برعاية روسيَّة تركيَّة.. اتفاقٌ لإجلاء المقاتلين والمدنيين من شرق حلب.. هذه بنوده

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
KARAM AL-MASRI via Getty Images

يبدأ خلال ساعات إجلاء مقاتلي الفصائل المعارضة والمدنيين من شرق حلب بموجب اتفاق تم التوصل إليه برعاية روسية تركية، مع اقتراب الجيش السوري من حسم المعركة لصالحه بالسيطرة بشكل كامل على المدينة.

وبدأ مجلس الأمن الدولي بناء على طلب فرنسا اجتماعاً طارئاً لبحث الوضع في حلب، بعد ساعات من إبداء الأمم المتحدة خشيتها من تقارير وصفتها بالموثوقة تتهم قوات النظام بالقتل الفوري لعشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في المدينة.

وأعلن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية لإجلاء المقاتلين المعارضين.

وقال في هذا الإطار "تفيد آخر المعلومات التي وصلتني، أنه تم التوصل إلى اتفاق على الأرض يقضي بمغادرة المقاتلين المدينة" موضحاً أن عملية الإجلاء قد تتم "خلال الساعات القليلة المقبلة".


التطبيق خلال ساعات


وقال ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي لوكالة الصحافة الفرنسية"تم التوصل إلى اتفاق لإجلاء أهالي حلب المدنيين والجرحى والمسلحين بسلاحهم الخفيف من الأحياء المحاصرة في شرق حلب".

وتعد حركة نور الدين الزنكي من أبرز الفصائل السورية المعارضة في مدينة حلب.

وبحسب اليوسف، فإن التوصل للاتفاق "جرى برعاية روسية تركية، على أن يبدأ تطبيقه خلال ساعات".

وتعد روسيا أبرز حلفاء النظام السوري وتقدم له منذ بدء النزاع دعماً سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً، كما تنفذ منذ أيلول/سبتمبر 2015 غارات جوية داعمة لقوات النظام، في حين تعد تركيا من أبرز داعمي المعارضة السورية.

وكانت أنقرة أعلنت في وقت سابق الثلاثاء أنها ستكثف اتصالاتها مع روسيا من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار في مدينة حلب.

ويتضمن الاتفاق وفق اليوسف "إجلاء المدنيين والجرحى خلال الدفعة الأولى بعد ساعات، ومن بعدهم يخرج المقاتلون بسلاحهم الخفيف"، كما ينص على أن "المغادرين سيختارون وجهتهم بين ريف حلب الغربي أو باتجاه محافظة إدلب (شمال غرب)".

وأكد القيادي في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أحمد رمضان للصحافيين عبر الإنترنت التوصل إلى الاتفاق. وقال "هناك اتفاق حول ذلك، ونترقب تطبيق التفاهم بشأن خروج المدنيين أولاً".

ويأتي الإعلان عن التوصل إلى هذا الاتفاق مع سيطرة قوات النظام السوري على أكثر من 90% من الأحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة منذ العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين الطرفين.

في هذا الوقت، يتكدس آلاف المدنيين في حي المشهد وأجزاء من أحياء أخرى في شرق حلب لا تزال تتواجد فيها فصائل المعارضة، بعضهم لا مأوى له، ينامون في الشارع. ويعاني الجميع من الخوف والجوع والبرد.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) الذي يضم مجموعة من المتطوعين في شرق حلب إبراهيم أبو الليث الثلاثاء "نهايتنا تقررت لماذا نختبئ؟ لا شيء سينفع. نهايتنا الموت أو الأسر".


القتل الفوري


وخلال مؤتمر صحافي في جنيف، قال المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان روبرت كولفيل نقلاً عن مصادر موثوقة "الليلة الماضية، تلقينا معلومات تقول إن القوات الحكومية قتلت 82 مدنياً على الأقل، بينهم 11 سيدة و13 طفلاً، في أحياء بستان القصر والفردوس والكلاسة والصالحين".

وأضاف كولفيل "تم إبلاغنا أن قوات النظام تدخل بيوت المدنيين وتقتل الأفراد الموجودين هناك، بما في ذلك النساء والأطفال"، مشيراً إلى أن بعض المدنيين "تمكنوا من الفرار"، إلا أنه تم "اعتقال آخرين وقتلهم على الفور، أو توقيفهم".

وقال يان إيغلاند الذي يرأس مجموعة العمل حول المساعدة الإنسانية في سوريا "نحن بطبيعة الحال قلقون للغاية إزاء التقارير حول الفظائع بحق المدنيين والمقاتلين الذين تخلوا عن أسلحتهم"، مضيفاً "من المهم أن يعي المقاتلون الذين يربحون هذه المعركة أنهم وداعموهم قيد المساءلة لما يحصل للمدنيين والمقاتلين السابقين".

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" عن "تقارير مقلقة" نقلها أحد الأطباء في مدينة حلب عن أكثر من مئة طفل من دون مرافقين أو عائلاتهم عالقين في مبنى وسط قصف عنيف. وأعرب المدير الإقليمي للمنظمة غيرت كبالاياري عن "قلق شديد إزاء تقارير لم يتم التأكد من صحتها حول إعدامات من دون محاكمة لمدنيين بينهم أطفال".

وفي باريس، ندد رئيس الوزراء الفرنسي الجديد برنار كازنوف الثلاثاء "بفظاعات لا تحصى وبالمجازر" التي يرتكبها النظام السوري في حلب، مشيراً إلى أنه يمكن أن تشكل "جرائم حرب أو حتى جرائم ضد الإنسانية".


"تنحِّي الأسد"


وأعلنت لندن بدورها عن رغبتها في تنحي الرئيس السوري بشار الأسد بعدما تعامل بـ"قسوة وحشية" مع الشعب، وفق ما قالت متحدثة باسم رئاسة الوزراء البريطانية.

وعملت قوات النظام السوري والمقاتلون الموالون لها صباح الثلاثاء، وفق ما أوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، على "تثبيت مواقعها وتمشيط الأحياء التي تمكنت من السيطرة عليها في الساعات الأخيرة".

وتحدث عبد الرحمن عن "عشرات الجثث في شوارع الأحياء الشرقية بسبب القصف المكثف من قبل النظام".

وحذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بدورها من أنه "مع بلوغ المعركة مستويات غير مسبوقة من التصعيد وانزلاق المنطقة في دوامة من الفوضى، يظل الآلاف ممن لا يد لهم في العنف لا يجدون حرفياً بقعةً آمنة يلوذون إليها بالفرار".

في هذا الوقت، يتواصل نزوح المدنيين من الأحياء الشرقية.

وبث التلفزيون السوري مشاهد الثلاثاء تظهر مئات من المدنيين معظمهم من النساء يحملون أطفالهم وحقائبهم ويسيرون تحت المطر في طريق تحيط به أبنية مدمرة بإشراف الجيش.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن ثلاثة آلاف شخص خرجوا الثلاثاء من القسم الجنوبي الشرقي حيث لا تزال تتواجد الفصائل المعارضة.

ويقدر المرصد السوري عدد المدنيين الذين فروا من الأحياء الشرقية خلال نحو شهر بأكثر من 130 ألف شخص، نزحوا بمعظمهم إلى مناطق تحت سيطرة قوات النظام في غرب حلب أو تلك التي استعادها في شرق المدينة.

وتسبب هجوم قوات النظام على الأحياء الشرقية الذي بدأ في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر بمقتل 463 مدنياً على الأقل بينهم 62 طفلاً، بحسب المرصد، فيما قتل 130 آخرون بينهم 40 طفلاً في الأحياء الغربية جراء قذائف الفصائل.