معركة الموصل الحقيقية.. المهندسون يصلحون السد الذي سيكون انهياره "أفظع من قنبلة نووية"

تم النشر: تم التحديث:
S
s

يحاول المهندسون جاهدين إصلاح سد في الموصل ينهار رويداً رويداً، حيث سيكون سقوطه أكثر تدميراً من القنابل النووية، حسب خبراء

وأثناء المعركة الجارية لتحرير المدينة العراقية من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ليس بحوزة إحدى الشركات الإيطالية إلا 18 شهراً من الزمن لإصلاح أساسات السد، ومنع أكثر من 11 تريليون لتر ماء (11.11 مليار متر مكعب) من إغراق الموصل، وفقا لتقرير نشرته صحيفة الديلي ميل البريطانية، وفق ما جاء في الدايلي ميل.

ويحذر الخبراء من حقيقة أن الجهود المبذولة قد تكون عبثية، وفي حال وقوع الكارثة، تشير التقديرات إلى سقوط أكثر من 1.5 مليون نسمة ضحيةً للفيضانات.


لايمكن إنقاذه


ويعمل مهندسو شركة تريفي الإيطالية على تقوية دعائم وأساسات السد، الذي يقع على بعد 60 كيلومتراً شمال الموصل.
لكن أستاذ الموارد المائية والهندسة البيئية في جامعة لوليا بالسويد يقول بأن هيكل السد آيلٌ للسقوط ولا يمكن إنقاذه.
إذ صرح هذا الخبير لقناة الجزيرة قائلاً: "مهما بلغ كم أعمال التدعيم والصيانة التي ستنفذها الشركة، قد يمدد ذلك من العمر الافتراضي للسد، لكنه في الواقع يؤخر وقوع الكارثة ليس إلا. الموضوع مسألة وقتٍ ليس إلا. سيكون الأمر أسوأ من إلقاء قنبلةٍ نووية على العراق".

وحذر سفيرٌ للولايات المتحدة الأميركية في وقت سابقٍ من هذا العام (2016)، من أن انهيار السد سيكون "كارثةً إنسانيةً ذات أبعادٍ مأساوية" ستؤدي إلى مصرع 1.5 مليون شخص.

وشعرت العديد من الحكومات بضرورة التحرك لتجنب انهيار أكبر سد في العراق، والذي سيولد أمواجاً يصل ارتفاعها إلى 45 قدماً، لتدمر في طريقها الموصل وتغرق معظم أجزاء العاصمة بغداد.

وقامت سامانثا باور السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة بدعوة كافة الدول الأعضاء بالأمم المتحدة لاتخاذ تدابير فورية من أجل التصدي للكارثة، على إثر اجتماعٍ مع محمد علي حكيم سفير العراق لدى الأمم المتحدة للإطلاع على تطورات الكارثة المنتظرة.

وقالت باور: "من الضروري أن تكون جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على علمٍ بكافة المعلومات المتوافرة عن حجم المشكلة وأهمية اتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون وقوع كارثةٍ إنسانيةٍ ذات أبعادٍ مأساوية".

ووصفت السفيرة تقارير الخبراء الفنيين والمهندسين ومندوبي الأمم المتحدة لوكالتي الإغاثة والتنمية بأنها تقارير "مرعبة".
ويقع السد في شمال العراق، حيث تم بناؤه فوق أرضٍ غير مستقرة تتآكل باستمرار، وساهم القصور في أعمال الصيانة اللازمة للسد بعد استيلاء تنظيم داعش عليه عام 2014 في إضعاف هيكل السد المتهالك في الأساس.


أمواج ضخمة


وصرحت باور في بيانٍ صادر عن بعثة الولايات المتحدة: "في حال حدوث خرق في السد، توجد احتمالية وقوع فيضانات في بعض المناطق بأمواج يصل ارتفاعها إلى 14 قدما لتكتسح كل شيءٍ في طريقها؛ بما في ذلك البشر، والسيارات، والذخائر التي لم تنفجر بعد والنفايات والمواد الكيماوية الخطيرة، وهو ما سيشكل خطراً أكبر على مراكز السكان المكتظة التي تقع في مسار الفيضان".

وبعد 6 أشهر من التخطيط، حصلت الشركة الإيطالية على عقدٍ بقيمة 300 مليون دولار أميركي بتمويلٍ من البنك الدولي، في محاولةٍ لإنقاذ السكان الذين يعيشون على مقربةٍ من نهر دجلة.

ووفقاً للجزيرة، يعمل مهندسو الشركة الإيطالية في المدينة التي دمرتها الحرب تحت حماية 500 جندي من القوات الإيطالية وقوات البشمركة الكردية.
وتعمل الشركة على ضخ خليط من الإسمنت في أساسات السد لتقوية دعائمه في عملية تسمى بالتجصيص.

وحسب دراسة أجراها مركز علمي تابع للمفوضية الأوروبية وتم نشرها عام 2016، فإن قرابة السبعة ملايين عراقي سيتأثرون بالفيضانات الناجمة عن انهيار السد.
وأضافت الدراسة إلى أن مجرد انهيار 26% من السد، سيؤدي إلى "كارثةٍ ضخمة".

وتضررت حالة السد، الذي افتتح عام 1984 إبان حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، نتيجة للإهمال الذي تعرض له خلال الثمانية عشر شهرا الماضية بعدما انتزعته القوات الكردية من مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية".

كما أعاق انخفاض الموازنة نتيجة لهبوط أسعار النفط والتنافس السياسي بين الحكومة المركزية العراقية في بغداد والحكومة المحلية في كردستان العراق الإصلاحات التي يحتاجها السد بصورة عاجلة.

إضافة لذلك يوجد نقص حاد في الأيادي العاملة، حيث تخلت نصف قوة العمل عن أعمالها في السد للعمل في وظائف أخرى نتيجة لعدم حصولهم على رواتبهم لمدة تصل إلى خمسة أشهر، حسب تقرير لموقع بي بي سي عربي.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Daily Mail البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.