة لإنقاذه هو أن تجعله البلدية ملكية عامة أو تستبدله بغيره من الممتلكات".

وزع نشطاء مجهولون، أطلقوا على أنفسهم "اللجنة الشعبية لحماية المنازل العامة بطهران"، نشرة على الإنترنت لإبراز أهمية الفيلا وإثارة المخاوف بشأن هدمها الوشيك.

قال نشيد نابيان، العالِم الإيراني المتخرج في جامعة هارفارد، إن الإيرانيين لا يشعرون بضرورة إنقاذ التراث الوطني المعاصر.

وأضاف: "لتجاوز أزمة الهوية لدينا، نتطلع دائماً إلى التاريخ القديم، ولكن تاريخنا المعاصر مهم أيضاً. التاريخ الحديث يخلق شعوراً بالانتماء إلى المدينة، وإذا فقدت ذلك، فإنك ستناضل من أجل التمسك بهويتك. إذا فقدنا ماضينا نفقد حاضرنا".


الفندق المقترح يهدد البيئة


وقال نابيان إن الفندق المقترح يهدد البيئة؛ لأن الفيلا التي بناها رجل الأعمال شافي نمازي خلال حكم الشاه الأخير، بها العديد من الأشجار القديمة. "إنها متنفَس نادر في المدينة وبها الكثير من الأشجار القديمة، وأي بناء سوف يؤدي إلى تفاقم الأزمة البيئية التي تواجه المنطقة، وخلق ازدحام مروري، مما سيتسبب في المزيد من التلوث في المدينة".

s

كما قالت المهندسة الإيرانية بارشيا كاريغوزلو التي كانت قائمة على جناح إيران في بينالي البندقية 2016، إن هناك جهوداً كبيرة لإنقاذ معالم طهران في السنوات الأخيرة، بما في ذلك بيت بناهي، الذي صممه المهندس المعماري الفرنسي رولان دوبرول، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من الاهتمام.

تقول: "تم تسجيل أكثر من 300 عمل بطهران والمناطق المجاورة لها في السنوات الأخيرة، ولكن هناك الكثير من الأعمال التي لا يعرف أحد عنها شيئاً، وهي تتعرض لخطر التدمير".

فقد هُدم منزل قديم في حي زعفرانية بطهران كانت تستخدمه الملكة توران، الزوجة الثالثة لرضا شاه والد شاه إيران السابق، وقد هُدم هذا العام ما أثار سخطاً عاماً. منزل آخر، كان يتردد عليه الشاعر والمخرج السينمائي الإيراني فروغ فرخزاد، ذُكر أنه قد تم هدمه في نوفمبر/ تشرين الثاني.

ومن بين المباني البارزة الأخرى المهمَلة في العقد الماضي منزل ثابت-بسال بطهران، والذي يُعرف باسم "قصر فرساي الإيراني"، ومنزل في كرج ملك شقيقة الشاه السابق الأميرة شمس بهلوي، والذي صممه المهندس المعماري الأميركي فرانك لويد رايت.


مبنى وزارة التخطيط في بغداد


العمل الآخر لبونتي في الشرق الأوسط هو مبنى وزارة التخطيط ببغداد، الذي تضرر جزئياً خلال الحرب على العراق. ويقوم اليونسكو، بالتعاون مع جامعة البوليتكنيك بميلانو، بالحفاظ على المبنى الذي شيد في عام 1958.

وقالت ليلى أراغيان، مهندسة جسر الطبيعة الجديد بطهران، إنها حاولت زيارة فيلا نمازي في يناير/ كانون الثاني مع ابن بونتي. وأضافت : "لقد ذهبنا إلى هناك وطرقنا الباب، فجاء الحارس وقال إن المالك لم يكن هناك، لذلك ذهبنا إلى المنزل المقابل والتقطنا صوراً من هناك. هذا المبنى صممه مهندس معماري شهير. لو كان في أي مكان آخر، لكان قد تمت حمايته".


بونتي


ولد بونتي في عام 1891، وأصبح مثالاً للموضة والتصميم بإيطاليا في أفضل حالاتها بالقرن العشرين. فضلاً عن كونه مهندساً معمارياً، أصبح معروفاً أيضاً بتصميم السيراميك والأثاث في مشواره الفني الذي امتد لأكثر من نصف قرن، وتوفي عام 1979.

وقالت أراغيان إن الدعم لفيلا طهران كان مثلجاً للصدر. وأضافت: "كون المجتمع الإيراني والمهندسين المعماريين الإيرانيين حساسين تجاه هذا الأمر شيء إيجابي في حد ذاته، فهو يدل على أنهم ليسوا غير مبالين. قبل 15 عاماً، كان سيُهدم من دون الكثير من المقاومة".

فيلا بونتي هي من بين المباني البارزة التي صممها مهندس أجنبي. كانت هناك مظاهرات في طهران احتجاجاً على خطط لتغيير واجهة أحد البنوك التي صممها يورن أوتزون، المهندس المعماري الذي صمم دار الأوبرا في سيدني.

s

بعد الثورة الإسلامية عام 1979، انتقلت ملكية فيلا بونتي، التي بنيت على ما وصفه المعماري "جوا دي فيفر" أو متعة الحياة، إلى الحكومة واستُخدمت كمكتب تسجيل المحلي قبل أن يتم بيعها لأحمد أبريشامي، ممثل "نوكيا" في إيران، الذي سجلها كتراث وطني. وبيعت لصاحبها الحالي قبل 4 سنوات.

قامت المهندسة المعمارية الإيرانية فاريار جوهريان بتوثيق فيلا نمازي بعد الثورة. قالت: "إنه عمل رائع. إنه أحد أول المشاريع من نوعه الذي يضم سقفاً معلقاً ولديه أيضاً أرضية تبدو كأنها تسبح في الهواء. السيراميك الذي استخدمه [من تصميم الفنان فاوستو ميلوتي] جميل جداً".

تنادي جوهريان بضرورة الحفاظ على الفيلا. وتقول: "إذا كانوا يريدون بناء فندق، يمكنهم أيضاً الحفاظ على الفيلا، فهي قيمة مضافة. لديك شيء جيد، لماذا تدمره وتستبدل به شيئاً بشعاً كهذا؟!"

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.