المعارضة المسلحة تطالب بمعبر آمن للانسحاب من حلب.. شهادة من الأحياء المحاصرة هكذا نعيش الساعات الأخيرة

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
People flee deeper into the remaining rebel-held areas of Aleppo, Syria December 9, 2016. REUTERS/Abdalrhman Ismail | Abdalrhman Ismail / Reuters

قال ممثل المعارضة السورية رياض حجاب إن "قوات النظام تهجر وترتكب المجازر بحق سكان حلب وتهرب من تنظيم "الدولة الإسلامية"(داعش)في تدمر" وذلك خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وقال حجاب منسق الهيئة العليا للمفاوضات "آلاف المدنيين في حلب تحت الأنقاض النظام والروس هدموا كافة المشافي في حلب، قوات النظام تهجر وترتكب المجازر بحق سكان حلب، وتهرب من داعش في تدمر".

وأضاف "يمارس النظام وحلفاؤه سياسة الأرض المحروقة في حين يهربون من داعش" في تدمر.


ممر آمن


وطالبت المعارضة المسلّحة عبر وسيط لها بتأمين ممر آمن للانسحاب من آخر الشوارع التي تقع تحت سيطرتها في حلب الشرقية باتجاه إدلب التي ما تزال تحت سيطرة المعارضة.

وحسب معلومات وصلت لـ"هافينغتون بوست عربي"، فإن ممثلاً من فصيل "أحرار الشام" والذي تم تفويضه من قِبل الفصائل الأخرى هو من تقدّم بطلب الانسحاب رسمياً، الطلب كان قد وجّه من قِبله للروس عن طريق مندوب يتحدث باسمهم ، وهم بانتظار الرد.

وكان أسامة أبو زيد، المستشار القانوني لـ"الجيش الحر"، قد نشر في وقت سابق اليوم أنّ روسيا تشترط على المسلحين الاستسلام وتسليم أنفسهم.

ويأتي ذلك بعد تقدّم قوات النظام السوري وسيطرتها على 12 حياً خلال الهجمة الأخيرة، بينها كرم طحان والميسر والمواصلات والراموسة وقاضي عسكر والمرجة، وقام الجنود بدوريات في الشوارع الممتلئة بأنقاض المباني المهدمة.

وبحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية أصبحت القوات الموالية لنظام بشار الأسد في سوريا قريبةً من تحقيق هدفها في السيطرة على مدينة حلب، وذلك بعد أن سيطرت على مزيدٍ من المناطق في تقدمٍ لا هوادة فيه، أدى إلى نزوح آلاف المدنيين.

ويسيطر الآن جنود قوات الأسد السوريون، والميليشيات المدعومة من قبل إيران، على حوالي 90% من شرق حلب، وذلك بعد أن تمكنوا من إحكام السيطرة على حيين آخرين من الأحياء التي كانت جزءاً من المناطق المُحاصَرة التي تسيطر عليها قوات المعارضة في شرق المدينة.

سبق تقدم قوات الأسد في شرق المدينة قصفٌ هو الأشد منذ بداية الحرب، شبَّهه أحد سكان المدينة، يُدعَى عبد الكافي آل حمدو، بـ"يوم القيامة"، إذ قامت المدفعية بقصف المنطقة طوال الليل، وصباح اليوم الاثنين، 12 ديسمبر/كانون الأول 2016، بالإضافة إلى عدة هجمات جوية على المنطقة.

وقال ساكنٌ آخر بالمنطقة في رسالةٍ نصية: "العالم الحر يشاهد … المذبحة على الهواء".

وقال حمدو، أحد المقيمين بالأحياء المحاصرة، ويعمل كمدرس، إنَّ "الناس تحت الأنقاض أحياء، ولا يمكن لأحد إنقاذهم. وبعض الناس مصابون في الشوارع، لا يستطيع أحد الذهاب لمساعدتهم. يمكنني سماع صرخات وخوف النساء والأطفال من الشوارع".

وقال أحد مديري العيادة الأخيرة الباقية في شرق حلب لوكالة "أسوشيتيد برس" الأميركية إنَّه كان يحتمي في إحدى الملاجئ، ومعه أفرادٌ آخرون من طاقم العيادة الطبي، أثناء تقدُّم قوات الأسد، وقال محمد أبو رجب إنَّ عدداً كبيراً من المصابين تدفقوا على العيادة، وأن الموتى والمصابين يُترَكون في الشوارع.


الأسد مصمم على مجزرة


وعلق بسام مصطفى، أحد أعضاء المكتب السياسي لحركة "نور الدين الزنكي"، أحد فصائل المعارضة السورية، على الأمر قائلاً: "لنكن واضحين، النظام السوري مصمم على ارتكاب مجزرة ليتمكن من تحقيق نصرٍ تاريخي ضد شعبه بمساعدة روسيا وإيران. لهذا لن يقبلوا أي عرضٍ بالخروج الآمن. نحن نتحداهم للمرة الألف لمناقشة أي شيء في مصلحة المدنيين الذين يقصفونهم بالبراميل المتفجرة وغاز الكلور".

هذا التقدم الأخير لقوات الأسد قربها أكثر من أي وقتٍ مضى من تحقيق انتصارٍ كبير في الحرب السورية. فحلب، عاصمة سوريا الصناعية والتجارية السابقة، كانت منقسمة بين قوات المعارضة والنظام منذ عام 2012. وكان مصيرها دائماً إشارةً إلى اتجاه زخم الحرب.

ستكون خسارة حلب ضربةً كبيرة بالنسبة للمعارضة السورية، والتي سوف تصبح حينها مجردةً من أي معقل حضري كبير.

فيما أشار لواء في الجيش السوري قال اليوم (الإثنين) 12 ديسمبر/ كانون الأول، إن الجيش السوري وحلفاءه "في المراحل الأخيرة" من عملية استعادة حلب بعد تقدم مفاجئ جعل قوات المعارضة على شفا الانهيار في جيب صغير بالمدينة.

وقال اللواء زيد الصالح رئيس اللجنة الأمنية في حلب، إن عملية الجيش السوري لاستعادة شرق حلب الخاضع لسيطرة المعارضة "أصبحت في خواتمها النهائية، يبقى بيد المسلحين مساحة 10 في المائة من مساحة هذه الأحياء".

مراسلة من رويترز، في المنطقة الخاضعة لسيطرة الحكومة من المدينة، ذكرت أن القصف لم يتوقف لحظة في أثناء الليل ووصفته بأنه الأعنف منذ أيام، كما وصف مدني محاصر هناك الوضع بيوم القيامة.

ووسط مشاهد الدمار، قال أسعد مهدو، أحد سكان حي الشيخ سعيد، إن المدينة ومبانيها يمكن إعادة بنائها، لكن لا يمكن استرداد الأرواح.


كل شيء رخيص حتى نحن!


أحد المدنيين الذين تواصلت معهم "هافينغتون بوست عربي"، عبر الواتساب، قال إن عدد السكان الذين تبقوا في القسم القابع تحت سيطرة المعارضة لا يتجاوز 100 ألف شخص.

وأضاف الشاب الذي كان في حالة هلع مما ينتظره من مصير، إن الازدحام شديد في أحياء السكري والمشهد وسعد الأنصاري والكلاسة، "الناس ينامون في مداخل الأبنية؛ خوفاً من القصف".

الشاب الذي تتحفظ "هافينغتون بوست عربي" على ذكر اسمه لأسباب أمنية، قال: "لم نذُق الخبز من أيام طويلة، ولكن على عكس الأيام الماضية الأرز والمعلَّبات رخيصة الثمن يقوم ببيعها بائعون جوالون؛ لأنها كما يرون ساعاتنا الأخيرة هنا".

الشاب الحلبي واحد من كثيرين شعروا بأن قوات المعارضة خذلتهم بعد صمود أسابيع وبعد خسارتهم أعداداً كبيرة من ذويهم، يقول الشاب: "لو كانوا يريدون المفاوضة لِمَ لم نخرج من البداية، حطَّموا قلوبنا بمن ماتوا!".

وكان عناصر من الدفاع المدني نشروا عبر الشبكات الاجتماعية نداء استغاثة وذلك بعد أن روسيا " كمنظمة إرهابية" ورفضت إدراج أسمائهم ضمن قوائم الخروج لأهالي حلب الشرقية.

ولكن هناك شكوكٌ حول قدرة النظام السوري على الحفاظ على انتصاراته هذه، التي تدعمها الضربات الجوية الروسية، على الأرض، ففي يوم الأحد، 11 ديسمبر/كانون الأول، خسر النظام السوري سيطرته على مدينة تدمر التاريخية للمرة الثانية، بعد أن سيطر عليها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك رغم موجةٍ من القصف الشديد نفذتها الطائرات الحربية الروسية في الليلة السابقة.