في ذكرى تدشين "التافيستا" تعرَّف على قصة اندثار أكبر عملاق بحث قبل مجيء جوجل

تم النشر: تم التحديث:
G
social media

"أود أن أقول أن التافيستا كانت جوجل هذا الوقت، وسنكون أكثر دقة بقولنا إن جوجل هي من أصبحت التافيستا الجديدة"، بهذه الكلمات عبّر داني سوليفان -المؤسس المشارك في مشروع Search Engine Land -المهتم بتغطية الأخبار والمعلومات التي تخص محركات البحث- معرباً عن استيائه من ياهوو، وتحميلها سبب اندثار هذا العملاق الكبير، الذي ربما لم يسمع الكثير عنه.

فقبل ظهور محرك البحث جوجل، كان هناك العديد من محركات البحث المتقاتلة من أجل التفوق. وكان أحد أكبر هذه المحركات شعبية؛ محرك بحث ألتافيستا، الذي تربع على قمة هذه المحركات حتى ظهور جوجل، وشراء ياهوو للمحرك وخسارة المعركة أمام جوجل، لتضطر ياهوو إلى غلق أحد أكبر محركات بحث تسعينيات القرن الماضي.


"التافيستا".. العملاق القديمأ


لا يزال نطاق www.altavista.com يعمل إلى الآن، لكنه يقود إلى صفحة البحث الرئيسية لياهوو. فقد اشترت ياهوو التافيستا في عام 2003، في الوقت الذي بدأ نجم التافيستا فيه في الهبوط.

ويعود إطلاق ألتافيستا إلى عام 1995، الذي نجح وقتها في فهرسة نحو 20 مليون صفحة ويب، في الوقت الذي كانت محركات البحث تواجه ضعفاً في تسجيل المعلومات التي تنمو بسرعة على مواقع الإنترنت، ومن هنا حاز التافيستا على شهرته.

أنشأ التافيستا عالم الحاسوب الأميركي بول فلاهرتي ولويس منير والبريطاني مايكل بوروز، في الوقت الذي كانوا يعملون فيه في "DEC"، شركة المعدات الرقمية، وهي شركة أميركية عملت في قطاع الحواسيب منذ ستينات القرن الماضي حتى التسعينات.

وبحلول عام 1998 أصبح الموقع ذا شعبية هائلة لذا اشترته شركة كومباك، التي اندمجت بدورها مع شركة هيوليت باكارد (hp) في عام 2002، ثم تم بيعه مجدداً في عام 2003 لياهوو.



altfafysta

وتسبب هذا التغير المتكرر في المُلاك والإدارات في عدم قدرة الشركة على النمو السريع، ومواصلة التنافس مع جوجل، التي أُنشئت عام 1998.

وبشراء ياهوو للموقع في عام 2003 -في محاولة منها لإعادة بناء الموقع- في الوقت الذي استحوذت فيه على شركة "Overture" إحدى الشركات المزودة للإعلانات على الإنترنت، بقيمة 1.63 مليار دولار، وذلك لتعزيز ياهوو في المنافسة بينها وبين جوجل؛ كان الوقت قد فات.

وفي محاولة لفهم سبب اندثار العملاق ألتافيستا، ذكر تقرير لـSearch Engine Land أن الناس "أحبوا ألتافيستا"، ولم يريدوا ترك استخدامه، لكن "مع عدم وجود أي من المميزات الإضافية"، خاصة في الوقت الذي كانت جوجل تسارع في دمج هذه المميزات في خدماتها من أجل المستخدمين، لم تستطع التافيستا الحفاظ على محبيها.


جوجل مقابل ألتافيستا


في بحث من جامعة ألبورج الدنماركية بعنوان "معايير الحروب.. جوجل مقابل ألتافيستا (ياهو)"، ذكر أنه في البداية كان التافيستا مميزاً كونه أول محرك بحث يوفر عمليات البحث عن النصوص الكاملة، حيث يمكن للناس أن يبحثوا بلغة طبيعية. كذلك تقديم تقنيات البحث المتقدمة -في ذلك الوقت- التي تسهل عملية البحث. لكن عندما ظهرت جوجل عام 1998، أحدثت تغيرات ثورية لمحركات البحث التي عالجت فيها المشاكل الأساسية في هذا الوقت.

وزحف محرك البحث جوجل -بمرور الوقت- على شبكة الإنترنت بكفاءة كبيرة؛ عن طريق توفير أفضل النتائج البحثية وفقاً لسلوك المستخدم، وهذا أهم ما ميز خوارزمية بحث جوجل. وبهذه الطريقة تمكنت جوجل من خلق منتجات أفضل من التافيستا، التي جذبت العديد من الناس، واستوعبت قاعدة كبيرة من المستخدمين الذين كونوا ردود فعل إيجابية، وهذا ما أتاح لجوجل النمو على حساب التافيستا.

وفي محاولة منها للحفاظ على مكانها، حاولت التافيستا -من عام 2000 إلى 2001- تزويد خدماتها وتحسين تقنيات محرك البحث، لكنها بعد مشاكل إدارية أرغمتها على تسريح 25% من موظفيها، رجع تركيزها على محرك البحث بعد عام 2001. في الوقت الذي اكتسبت فيه جوجل الكثير من المستخدمين من خلال تحسين خوارزمية البحث الخاصة بها.

بعد فترة طويلة بدأت جوجل حرب الضربات الاستباقية، التي بدأت بخدمة Gmail في عام 2004، ويذكر هذا البحث المُقدم من جامعة ألبورج أنها (أي جوجل) كسبت المعركة في هذا العام، ثم تلتها عدة منتجات اعتمدت على قاعدة المستخدمين الضخمة لجوجل، مع التطوير المستمر لمحرك البحث. وبهذا التكنيك أصبحت جوجل رقم 1 في عالم خدمات البحث عن المحتوى.


إغلاق التافيستا


أعلنت ياهوو في 8 يوليو/تموز عام 2013 عن زوال المحرك الرائد التافيستا، مع الحفاظ على النطاق الخاص به، الذي سيكون موجهاً لصفحة بحث ياهوو الرئيسية، وذلك ضمن مجموعة من الخدمات والمنتجات التي أغلقتها ياهوو في ذلك الحين. وبهذا انطوت صفحة أحد أكبر محركات البحث في القرن العشرين، الذي لا يعلم عنه الكثير من جيل عصر التكنولوجيا الحالي.

الحرب بين التافيستا وجوجل أكدت على وجود علاقة قوية بين معايير الشركات، وقدرتها على الابتكار وتقديم منتج تنافسي، وبناء استراتيجية عمل قادرة على الحفاظ على المكانة الرائدة للكيان في السوق. وهذا ما أدى إلى زوال التافيستا، وصعود جوجل واحتلالها للمركز الأول بين كل محركات البحث.