أكبر كارثة في المتوسط منذ الحرب العالمية.. السجن 18 عاماً لمهرب تونسي تسبَّب في غرق أكثر من 700 لاجئ

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

حُكِم على مُهرِب تونسي بالسجن 18 عاماً، بتهمة التسبب في أسوأ كارثة غرق قارب بالبحر المتوسط منذ الحرب العالمية الثانية.

فبحسب ما نقلت صحيفة الإندبندنت البريطانية، الأربعاء 14 ديسمبر/كانون الأول 2016، كان محمد علي مال التونسي، على رأس السفينة المكتظة التي حملت قرابة 800 لاجئ، وقد غرقت بين ليبيا وإيطاليا في أبريل/نيسان 2015.

وقد أصدر قضاةٌ بجزيرة صقلية، الثلاثاء 13 ديسمبر/كانون الأول 2016، حكماً عليه بالسجن لمدّة 18 عاماً، بتهمة القتل الخطأ، والاتجار بالبشر، والتسبب في وقوع الكارثة، كما غرّمته المحكمة 9 ملايين يورو (ما يعادل 9.58 مليون دولار أميركي).

كما حكم قضاةٌ بمقاطعة كاتانيا الإيطالية بالسجن 5 سنوات، والغرامة بقيمة 9 ملايين يورو (ما يعادل 9.58 مليون دولار أميركي) على سوري يبلغ من العمر 26 عاماً، يُدعى محمد بخيت، الذي اتُّهِم بكونه المُساعد الأول لقائد المركب، و"تسهيل الهجرة غير الشرعية".

وقد تبيَّن أن الاثنين كانا مسؤولين عن غرق المركب المُكتظ بالمهاجرين البائسين، الذي كان يُستخدم في الصيد سابقاً، لأنهم وضعوا فيه حمولة زائدة على نحو خطير قبل ارتطامه عن طريق الخطأ بسفينة شحن برتغالية أثناء محاولتها إنقاذ من كانوا على متنه، الأمر الذي أدى إلى انقلاب المركب.

وكان مالك وبخيت بين 28 شخصاً فحسب نجوا من الكارثة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 700 لاجئ، بما في ذلك العديد ممن كانوا محتجزين في قاع المركب.


1200 راكب


"أثناء الصعود إلى القارب؛ سمعت المُهرِّبين يقولون إنهم سيحاولون وضع 1200 شخص على متنه، ولهذا اعتدوا علينا للصعود إلى متن القارب"، هكذا يقول سعيد، وهو أحد الناجين يبلغ من العمر 16 عاماً من الصومال.

وأضاف قائلاً: "لكنهم توقّفوا لأنه كان قد امتلأ، حتى إننا لم نكن نتمكن من الحركة، ولم يكن هناك طعامٌ أو ماء، والذين وُضِعوا بأسفل السفينة أُغلق عليهم هناك".

في غضون ساعات من مغادرة مدينة زوارة الساحلية بالقرب من طرابلس في 18 من أبريل/نيسان 2016، بدأ الماء في الدخول إلى المركب، وبدأ الركاب يشعرون بحالة من الذعر، وبينما كان يحاول البعض الهرب إلى سطح المركب، كان أولئك الذين على سطحه يحاولون العثور على السلامة بالأسفل.

وبمجرّد الوصول إلى المياه الدولية، أرسل القارب نداء استغاثة، فتوجه قباطنة إيطاليون بسفينة الشحن البرتغالية King Jacob للمساعدة.

وحاول طاقم السفينة توجيهها بما يمنع الارتطام وأطفؤوا مُحركاتها، ولكن قبطانها قال إن قارب اللاجئين زاد من سرعته على نحو مفاجئ، وارتطم بالجانب الأيسر من السفينة، وسرعان ما فقد مركب الصيد توازنه وانقلب، وغرق في أقل من خمس دقائق.

وزعم مالك أنه "ليس مجرماً ولا قاتلاً" في خطاب وجَّهه لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وأن رجلاً إفريقياً لا تُعرف هُويته قد أدار دفّة القارب، وألقى باللوم على سفينة King Jacob في التسبب بالتصادم والغرق.

ولكن المسؤولين في جزيرة صقلية الإيطالية أرجعوا انقلاب المركب إلى قيادة مالك لمركب الصيد في اتجاه سفينة الشحن، وإلى حركة الركاب المذعورة على متنه بعد التصادم.


هل كانت السفينة البرتغالية هي السبب؟


وخلال حديثٍ له عام 2015، شدد المدّعي العام بمقاطعة كاتانيا، جيوفاني سالفي، على أنه لم يخضع أي من أفراد طاقم السفينة البرتغالية للتحقيق، وأن محاولاتهم لمساعدة السفينة ذات الوضع الحرج "قطعاً قد ساهمت في الحادث القاتل".

وقال رجلٌ من بنغلاديش، يبلغ من العمر 32 عاماً، وكان أول الناجين الذين وصلوا إلى صقلية: "أنا وآخرون تمكنّا من النجاة لأننا كُنا بالخارج، ولكن العديد من الآخرين ظلوا محبوسين بالأسفل، لأن المهربين قد أغلقوا عليهم، وانتهى بهم الحال في قاع البحر".

وكانت هذه الكارثة الثانية التي تقع في غضون ذلك الأسبوع وسط البحر المتوسط، في أعقاب حادث آخر أسفر عن غرق أكثر من 400 مهاجر.


الممر الأكثر دموية


وقد وجهت الوقائع المأساوية المتتالية النداءات لأوروبا لإمداد اللاجئين من أنحاء الشرق الأوسط وإفريقيا بممرٍ آمنٍ إلى القارة الأوروبية، ولكن جهود الإنقاذ الأولية تحوّلت إلى حد كبير لاستهداف المهربين، بينما كانت عمليات الإنقاذ الإنسانية هدفاً ثانوياً.

وبعد فترة وجيزة من كوارث أبريل/نيسان 2015؛ تحوّل مسار اللاجئين الرئيسي إلى الممر الأقصر والأكثر أمناً نسبياً، عبر بحر إيجة من تركيا إلى اليونان.

ولكن محاولات السلطات التركية لإغلاق الممر، بالاتفاق المثير للجدل بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة جعل معبر وسط البحر المتوسط، وهو الأكثر دموية في العالم، هو المسار المهيمن بالنسبة لأولئك الفارين من الحرب والاضطهاد.

وقد سُجِّل مقتل أكثر من 4700 مهاجر ولاجئ حاولوا الوصول إلى أوروبا هذا العام حتى الآن، في حين وصل 350 ألفاً إلى شواطئ إيطاليا واليونان وإسبانيا.

­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.