فتح تبتعد عن غزة.. تمثيل أضعف للقطاع في اللجنة المركزية للحركة وعباس قد يلجأ للتعيين

تم النشر: تم التحديث:
FTH
سوشال ميديا

تمثيل ضعيف فوجئ به الغزاويون لقطاعهم في الأطر التنظيمية لحركة فتح التي تمخض عنها المؤتمر العام السابع للحركة الذي عُقد برام الله في الفترة بين 29 نوفمبر/تشرين الثاني و3 ديسمبر/كانون الأول 2016، وخاصة في المجلس الثوري الفلسطيني الذي تم تمثيل غزة فيه بـ8 مقاعد من إجمالي 80 عضواً منتخباً ونحو 40 معيَّنا (لم يتم اختيارهم بعد).

هذا الوضع أثار النقاش على المستوى التنظيمي والشارع الفلسطيني حول عدم تساوي ممثلي المناطق في الأطر التنظيمية للحركة التي تسيطر على السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها.

وتتمركز سلطة القرار في حركة فتح بيد هيئتين رئيستين؛ هما: المجلس الثوري لحركة فتح الذي يمثل الجهة التشريعية للحركة، واللجنة المركزية التي تمثل الجهة التنفيذية، ويتم انتخاب أعضاء "الثوري" و"المركزية" من خلال المؤتمرات العامة التي تعقدها حركة فتح.

وليست غزة هي المنطقة الوحيدة التي خسرت تمثيلها في هذه الأطر، ولكنها أكبر الخاسرين، حيث انخفض عدد ممثلي القطاع في المجلس الثوري من 28 بعد المؤتمر السادس الذي عُقد في بيت لحم عام 2009، ليصل إلى 8 فقط بعد المؤتمر السابع، إلى جانب غياب أي تمثيل نسائي لغزة، في سابقة هي الأولى في تاريخ الحركة.

وبالنسبة للجنة المركزية، التي تتكون من 18 عضواً ينتخبهم المؤتمر العام باقتراع سري، و3 يتم تعيينهم من قِبل اللجنة المركزية نفسها بأغلبية الثلثين، فإن من بين الخمسة المحسوبين على فتح في غزة والذين وصلوا إلى اللجنة المركزية ، واحداً منهم فقط مقيم بالقطاع، والأربعة الآخرون مقيمون بالضفة الغربية.

فقد وصل أحمد حلس إلى اللجنة المركزية في فتح، وهو الذي استُدعي بعد غياب 10 سنوات لترتيب أوضاع الحركة الداخلية في ظل تزايد نفوذ القيادي المطرود من الحركة محمد دحلان، ومحاولاته المتكررة اختراق جبهة فتح الغزية.

وكان مفاجئاً لكثير من الفتحاويين خسارة القيادي البارز في الحركة نبيل شعث، المحسوب على غزة، إضافة إلى خسارة كل الجيل الثاني والثالث الذين ترشحوا للانتخابات.

ومع ظهور نتائج الانتخابات، خرج أنصار فتح في غزة عن صمتهم، وطالبوا بعودة المنتخبين الخمسة عن القطاع إليه، من أجل ترتيب الأوضاع الداخلية والعمل على تطوير التنظيم الذي يعاني منذ 10 سنوات الإهمال والتغييب.


غياب التنسيق وكثرة المرشحين


رشا الزريعي التي شاركت في المؤتمر السابع لحركة فتح باعتبارها عضو مؤتمر عن غزة -"وهي تسمية تطلق على من يتم اختيارهم للمشاركة في المؤتمر ممثلين عن منطقة معينة" أرجعت سبب انخفاض عدد ممثلي غزة في المجلس الثوري لحركة فتح بشكل أساسي إلى عدم وجود أي تنسيق بين ممثلي غزة في المؤتمر.

وأضافت الزريعي لـ"هافينغتون بوست عربي" أن غياب التنسيق تسبب في ارتفاع أعداد المرشحين لانتخابات المجلس الثوري أو حتى اللجنة المركزية من غزة والتي بلغت 120 مرشحاً من أصل 350 مثّلوا غزة في المؤتمر، الأمر الذي تسبب في تشتيت الأصوات.

وأكدت أن "عملية الانتخابات كانت نزيهة وشفافة، لكن غياب رؤية واضحة لساحة غزة قبل التوجه للمؤتمر كان السبب في انحسار تمثيل غزة في المجلس الوطني إلى 8 أعضاء فقط ".


التعيين هو الحل


وكشفت الزريعي أن "هناك مشاورات حالية تجريها رئاسة الحركة بهدف تعيين عدد من قيادات وكوادر حركة فتح من غزة في المجلس الثوري، خاصة من العنصر النسائي الذي غاب بشكل تام عن الأطر التنظيمية لحركة فتح لأول مرة منذ تأسيس الحركة عام 1965".

وتوقعت أن يتم اختيار الأعضاء الجدد قبل نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول 2016 موعد انعقاد أولى جلسات المجلس الثوري الجديد دون معرفة عدد من سيتم تعيينهم .

وتتداول وسائل إعلام محلية أسماء 4 من قيادات وكوادر حركة فتح، من المحتمل أن يكونوا من وقع عليهم الاختيار لزيادة تمثيل غزة في المجلس الثوري دون وجود تأكيد رسمي بهذا الشأن .


الإقصاء هو السبب


أما الدكتور عماد محسن، القيادي في حركة فتح والمحسوب على تيار النائب المفصول من الحركة محمد دحلان المعارض للرئيس الفلسطيني محمود عباس، فرأى أن المؤتمر السابع لحركة فتح لم يكتسب الشرعية بإجماع الكثير من قيادات وكوادر حركة فتح، حسب قوله.

وعزا محسن، في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي،" سبب غياب الشرعية إلى حالة الإقصاء التي شهدها المؤتمر والتي طالت قيادات تاريخية ونواباً عن حركة فتح وأعضاء سابقين في اللجنة المركزية أو المجلس الثوري في كافة المناطق بشكل عام وعن قطاع غزة بشكل خاص بدعوى تأييدهم دحلان، إلى جانب عدم الالتزام بالنظام الداخلي لفتح الذي يحدد الأعضاء الذين يحق لهم المشاركة في المؤتمرات العامة، فاعتمد الاختيار في المؤتمر الأخير على الانتقاء والبحث عن موالين لأبو مازن فقط ، بحسب قوله.

وقال: "غزة ذهبت للمؤتمر مشتتة وغير قوية وبتمثيل غير عادل أقل من 350 عضواً، بينما كانت المناطق الأخرى أكثر تنظيماً".

وأضاف قائلاً: "فغزة ذات المليوني مواطن لم تحصل سوى على 8 مقاعد، نصفهم يقيمون خارج غزة بشكل دائم، في حين أن محافظة جنين ذات الـ250 ألف نسمة حصلت على 12 عضواً في المجلس الثوري!".

ورأى محسن أن "هذا التمثيل الضعيف جعل الغزيين يدركون أن غزة أصبحت على الهامش وأن صنّاع القرار لا يعبئون بها رغم ما تكتويه بنار الحصار والحروب والفقر"، كما يقول.


نتيجة طبيعية للانقسام


الدكتور طارق أبو زناد الكاتب والمحلل السياسي، رأى أن انخفاض تمثيل غزة في الأطر التنظيمية لحركة فتح جاء نتيجة طبيعية للانقسام الفلسطيني القائم الذي ألقى بظلاله على الجغرافيا الفلسطينية وصولاً نحو فصل قطاع غزة والضفة الغربية سياسياً.

وقال أبو زناد لـ"هافينغتون بوست عربي" إن هذا الانقسام الجغرافي الذي لعب فيه الاحتلال الإسرائيلي أيضاً دوراً خطيراً، من خلال منع انتقال المواطنين بين المناطق، انعكس على عملية التواصل بين فروع الحركات والفصائل الفلسطينية، وبالتالي الوصول إلى حالة من التعصب لكل منطقة على حساب التوحد الفكري أو التنظيمي.

وأشار أبو زناد إلى أن حركة فتح بحاجة حقيقية لترميم نفسها من جديد وإعادة ترتيب مبادئها ومنظومتها بما يساهم في التخلص من حالة الانقسام السائدة فيها ويخلق جواً صحياً لأي انتخابات محلية داخلها، لتصل بالنهاية لتمثيل صحيح لكل المناطق من منطلق المصلحة العامة للحركة.


بين اللجنة المركزية والمجلس الثوري


واللجنة المركزية لحركة فتح يمكن اعتبارها بمثابة الحكومة الداخلية لحركة فتح، وهي مسؤولة مسؤولية جماعية عن كل أنشطة الحركة.

وتقوم اللجنة المركزية باختيار مكتب سياسي من بين أعضائها بحيث لا يزيد على 11 عضواً، ويترأسها القائد العام وهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس الآن.

أما المجلس الثوري لفتح، فإنه بمثابة مجلس نواب الحركة، ويحق للمجلس أن يفصل أو يجمد عضواً أو أكثر من أعضاء اللجنة المركزية لدى ارتكابه ما يوجب ذلك، ويتم الفصل أو التجميد بأغلبية ثلثي أعضائه، شريطة ألا يزيد عدد المفصولين أو المجمدين على ثلث أعضاء اللجنة.