الصين ترد على ترامب: الغرور يتبعه الهلاك.. وهذه أسلحة بكين ضد واشنطن

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

شنت إحدى الصحف الصينية التابعة للحزب الشيوعي هجوماً شديداً على الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، بعدما هدد مضيف أحد البرامج التلفزيونية بتحول سياسات بلاده جذرياً نحو الصين، محذراً الرئيس الأميركي المنتخب بقوله "الغرور يتبعه الهلاك".

صحيفة غلوبال تايمز الشعبية التابعة للدولة نشرت تلك الافتتاحية بعد أن أعاد ترامب إثارة الخلافات المتصاعدة مع بكين، باقتراحه الاعتراف بتايوان، التي تعتبرها الصين إقليما منشقاً، ما لم توافق بكين على إبرام "اتفاق" جديد مع إدارته، وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، الثلاثاء 13 ديسمبر/كانون الأول 2016.

جاءت خطوة ترامب بعد أقل من أسبوعين من قيام الملياردير الأميركي بإثارة غضب بكين، بعد إجراء مكالمة هاتفية استغرقت 10 دقائق مع تساي إنج وين، أول رئيسة لتايوان.

ففي المقال الافتتاحي شديد اللهجة، الذي تم نشره اليوم الثلاثاء، ذكرت الصحيفة، التي تعكس في بعض الأحيان الآراء الرسمية للدولة، أن رجل الأعمال قد "يشعر أنه قام بمناورة بارعة من خلال "التحكم في مصير الصين".

وحذرت الصحيفة أنه "رغم ذلك، فالحقيقة تتمثل في أن هذا الرئيس المنتخب غير المحنك ربما لا تكون لديه معلومات عما يتحدث عنه. فقد بالغ في تقدير قدرة الولايات المتحدة في السيطرة على العالم، وأخفق في فهم حدود صلاحيات الولايات المتحدة في العصر الحالي"، وطالبت الصحيفة الحكومة الصينية بالرد "بخطوات مفاجئة".

وأضافت الصحيفة أن تعليقات ترامب كشفت أنه "يستخف بقدرات الصين الاستراتيجية" وحذرت من أن "الغرور يتبعه الهلاك. وقبل الوصول إلى البيت الأبيض، شرع في ابتزاز الصين.. ما السبب الذي يجعلنا نقبل اتفاقاً مخزياً وغير منصف يعرضه ترامب؟".

وسعى أحد العلماء الصينيين، خلال حديثه مع نفس الصحيفة، إلى تناول نفس هذه النقطة. فقد حذر نيو زينشون من معهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة "لم تهدد تعليقات ترامب السلام العالمي فحسب، بل هددت العلاقات بين بكين وواشنطن... وسوف يدفع ثمن أخطائه".

وذكرت جيسيكا تشين ويس، خبيرة السياسة الخارجية للصين من جامعة كورنيل، أن اللهجة اللاذعة الصادرة عن بكين تمثل جزءاً من إحدى الحملات التي تستهدف "توعية" ترامب وفريقه قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة في 20 يناير/كانون الثاني.

وإذا ما رفض الرئيس المنتخب تغيير سياسته، فقد يتم اتخاذ تدابير مضادة في الكواليس كي يدرك الرئيس الجمهوري مخاطر تحدي الصين.

وذكرت ويس أن بكين تبحث حالياً عن "نقاط الضعف التي قد يستجيب ترامب من خلالها"، وخاصة من الناحية الاقتصادية. فقد قالت "يمكنك أن تتصور أن الصين تستطيع عرقلة نشاط وعمل الشركات الأميركية بها، بصفة غير رسمية، ويمكن تنفيذ ذلك من خلال اتخاذ إجراءات تحذيرية لمجتمع الأعمال الأميركي، فحواها أن الأمور لن تسير على ما يرام في حالة استمرار ترامب في سياساته".

وأضافت ويس: "لا أعتقد أن ذلك قد بدأ في الحدوث بالفعل، أعتقد أننا في انتظار ذلك. وقد ننتظر حتى يتخذ ترامب إجراءات محددة. فهناك فارق بين التشكك في إحدى السياسات أو الحديث عن تعديلها، وبين اتخاذ إجراءات تشير إلى الاعتراف بتايوان باعتبارها دولة ذات سيادة".

ويرى الخبراء أن لدى بكين مجموعة متنوعة من الأسلحة في جعبتها تستطيع من خلالها الرد على "استفزازات" ترامب. وتتضمن تلك الإجراءات تخفيض قيمة العملة الصينية من أجل الإضرار بالمصدرين الأميركيين، أو السعي وراء تعزيز العلاقات مع كوريا الشمالية وتقديم المساعدات الاقتصادية إلى بيونج يانج.

وهناك مخاوف في تايوان، وهي جزيرة مستقلة تخضع لحكم ديمقراطي، وتزعم بكين تبعيتها لها، من إمكانية مواجهة إجراءات انتقامية اقتصادية أو سياسية مشددة من جانب الصين قبل استهداف الولايات المتحدة.

وتتضمن التدابير المحتمل اتخاذها ضد تايوان رداً دبلوماسياً قد يؤدي إلى سعي بكين وراء إغراء البلدان المتحالفة مع تايبي، والبالغ عددها 22 دولة، ومن بينها هاييتي وباراجواي وساو تومي وبرينسيب، أحد أصغر بلدان إفريقيا.

وذكرت ويس، أنه لم يتضح بعد ما إذا كان ترامب سينفذ تهديداته تجاه الصين حينما ينتقل إلى البيت الأبيض. ومع ذلك، فقد أثار وصول الملياردير إلى السلطة إمكانية انهيار العلاقات بين أكبر اقتصادات العالم.

وأضافت ويس: "وربما يحدث تمزق في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، ولكننا لم نشهده بعد. فأنا غير متفائلة على الإطلاق".

­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.