لمحاكمة المدنيين عسكرياً.. السلطات المصرية تمهد لتعديل دستوري بعد ساعات من انتقاد السيسي للقوانين الحالية

تم النشر: تم التحديث:
SISI
Anadolu Agency via Getty Images

لوح رئيس البرلمان المصري، علي عبد العال، مساء الإثنين 12 ديسمبر/ كانون الأول 2016، بتعديل الدستور لمكافحة الإرهاب، طالباً من اللجنة التشريعية بالمجلس إعداد تعديلات قانونية، من بينها تقليل درجات الطعن على الأحكام خلال أسبوع.

جاء ذلك بعد ساعات من مطالبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، البرلمان والحكومة بسن تشريعات تساعد على الحسم في مواجهة منفذي الهجمات الإرهابية، بدلاً من القوانين الحالية التي وصفها بـ"المُكبلة" للقضاء، وذلك في كلمة ألقاها خلال تشييع جثامين ضحايا تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة.

وخلال جلسة يوم الإثنين لمجلس النواب (البرلمان)، قال عبد العال: "أقولها بصراحة، لو تطلب الأمر تعديل الدستور لمواجهة الإرهاب فسنقوم بتعديله، بما يسمح للقضاء العسكري بنظر جرائم الإرهاب بصفة أصلية"، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية حضرت الجلسة التي لا تُبث على الهواء مباشرة.

والمادة 204 من الدستور المصري تمنع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية طالما لم يكن اعتداء على مؤسسات عسكرية وهو ما لا تخضع له دور العبادة، التي كانت الكنيسة إحدى ضحاياها مؤخراً.

ويتطلب تعديل الدستور موافقة ثلثي نواب البرلمان المصري البالغ عددهم 596 عضواً، على أن يطرح بعد ذلك في استفتاء شعبي لإقراره.

وفي بيان للبرلمان، صادر بشأن الجلسة، طلب عبد العال من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية "إعداد التعديلات اللازمة لإقرار العدالة الناجزة فيما يتعلق بقوانين الإجراءات الجنائية والمواد الخاصة بالإرهاب وتنظيم الطعن وغيرها من القوانين ذات الصلة"، دون تسمية أو ذكر تفاصيل حولها.

ودعا رئيس مجلس النواب أيضاً الحكومة إلى "حضور اجتماعات اللجنة وأن تبادر إلى تقديم ما تراه لازماً على أن تقدم اللجنة تقريرها خلال أسبوع واحد"، وفق البيان ذاته.

ولم يقدم البرلمان تفاصيل بخصوص التعديلات المطلوبة، غير أن مصدراً قانونياً قال مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن ما طرحه البرلمان يشير إلى تعديل لدرجات التقاضي في قانون الإجراءات الجنائية بما يسرع من وتيرة المحاكمات.

وأضاف المصدر القانوني أن التعديلات أيضاً قد تشمل النظر في قانون الكيانات الإرهابية لتسريع وتيرة محاكمة الإرهابيين، لافتاً إلى أنه يتوقع أن "تقتصر التعديلات على تسريع الشكل الإجرائي اختصاراً لوقت التقاضي، وإصدار عقوبات مشددة وإحالتهم لمحاكم عسكرية تتسم عادة بالسرعة".

وقال سليمان وهدان، وكيل مجلس النواب، في مداخلة هاتفية بإحدى المحطات الفضائية المصرية الخاصة مساء الإثنين، إنه تقدم وآخرون بتعديلات تشريعية لتوسيع سلطات القضاء العسكري.

وأضاف أن "هذه التعديلات ليست موجهة للمدنيين، ولكن ضد من يخرب منشآت حكومية ودور عبادة وخلافه"، لافتاً إلى أن "أي قانون سيثير مؤيدين ومعارضين".

فيما قال مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، في تصريحات صحفية، إنه سيعرض التعديلات المقترحة من الحكومة بشأن قانون "الإجراءات الجنائية".

وأوضح أن "التعديلات تتلخص في أن تلتزم محكمة النقض (أعلى محكمة في البلاد لنظر الطعون على الأحكام) بالتصدي للفصل في القضية حينما تقضي بنقض الحكم بدلاً من إعادتها لمحكمة أخرى مرة ثانية، ما يقلل مدة التقاضي"، دون إشارة إلى أي تعديلات أخرى.

وتعليقاً على التوجه البرلماني لتعديل قوانين التقاضي، أعرب عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات (غير حكومية مقرها القاهرة)، في حديثه لـ"الأناضول"، عن قلقه من أن تؤثر تلك التعديلات السريعة على الحد من الحريات والحقوق الإنسانية.

وأوضح أن "تقليل درجات التقاضي فيه ظلم للعدل، وقبل أن نفكر في زيادة القوانين المقيدة يجب أولاً رفع المظالم الموجودة حتى لا تكون سبباً في زيادة رقعته"، متوقعاً ألا تعرض تلك القوانين على المجتمع المدني لعدم التجاوب مع مخاوفه من تقييد الحريات حال صدورها.

ويُعد الهجوم الذي تعرضت له الكنيسة البطرسية، أول تفجير على الإطلاق يشهده مجمع الكاتدرائية، وهو المقر الرئيسي الكنسي للمسيحيين الأرثوذكس، الذين يمثلون العدد الأكبر من المسيحيين في مصر.

وحتى مساء الإثنين، لم تتبنَّ أي جهة المسؤولية عن الهجوم، رغم أن السيسي أعلن عن هوية الانتحاري منفذ الهجوم بحزام ناسف، وربط مصدر أمني المنفذ بتنظيم ولاية سيناء المتشدد التابع لتنظيم داعش الإرهابي.