اختبار مدته 45 دقيقة للأطفال في عمر الثالثة يتنبأ بمن سيكون عبئاً على المجتمع في المستقبل

تم النشر: تم التحديث:
4
4

اختبار بسيط في عمر الثالثة يمكنه أن يحدد إن كان الطفل سيشكل عبئاً على المجتمع حين ينضج، أم سيحتاج للرعاية الزائدة، أم سينتهي به الأمر إلى السجن أم البدانة المُفرطة.

تتبع العلماء في كلية كينجز بلندن ما يزيد على 1000 طفل منذ سن ما قبل المدرسة وحتى وصلوا إلى عمر 38، بحثاً عن إمكانية التنبؤ بمن سيحيا حياة مضطربة، بحسب تقرير لصحيفة "التليغراف" البريطانية.

خضع الأطفال جميعاً لاختبار بلغت مدته 45 دقيقة في عمر الثالثة، لقياس مهارات الذكاء واللغة والحركة، بالإضافة إلى تقييم مستويات التسامح والاضطراب، والاندفاع والحرمان الاجتماعي لديهم.


كان يمكن التنبؤ بها قبل عقود


بعد 35 عاماً، وجد الباحثون أن خُمس المجموعة كانت مسؤولة عن 81% من السوابق الجنائية، وثلاثة أرباع وصفات العقاقير الطبية وثلثي مزايا الرعاية الاجتماعية، بالإضافة إلى أكثر من نصف الليالي في المستشفى.

الأهم من ذلك هو اكتشافهم أن النتائج كان يمكن التنبؤ بها قبل عقود، بمجرد النظر إلى أي الأطفال حازوا على أقل الدرجات في الاختبار الذي خضعوا له في سن الثالثة.

ويعتقد الفريق أنه في حالة خضوع جميع الأطفال للاختبار، فسيكون من الممكن الوصول إلى الأكثر عرضة للخطر، والتدخل لمنعهم من الانزلاق إلى نوع الحياة الذي سيشكل عبئاً على الدولة.

وقال البروفيسور تيري موفيت، من كلية كينجز وجامعة ديوك في كارولينا الشمالية "يحصل حوالي 20% من السكان على نصيب الأسد من مختلف الخدمات العامة. ويستهلك نفس الأشخاص القدر الأكبر من الخدمة الصحية الوطنية والمحاكم الجنائية ومطالبات التأمين، وبالنسبة للإصابات المؤدية للإعاقة، فهناك الوصفات الطبية والإعانات الاجتماعية الخاصة".

كما أضاف "إن توقفنا هناك، فربما يكون من العدل التفكير بأنهم محض كسالى يعيشون على أموال دافعي الضرائب، ويستغلون المال العام".

"لكننا ذهبنا إلى أبعد من ذلك، إلى طفولتهم، ووجدنا أن حوالي 20% منهم يبدأون حياتهم بمشكلات بسيطة في وظيفة الدماغ وصحته أثناء طفولتهم المبكرة. النظر إلى الفحوص الصحية غير من الصورة الكاملة تماماً. إذ يعطيك شعوراً من التعاطف مع هؤلاء الأشخاص، بدلاً من إلقاء اللوم عليهم. القدرة على التنبؤ بالأطفال الذين سيكافحون، يوفر فرصة للتدخل مبكراً في حياتهم لتغيير مسارها، لصالح الجميع، وهو ما سيعود بفوائد جمة على الحكومة".

بدأ الفريق العمل على المشروع لاختبار "مبدأ باريتو" - والمعروف أيضاً باسم "قاعدة 80-20"- والذي ينص على أنه في غالبية الأنظمة، تأتي حوالي 80% من التأثيرات والنتائج بسبب حوالي 20% من الأسباب.

وُجِد أن هذا المبدأ ينطبق على علوم الكمبيوتر، والأحياء والفيزياء، والاقتصاد وغيرها من المجالات.

أما الدراسة الجديدة، فقد وجدت أن القانون ينطبق أيضاً على العبء الاجتماعي. ففضلاً عن زيادة نسبة الأعمال الإجرامية واستخدام الخدمة الصحية الوطنية (NHS)، فإن المُشاركين الأكثر كُلفة في التجربة، عانوا أيضاً من نسبة 40% من البدانة المُفرطة، وقدموا 36% من طلبات تأمين الإصابات الشخصية.


شريحة صغيرة من السكان


قال أفشالوم كاسبي، المؤلف المُشارك والأستاذ بجامعة كينجز لندن (جامعة لندن) في بريطانيا، وجامعة ديوك، "تتركز معظم النفقات الناجمة عن المشاكل الاجتماعية، في شريحة صغيرة من السكان".

وأضاف: "بغض النظر عن الشريحة التي ننظر إليها، سواء كانت مُتعلّقة بالصحة أو النظام الاجتماعي أو القضائي، فإننا دائماً نجد كثافة، كثافة تقترب مما توقعه باريتو منذ أكثر من 100 سنة مضت. يمكننا التنبؤ بهذا الأمر بكل سهولة عند الأطفال، بداية من سن 3 سنوات، عن طريق تقييم سجل الأضرار التي تعرض لها الطفل، وخاصة تلك المتعلقة بصحة المخ. إذ أن هناك علاقة قوية بالفعل، ما بين بدايات الأطفال المُبكرة، وما يصلون إليه في نهاية المطاف".

أما رينا سابوتنيك، مديرة مركز علم النفس في المدارس والتعليم لجمعية علم النفس الأميركية، فتقول إنه إن كان من الممكن استهداف المشكلات التي يعاني منها الأطفال في وقت مبكر، فسيستفيد المجتمع بشكل هائل على المدى الطويل.

وأضافت: "نحصل دائماً على النتائج الأفضل في حل المشكلات المفاجئة، كلما تدخلنا مُبكراً. وتندرج كل هذه الأشياء تحت مُسمى "الصفات" والتي من الممكن السيطرة عليها وتحسينها، وبالتالي، يكون اكتشافها في سن صغير نعمة كبيرة، تعود بالفائدة على المُجتمع بأكمله".

ويؤكد موفيت: "تعطي هذه الدراسة بالفعل صورة واضحة جداً عما قد يحدث إن لم يتم التدخل".

ويأمل الفريق الآن بأن يتمكن من دراسة ثلث الأشخاص الموجودين في المجموعة، والذين يبدو وكأنهم لم يستفيدون من الخدمات العامة، على الرغم من دفعهم للضرائب.

وأضاف موفيت: "يثير هؤلاء الأشخاص انتباهي وإعجابي بشكل كبير، فهم يشكّلون النسبة التي تحفظ التوازن وتحقق الدعم للمجتمع. لم يذهب هؤلاء الأشخاص إلى المستشفيات من قبل، كما أنهم لم يمثلوا أمام المحكمة الجنائية".

وأشار إلى أنه "الآن نشهد انضمام العديد من الأطفال العاجزين -الذين ولدوا أثناء طفرة المواليد بعد الحرب العالمية الثانية- إلى قائمة المتقاعدين وهؤلاء هُم الشباب الذين سيدفعون الثمن كاملاً".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Telegraph البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.