الاختباء بفوهة بركان وقيلولة في وقت العصر.. أخطاء عسكرية غبية أدت إلى الهزيمة

تم النشر: تم التحديث:
WAR
social media

في الحياة العسكرية لا يوجد مجال للخطأ، فالقرارات الخاطئة تكون مميتة على الأغلب. ويجب على القائد أن يفعل ما يُفترض فعله في الوقت المناسب وبصورة صحيحة وبتخطيط مناسب وبمرونة عالية، كما يجب عليه أن يختار ما هو صعب، ولكنه صحيح، بدلاً من اختيار الأمر السهل الذي يقوده للخطأ.

قام موقع Toptanz بسرد بعض الأخطاء العسكرية الغبية على مرِّ التاريخ، وسنتناولها في هذا الموضوع:


الحرب المكسيكية - سانت أنا


اتخذ القائد المكسيكي سانت أنا، قراراً مريباً عندما أعطى الأمر لجنوده بأخذ قيلولة عند الساعة 3:30 عصراً.

وبذلك قدم للقوات الأميركية القادمة من تكساس النصرَ على طبق من ذهب، فسرعان ما هاجمتهم وقامت بمحاصرتهم، وانتهى الأمر بالهزيمة الساحقة، وخرج سانت أنا يجري مهرولاً بملابسه الداخلية.


سلالة هان في الحرب الأهلية - كاو كاو



في أواخر القرن الثاني الميلادي ضعفت السلطة المركزية والإدارية لأسرة هان، الحاكمة للإمبراطورية الصينية، وانقسمت البلاد لثلاث ممالك شهيرة، إحداها كانت تخص الملك كاو كاو، الذي شنَّ هجوماً على إحدى المملكتين، ونجح في احتلال أغلب المناطق الرئيسية.

هذا الأمر دفع بملك المملكة الأخرى لإقامة تحالف ضد كاو كاو ومحاربته. وكانت قوات كاو كاو لا تعرف أصول المعارك البحرية، بعكس عدوه الذي يعتبر القتال البحري تخصصه، كما واجه جنود كاو كاو دوار البحر الذي أصابهم.

فقرر كاو كاو ربط معظم السفن بسلاسل حديدية، لتصبح جزيرة عائمة متحركة تسهل حركة الجنود، وكانت في صالحه الرياح الشمالية الغربية، وقد قام بإقناعه بهذه الفكرة جاسوس مزدوج، هو الذي أقنعه بأهمية الفكرة.

ولكن دُمر كل هذا التخطيط عندما هبَّت فجأة رياح جنوبية شرقية، قلبت أساس المعركة، فالرياح هي أهم ركن من أركان الحرب في البحر.

وأرسل المعسكر الآخر 10 قوارب صغيرة مشتعلة نحو معسكرات كاو كاو بسرعة كبيرة تحت تأثير الرياح، لتشتعل في قوات كاو كاو حرائق شديدة.

هرب كاو كاو تاركاً السفينة إلى البر بسرعة، تفادياً للموت في المعركة التي عرفت باسم معركة الجرف الأحمر عام 208 ميلادية.


الحرب الأهلية الأميركية - جوزيف هوكر


جوزيف هوكر من مواليد 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1814م، وهو ضابط عسكري أميركي شارك في الحرب الأهلية الأميركية مع الشماليين.

في ذلك الوقت كان عدد جنود الشمال 134 ألفاً مقابل 60 ألفاً للجنوبيين، فكانت الأغلبية العددية لجنود الشمال بمثابة مؤشر قوي على الفوز، ولكن انقلبت الأمور عندما أمر چوزيف هوكر بالتخلي عن المرتفعات والنزول إلى الوادي عام 1863، مما سهل حصار جيشه وهزيمته بدرجة كبيرة.



الحرب المكسيكية الأميركية - الجنرال غيديون بيلو


أصبح غيديون بيلو جنرالاً لأنه كان صديقاً للرئيس المكسيكي جيمس بولك، منذ أن كانا يدرسان القانون معاً، ولعل هذا كان سبباً كافياً لتدرك أن عدم وجود الخبرة الكافية لهذا القائد أوقعته في أخطاء فادحة.

فأثناء الحرب الأميركية المكسيكية عام 1846، كان هذا القائد يتمركز في قرية كومارغو ويأمر الجنود ببناء تحصينات له ولباقي القادة، أما بالنسبة للجنود أنفسهم فعليهم أن يقفوا في الخارج لمحاربة العدو بدون أية تحصينات.



hrb

وما زاد الطين بلة هو أنه على الرغم من أن الجميع يعرف أنه شخص ضعيف، إلا أنه قام بإرسال عدة رسائل لواشنطن، مؤكداً أنه سيحقق الفوز، ولكن في النهاية وجده أحد الجنرالات المساعدين مختبئاً خلف شجرة، بدلاً من توجيه جنوده أثناء معركة (ستوني كريك) المصيرية في الحرب التي انتهت بفوز الأميركيين.


حرب سيوكس العظمى - العقيد جورج كستر


كان جورج كستر ضابطاً في الجيش الأميركي وقائداً لسلاح الفرسان في الحرب الأهلية الأميركية والحروب الهندية ومعركة ليتل بيج هورن عام 1876 (وقعت الحرب قرب نهر لتل بيج هورن شرقي مونتانا، وهي جزء من حرب سيوكس العظمى).

سمي جورج كاستر بالبطل العسكري الذي ضحى بنفسه من أجل بلاده، ولكن الأمر ليس كذلك. فأثناء الحرب اتخذ العقيد الكثير من القرارات التي تتسم بالتسرع وعدم التقدير الجيد للأمور وعواقبها، وفوق هذا لم يكترث للنصائح التي قدمتها الطلعات الاستكشافية.

ووصل به الأمر أنه أرهق جيشه بالسير على جبل أوولف، واستهان بقدرات خصمه من الهنود الحمر، حتى إنه قام بتقسيم جنوده لمجموعات صغيرة، مكونة من ثلاثة جنود، وكان عدد القبيلة يفوق عدد رجاله بنسبة 9 إلى 1.

وقد أمر بإلقاء الرشاشات الثقيلة والاعتماد على الأسلحة الفردية الخفيفة، على الرغم من أنه كان يملك 3 رشاشات تطلق النار بسرعة كبيرة.

كان عدد الجنود الأميركيين 647، قُتل منهم 274 جندياً، بينما لقي 36 جندياً من الهنود الحمر فقط حتفهم في المعركة.


الحرب الأهلية الأميركية - أمبروز بيرنسايد



حسب ما يتم ذكره عن معركة أنتيتام عام 1862 (واحدة من معارك الحرب الأهلية الأميركية) أنها أسفرت عن توقيع أبراهام لينكولن لوثيقة تحرير العبيد. ففي الحرب الأهلية الأميركية التي حدثت بين الشمال والجنوب كان هناك 12 ألف جندي تحت قيادة أمبروز بيرنسايد، يواجهون 400 من قوات الجنوب.

ولكنه تأخر في حسم المعركة بعد عبور أحد الأنهار لأكثر من 3 ساعات، فأدى ذلك لوصول دعم كبير مكون من الآلاف من جنود جيش الجنوب وهو ما أخر النصر.



الحرب العالمية الأولى - المارشال دوغلاس هايغ



كان المشير دوغلاس هايغ ضابطاً بريطانياً خلال الحرب العالمية الأولى، وكان القائد العسكري للقوات البريطانية في معركة السوم عام 1916 التي راح ضحيتها حوالي 60 ألف جندي بريطاني، هذا العدد من الضحايا لم يحدث أبداً في التاريخ العسكري البريطاني.

السبب في ذلك يرجع لخطأ عسكري فادح ارتكبه المارشال، حين سمح لجنوده بعبور منطقة تدعى (الأرض الحرام)، وبالتالي كان جنوده يمرون أمام رشاشات العدو مباشرة، مما جعلهم فريسة غاية في السهولة للعدو، الذي لم يلبث أن اقتنصهم بلا رحمة.


غزو الرومان لبارثيا – كراسوس



كراسوس المعروف بهزيمته لجيش العبيد الذي كان تحت قيادة الأسطوري سبارتاكوس، كان أغنى رجل في روما، وأراد تحقيق الشهرة، وأن يتردد اسمه على مسامع الناس، فقام بغزو الإمبراطورية البارثية عام 44 قبل الميلاد.

كان هذا الرجل يمتلك عدداً كبيراً من الجنود، يفوق عدد عدوه، فقد كان معه 40 ألف جندي معظمهم من المشاة المحملين بالأسلحة الثقيلة، وكان عدد جنود البارثيين 10 آلاف جندي يحملون للسهام.

لكنه ارتكب خطأً غبياً للغاية، منعه من الانتصار، وأفسد عليه لذة الفوز، فقد أمر جنوده بالتقدم دون حماية، ليلقوا حتفهم.



حرب نيو أورلينز 1812 – 1814 - إدوارد باكنهايم



معركة نيو أورلينز هي معركة شهيرة وقعت بين مدينة نيو أورلينز الأميركية وبريطانيا بين عامي 1812 و1814.

قام اللواء الأميركي أندرو جاكسون وقوّاته بالدفاع عن المدينة ببسالة، لكن الحدث الأغبى فيها كان قرار القائد البريطاني إدوارد باكنهايم مهاجمة العدو، رغم بنائهم للعديد من المتاريس، الأمر الذي حسم المعركة وأدى لهزيمة الجنود البريطانيين.


الحرب الأهلية الأميركية - القائد أمبروز بيرنسايد



أثناء الحرب الأهلية الأميركية بين الشمال والجنوب وفي عام 1864، أقيمت التحصينات خارج مدينة ريتشموند بولاية فيرجينيا.

أمر القائد أمبروز بيرنسايد جنوده بالنزول إلى حفرة عميقة للاختباء من العدو، إلا أنهم في النهاية اكتشفوا أنها فوهة بركان خامد، وبالتالي تعرَّضوا للهلاك والموت بسبب تأخر وصول الإمدادات.

أدى هذا الأمر في النهاية إلى عزل أمبروز نهائياً وتجريده من رتبته.