المعارضة السورية تلتقي مقربين من ترامب.. كيف كان رد موسكو عليهم حول التشبث ببقاء بالأسد؟

تم النشر: تم التحديث:
7
7

تحاول المعارضة السورية فتح خط اتصال بينها وبين الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، حيث سافر قائدان بارزان من قيادات المعارضة، الأسبوع الماضي، إلى واشنطن لإجراء مقابلات مع أعضاء من فريق ترامب.

وقال الأمين العام للائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية والمعارضة، عبدالإله فهد، إن المعارضة السورية ليس لديها مشكلة مع خطة ترامب للعمل مع روسيا في سوريا. مؤكداً أن المعارضة تلتقي بالفعل مع الحكومة الروسية دون حضور إدارة أوباما في هذه المفاوضات.

وفي مقال لصحيفة واشنطن بوست الأميركية للكاتب جوش روجين، وهو كاتب رأي ومهتم بشؤون السياسة الخارجية والأمن القومي، تحدث عن مساعي المعارضة السورية لإقناع إدارة ترامب بالتعاون معهم في إيجاد حل للأزمة السورية، وهذا هو نص المقال كما جاء في الصحيفة.

إلى نص المقال:

في الأسبوع الماضي، سافر قائدان بارزان للمعارضة المدنية السورية إلى واشنطن لمقابلة مُشرعين وخبراء متصلين بفريق الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الانتقالي. كانت مهمتهما بسيطة وعاجلة في الوقت ذاته، وهي إقناع ترامب بأنه يحتاج المعارضة السورية بالقدر الذي يحتاجونه.

قبل إجراء الانتخابات عارض ترامب بشدة دعم الولايات المتحدة الأميركية للمعارضة ضد نظام بشار الأسد، وألمح إلى أن واشنطن لم تعِ جيداً ماهية قوات المعارضة السورية، وتساءل عمَّا إذا كان نجاح الثورة السورية سيكون أفضل من الحفاظ على نظام الأسد.

وتعهّد ترامب بالانضمام إلى موسكو في حربها ضد "الإرهابيين" دون أن يحدد تعريفاً لهم، كما أنَّه أعلن سقوط مدينة حلب رغم أن قوات المعارضة والمدنيين لا يزالون يحاربون هناك من أجل نجاتهم.

يهدف قادة المعارضة إلى إقناع الرئيس القادم بأن الحرب السورية، ومخاطرها التي تهدد المصالح الأميركية الحيوية، لا يمكن أن تنتهي دون التعاون معهم. وفي مقابلة، أخبروني بأنَّهم يريدون مساعدة إدارة ترامب على العمل مع روسيا ضد الإرهابيين.

وقال جواد أبوحطب، رئيس وزراء حكومة المعارضة السورية المؤقتة: "إن المعارضة، التي يصفها والتي لا يعرفها، هي الشعب السوري، هي الحضارة السورية. ينبغي عليه بذل جهداً ليعرفنا أكثر".

وتُعَد الحكومة الانتقالية أحد فروع قيادة المعارضة السورية. وتتمركز الحكومة داخل سوريا ولديها صلات بالمجالس المدنية في المناطق التي تسيطر عليها قوّات المعارضة.

إذا كانت رغبة ترامب جديةً في انتزاع مناطق من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في شمال وغرب سوريا، ستكون هناك حاجة إلى هذه الكيانات السياسية للمساعدة في تحقيق الاستقرار وحكم هذه المناطق بعد انتهاء الحرب.

وترتبط القوات السُّنية، التي تحارب ضد داعش في شمال سوريا، أيضاً بالمعارضة المدنية. ويشارك آلاف منهم في عملية "درع الفرات"، التي تنظمها الحكومة التركية واستطاعت خلالها انتزاع عدة مناطق من قبضة الإرهابيين.

وما لم يكن يريد الاعتماد على الأكراد السوريين، الذين تعتبرهم تركيا إرهابيين وأعداء، فسيَحْتاج ترامب إلى هذه القوات السورية لاستعادة مدينة الرقة من داعش.

قال لي عبدالإله فهد، الأمين العام للائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية والمعارضة، إن المعارضة السورية ليس لديها مشكلة مع خطة ترامب للعمل مع روسيا في سوريا.

في الواقع، لقد أخبرني بأنَّ المعارضة تلتقي بالفعل مع الحكومة الروسية دون حضور إدارة أوباما في هذه المفاوضات. كما قال لي إن مفاوضات وقف إطلاق النار برعاية تركيا انهارت الأسبوع الماضي.

ورغم هجومهم العنيف على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة حلب، فإن الروس متورطين لدرجة كبيرة في الشأن السوري، ولهذا يجب أن يكونوا جزءاً من أية مفاوضات أو حلول قادمة، وفقاً لفهد.

وقال أيضاً إن على ترامب التمييز بين العمل مع روسيا ومساعدة إيران؛ لأن المصالح الروسية والإيرانية في سوريا ليست متطابقة.

وأخبرت الحكومة الروسية قادة المعارضة السورية بأنها أقل تشبثاً من إيران بفكرة بقاء الأسد في السلطة. إن التعاون مع روسيا وعزل إيران في الوقت ذاته سيعود بالنفع على حلفاء واشنطن في المنطقة، منهم إسرائيل ودول الخليج، وفقاً لفهد.

وأضاف أيضاً: "إن تعاون ترامب مع روسيا أمر جيد. لابد أنّ يكون هناك نوع من التفاهم الأميركي الروسي للوصول إلى حلول لمشكلات الشرق الأوسط لكن دون وجود بشار الأسد كشريك في هذه الحلول. إذا تعاون ترامب مع الأسد، سيؤدي هذا مباشرة إلى تعزيز النفوذ الإيراني بدرجة كبيرة".

وتشعر المعارضة السورية بأن إدارة أوباما قد خذلتها. فرغم العمل لسنوات لبناء علاقات بين الطرفين، فإن ممثلي المعارضة مقتنعون بأن الرئيس أوباما يبالغ في وعوده ولا ينفذ منها سوى القليل. ويمثل تغيير حكومة واشنطن فرصة للمعارضة السورية لكنه يحمل في طياته أيضاً خطراً.

ربما يقرر ترامب تجاهل مجموعات المعارضة الرئيسية والتعاون مع فصيل صغير من قوى المعارضة، تفضله موسكو. لكن ممثلي هذا الفصيل لا يحظون بأية مصداقية على الأرض ولن يتمكنوا من تنفيذ أي اتفاق يُبرم معهم.

لدى المعارضة الحقيقية غير المتطرفة بعض الحلفاء في إدارة ترامب. يرغب مايكل تي فلين، مستشار الأمن القومي القادم، في التعاون مع روسيا ومجموعات المعارضة السنية وتركيا أيضاً. ودعا مايك بومبيو، المدير القادم لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه"، إلى التعاون مع المعارضة السورية لمحاربة الإرهابيين والضغط على الأسد.

وتمتلك المعارضة السورية فرصة لإقناع الرئيس القادم بأن العمل معهم سيخدم مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية. وإذا رفض ترامب التعاون معهم؟ يقول حطب وفهد إن الشعب السوري سيستمر في المقاومة دون وجود الولايات المتحدة في صفهم.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.