الإخوان وداعش والفشل الأمني للدولة.. هكذا يتصور الأقباط دوافع العقل المدبر لجريمة تفجير الكنيسة البطرسية

تم النشر: تم التحديث:
CHURCH EGYPT
Chris McGrath via Getty Images

خرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاثنين 12 ديسمبر/ كانون الأول ليعلن بوضوحٍ اسم شاب قال إنه هو المسؤول عن ارتكاب جريمة تفجير الكنيسة البطرسية صباح الأحد 11 ديسمبر/ كانون الأول والتي راح ضحيتها 25 من الأقباط أغلبهم من النساء.

لكن رغم تلك الرواية الرسمية، فإن للأقباط تحليلات وتصورات عن الجهة التي تقف خلف هذا التفجير.

وجاء حديث نشطاء الأقباط لـ"هافينغتون بوست عربي" ليعكس وجود رؤى وتصورات مختلفة عن الجاني، ويتواكب مع تشابك المشهد السياسي المصري وأبعاده الإقليمية.


الإخوان بلا شك


"التفكير في الجاني لا يحتاج إلى وضع الاحتمالات، فجميع التحليلات السياسية تشير إليه، ولْينظر الجميع إلى مَن المستفيد من تلك الفعلة ليتعرف عليه".

المفكر القبطي جمال أسعد، يرى أن صاحب فكرة الجريمة ومنفّذها "يتخذ موقفاً معادياً من الأقباط والبابا تواضروس منذ أن شاركوا في تظاهرات 30 يونيو/حزيران وشاركوا في اجتماعات 30 يونيو. ارجعوا إلى تصريحات القيادات الإخوانية قبل 30 يونيو وكيف كان حديثهم واضحاً أن الأقباط هم من تظاهروا أمام مقرات حزبهم وجماعتهم".

أسعد، في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، قال إن استهداف الأقباط يأتي عقب كل فشل تقع فيه تلك الجماعة أو من يدور في فلكهم، فعقب فض رابعة وفشل استمرار اعتصامهم كان الاستهداف موجهاً تجاه الكنائس مساء ليلة 14 أغسطس/آب 2013، وأكبر حملة استهداف كنائس في تاريخ مصر. والأحد، يأتي استهداف جديد ونوعي تجاه الأقباط بعد فشلهم في إسقاط الدولة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني ومحاولات تهييج الشعب استغلالاً للقرارات الاقتصادية المؤلمة للغلابة، ويأتي التفجير كرسالة على وجودهم بصورة أخرى وهي العنف، وللنظام بأن لديه القدرة للوصول إلى أماكن مؤلمة مثل الكاتدرائية".

الحديث عن جناة آخرين يراه أسعد "خيابة سياسية وجهل سياسي، أغبى نظام لا يمكن أن يقوم بفعل يهدد كيان الدولة بأكملها، وما تم ترويجه عن حادث القديسين هرطقة لا ترتقي إلى الحقيقة. والمعروف أن هذا الحادث جاء كرد فعل على عودة نساء الكهنة اللاتي اعتنقن الإسلام إلى حضن الكنيسة، وحينها خرجت جماعات متطرفة في العراق وغيرها لتهدد بعمليات انتقامية لهذا الأمر".


بصمات مختلفة للجريمة


"الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب كعدو واضح للدولة المصرية، يجب ألا تجعلنا نغفل الاحتمالات الأخرى في الجهات التي تقف خلف التفجير، خصوصاً في ظل التغيرات الإقليمية وما يدور في الشرق الأوسط، وكيف أصبحت مصر حجر عثرة أمام تشكيل الشرق الأوسط الجديد".

كمال زاخر، الباحث في الملف القبطي، في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، يرى أن جريمة الأمس تحمل بصمات مختلفة عن الجرائم الطائفية التي مارسها الإرهابيون والمتطرفون على مدار عشرات السنين. "إنها المرة الأولى التي يستطيع فيها الجاني التفجير من داخل الكنيسة، وإذا ما كانت تلك الجماعات المتطرفة تقف خلف التفجير، فإن هذا يعد تصعيداً نوعياً في أداء الإرهابيين، ولكن علينا وضع كافة الاحتمالات على الطاولة لمواجهة جميع الأعداء دون إغفال أحدهم".

وعبر الباحث في الملف القبطي عن ارتياحه إلى ما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي من معلومات عن الجاني، ويعطي تفسيراً منطقياً لكيفية وحجم التفجير، "وأعتقد أن السرعة في كشف الجاني ترجع إلى وجود كاميرات داخل الكنيسة وخارجها، والتي ساعدت على كشف الشركاء في تلك الجريمة، والآن الدور جاء للكشف عن خلفية هذا الجاني".


العدو الشعبي الذي تحمله الدولة كل الجرائم


"المتهم الذي يتم تصديره لنا حتى الآن هو العدو الشعبي الذي يتم تصديره إعلامياً في كل صغيرة وكبيرة في مصر وهي جماعة الإخوان، ولكن الاتجاه الأغلب الذي نميل إليه هو أن يكون التفجير يقف خلفه إحدى الجماعات الأشد تطرفاً من التي تعمل في سيناء، وتلك هي الرؤية الأغلب لدى الكثير من شباب الأقباط".

هكذا يرى رامي كامل، أحد نشطاء ماسبيرو، في تصريحاته لـ"هافينغتون بوست عربي"، موضحاً أن "الاستهداف للكنيسة جاء كعقاب للدولة عما تقوم به في سيناء، والأقباط يدفعون ضريبة أخطاء القيادات الكنسية التي دائماً ما تجعل الصورة الذهنية لدى العامة هو أن الأقباط والدولة كيان واحد".

يضيف أن الحديث عن الفشل والاختراق الأمني "كلام مفروغ منه، سواء لعناصر الكشافة التابعة للدولة، أو الأجهزة الأمنية، ولكن هتافات الغضب التي خرجت من الأقباط تجاه الدولة كشفت عن وجود شعور عام بأن النظام الحالي فاشل في جميع الملفات، وحتى الملف الوحيد الذي أسس عليه شرعيته وهو الأمن، أثبت أنه فاشل فيه أيضاً".

وعن مدى ثقته بتحقيقات الأجهزة الأمنية، ذكر رامي أن حادث القديسين مر عليه أكثر من 6 سنوات ولم تقدم لنا الأجهزة الأمنية الحقائق حول من يقف خلف هذا التفجير. "الثقة بأداء هذا الجهاز محل شك لدى الجميع، والحكم على أدائه في هذا التفجير سوف يكون مبنياً على تقديم رواية تحمل المنطقية لحقيقة من قام بالتفجير، خصوصاً أن كل الاحتمالات مفتوحة في عقولنا حول الجاني الذي قام بهذا الجرم".