ماذا قال آخر رؤساء الاتحاد السوفيتي عن ترامب؟.. هذا رأيه في زعيم روسيا الحالي

تم النشر: تم التحديث:
S
s

خلال انهيار الاتحاد السوفياتي منذ 25 سنة، توقع ميخائيل غورباتشوف أن تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بتقديم مساعدات حيوية. ويعتقد الرئيس السوفيتي السابق أن فشلهم في تقديم المساعدات، أضاع فرصة لبناء عالم أكثر أمناً، وكان نتيجة "شماتة" في زوال منافسهم في الحرب الباردة.

في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس، أعرب غورباتشوف، البالغ من العمر 85 سنة، عن أمله في أن تخفف روسيا والولايات المتحدة من حدّة التوترات خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، حيث قال، إن "العلاقة بيننا مهمة جداً وهي محل اهتمام الجميع، لذلك، يجب أن نأخذ هذا الاهتمام بعين الاعتبار"، وفق ما ذكرت صحيفة أسوشيتد برس


وقال غورباتشوف أنه "توقع فوز هيلاري كلينتون بالانتخابات الأميركية وفوجئ بفوز ترامب". كما أنه امتنع عن تقديم تقييم لترامب، قائلاً إنه "يجب أولاً النظر في السياسات التي ستتبعها الإدارة الأميركية الجديدة". وفي حديثه عن الرئيس الأميركي الجديد، ترامب، أفاد غورباتشوف أنه "يتمتع بتجربة سياسية قصيرة، لكن، ربما ستكون جيدة".

مشى غورباتشوف ببطء ممسكاً بعصا في يده، وبدت ابتسامته آسرة كما كانت دائماً، وكان ذكاؤه المعتاد واضحاً، مثل ردود أفعاله السريعة خلال المقابلة النادرة التي أُجريت في مكتب مؤسسته في موسكو.

ساعد غورباتشوف على إنهاء الحرب الباردة من خلال اعتماد إصلاحات ليبيرالية واسعة والحد من الترسانات النووية والسماح لدول الكتلة السوفيتية في أوروبا الوسطى والشرقية بالتحرر من إملاءات موسكو. وقد تحدث غورباتشوف بمرارة عن فشل الغرب في تبني عهد جديد من التعاون الودي الذي اقترحته سياسة "البيريسترويكا" الخاصة به. كما أضاف أن "الغرب كانوا يفركون أيديهم قائلين؛ 'إنه أمر جيد جداً! كنا نحاول أن نفعل شيئاً حيال الاتحاد السوفييتي منذ عقود، إلا أنه أنهى نفسه بنفسه'".


العلاقات بين الطرفين تعتبر في أسوأ مراحلها


وانتقد غورباتشوف ما وصفه الغرب "بالانتصار"، مؤكداً أن الأمر لا يزال يمثل عاملاً رئيسياً للتوترات القائمة بين روسيا والغرب. كما أن العلاقات بين الطرفين تعتبر في أسوأ مراحلها منذ فترة ما بعد الحرب الباردة، خاصة بعد ضم موسكو لشبه جزيرة القرم الأوكرانية في آذار/مارس سنة 2014 ودعمها للتمرد الانفصالي الموالي لروسيا في شرق أوكرانيا، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى فرض جملة من العقوبات الاقتصادية التي جعلت الاقتصاد الروسي في حالة ركود، خاصة بعد تراجع أسعار النفط.

اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة بمحاولة عزل وإضعاف روسيا، مشيراً إلى أن نشر قوات حلف شمال الأطلسي قرب الحدود الروسية يعد دليلاً على نواياه العدوانية. وقد زادت الحرب السورية، التي شنت خلالها روسيا حملة جوية لدعم الرئيس بشار الأسد، من التوتر بين الغرب وروسيا.

وأكد غورباتشوف أنه على الرئيسيْن الأميركي والروسي أن يجلسا معاً لإجراء محادثات "إلى أن يتوصلا إلى اتفاق. فالعالم يحتاج إلى تعاون بين روسيا والولايات المتحدة. ومعاً، بإمكانها قيادة العالم نحو مسار جديد".



وقد دافع غورباتشوف عن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، لافتاً النظر إلى أن الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف نقل، بشكل تعسفي، شبه جزيرة القرم من السلطة الروسية إلى السلطة الأوكرانية سنة 1954، وهي خطوة لم تكن ذات أهمية، حتى انهيار الاتحاد السوفيتي. وأضاف غورباتشوف أن ضم شبه الجزيرة جاء بعد استفتاء شعبي عبّر السكان من خلاله عن تأييد انضمامهم لروسيا، حيث أنه "عندما يقول الشعب نعم، لا بد أن يتم اتخاذ قرار".

وقد أقيم الاستفتاء الشعبي بعد أن انتشرت القوات الروسية في شبه الجزيرة، ورفض الغرب نتيجة التصويت بسبب وجود الجنود في المكان.


سياسة ريغان تجاه روسيا كانت جيدة


ورغم أن غورباتشوف، الذي ولد في جنوب روسيا، عبّر عن تأييده التام لبوتين فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، إلا أنه معجب بشدة بالثقافة الأوكرانية. فبعد المقابلة، غنى أغنية أوكرانية تعلمها من والدته الأوكرانية.

أشاد غورباتشوف أيضاً بالرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما، لكنه استنكر ما وصفه بالسياسة الخاطئة التي انتهجتها الولايات المتحدة وحلفاؤها تجاه روسيا، سواء خلال فترة رئاسته أو في الوقت الراهن. وأضاف غورباتشوف أنهم "يواصلون توجيه الاتهامات لروسيا وإلقاء اللوم عليها في كل شيء، الأمر الذي سبب ردة فعل عنيفة في روسيا. فروسيا، تريد أن يكون لها علاقات ودية مع الولايات المتحدة، لكن من الصعب القيام بذلك عندما تعتبر روسيا أنها تتعرض للخداع."

وأشار غورباتشوف إلى العلاقة المثمرة التي بناها مع الرئيس الأميركي رونالد ريغان خلال ثمانينيات القرن الماضي، واتفاقيات الحد من التسلح التي توصلا لها رغم الخلافات الإيديولوجية الحادة بين الطرفين.

وفي هذا السياق، قال غورباتشوف؛ "لقد حققنا الكثير، كان بإمكاننا التحدث بصراحة، وكأننا شركاء حقيقيون. ومن الضروري أن يتم إتباع هذا النهج مرة أخرى". ورداً على سؤال يتعلّق برأيه حول رئاسة بوتين، قال غورباتشوف إنه يعتبره "جديراً بالرئاسة"، على الرغم من أنه انتقد بعض سياساته.


سياسة بوتين الداخلية


هاجم غورباتشوف الكرملين في السابق بسبب قمع حرية التعبير فضلاً عن الضوابط السياسية المفروضة في البلاد. كما انتقد عودة بوتين إلى الرئاسة في سنة 2012 بعد أن أجبرته نهاية فترة الرئاسة على أن يصبح وزيراً أولاً. وقال غورباتشوف في هذا السياق؛ "لقد كنت مؤيداً له في الأول، ثم بدأت في انتقاده، لا يمكنني التخلي عن وجهات نظري."

وأضاف، مع ذلك، إنه يؤيّد ما جاء في خطاب حالة الأمة الذي ألقاه بوتين الذي تضمن رسالة تصالح مع الغرب. ووفقاً لبعض المراقبين، فإن هناك دلائل تشير إلى أنه من المرجح أن يخفف الكرملين من بعض السياسات الداخلية الصارمة، حيث أفادوا أن "هذا الخطاب كان مختلفاً عن خطاباته السابقة، خاصة وأنه أظهر أن بوتين يشعر بالقلق".

تلقى غورباتشوف عدة جوائز عالمية لسياسة "البيريسترويكا" التي اعتمدها لتخفيف تحكم الحكومة في الاقتصاد، وأيضا للدور الذي لعبه لإنهاء الحرب الباردة. في المقابل، واجه عديد الانتقادات في روسيا، حيث حمّلوه مسؤولية المصاعب الاقتصادية والاضطرابات السياسية وفقدان روسيا لمكانتها كدولة عظمى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.



ارتعش صوت غورباتشوف عندما تذكر الأيام الأخيرة للاتحاد السوفياتي، عندما تآمر بوريس نيكولايفيتش يلتسن وقادة الجمهوريات السوفيتية الأخرى للإطاحة به بينما كانوا يتظاهرون بدعم جهوده للتفاوض حول معاهدة من شأنها منح الجمهوريات صلاحيات أوسع. وقال غورباتشوف، متحدثاً عن ذلك؛ "كان يلتسن جزءاً من كل ما حدث، كان من جهة يؤيّدني، ومن جهة أخرى يتآمر عليّ بهدف إيجاد طريقة للتخلص منّي، كانت روسيا هي التي تقود الاتحاد السوفييتي نحو التفكك".

اجتمع قادة روسيا، وأوكرانيا، وروسيا البيضاء بطريقة سرية في مقر حكومي في غابة في روسيا البيضاء، ثم مضوا على اتفاق يوم 8 كانون الأول/ديسمبر سنة 1991 أعلنوا من خلاله انتهاء الاتحاد السوفييتي وإنشاء رابطة الدول المستقلة. وكانت هذه الخطوة مفاجأة لكل من غورباتشوف والغرب.

بعد مرور أسبوعين، انضمت دول سوفيتية أخرى للرابطة التي تم إنشاؤها. لذلك، غادر غورباتشوف السلطة في يوم عيد الميلاد سنة 1991. وبعد سويعات قليلة، سيطر يلتسين ومساعدوه على مكتبه في الكرملين، ولم يتم منحه الوقت لأخذ ممتلكاته الشخصية من المكتب.

تمّ، في خضم الانهيار السوفييتي، تقسيم ولاءات الجيش السوفييتي وجهاز لجنة أمن الدولة بين السلطات المركزية والحكومات الجديدة لروسيا والجمهوريات الأخرى التي أعلنت عن استقلالها.

وعندما سُئل عما إذا فكر في استخدام القوة لمنع تفكك الاتحاد السوفييتي، قال غورباتشوف إن "احتمال اندلاع صراع داخلي عنيف في قوة نووية عظمى لم يكن مطروحاً بالنسبة له، فقد كانت البلاد ملآنة بالسلاح، وبالتالي فإن الصراع سيُدخلها على الفور في حرب أهلية".

- هذا الموضوع مترجم عن وكالة أنباء Associated Press الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.