هل لحمَّامات البخار أيُّ فوائد صحية حقيقية؟

تم النشر: تم التحديث:
SAUNA
sm

إحساس منعش ينتابنا بعد الانتهاء من جلسة بخار، والاستمتاع بالهواء البارد الذي يصدم جسدك فور خروجك من غرفة الساونا الساخنة.

هل للساونا حقاً أي فائدة صحية مثبتة؟ ومن بالأساس الذي وضع الفكرة؟

في مقابلة أجراها هافينغتون بوست مع البروفيسور مارك كوهين من كلية العلوم الطبية والصحية بالمعهد الملكي للتكنولوجيا في ملبورن، قال كوهين "ما نعرفه هو أن الساونا كانت تُستخدم على مدى آلاف السنين".

وأضاف "تُعتبر كلمة "ساونا" هي الكلمة الفنلندية الوحيدة التي تنتشر في جميع ثقافات العالم، وقد استُخدمت الساونا وغرف التعرّق في معظم الثقافات حول العالم وعبر التاريخ.

وهي تُستخدم لكثير من الأسباب، وغالباً ما تكون جزءاً من الثقافة وبغرض التعارف، أو أنها تُستخدم باعتبارها أحد الطقوس، أو تُستخدم بعد الولادة".

وبغض النظر عن ارتباطها بالتقاليد، يُعتقد أن دخول حمامات البخار يقدم مجموعة من الفوائد لتحقيق الصحة والرفاهية.

وأوضح كوهين "إن الفوائد الصحية لحمامات البخار ليست موثقة بصورة جيدة. إذ أن معظم الأبحاث تُجرى على الساونا الفنلندية، كما أنها تجري ارتباطاً بالنظرة إلى أمراض القلب والأوعية الدموية".

وأضاف قائلاً "لقد اكتشفوا أن حمامات البخار تمتلك فوائد عظيمة للذين يعانون من قصور وظائف القلب، وثمة بضعة أسباب لذلك. عندما تكون في حمام البخار، ترتفع نبضات القلب، وهو ما يمثل نوعاً من ممارسة التمارين الرياضية للقلب والأوعية الدموية، على الرغم من أنك لا تمارس الرياضة في الحقيقة. وكثير من الناس الذين يعانون من مشاكل في القلب لا يمكنهم فعل ذلك. كما أن الأوعية الدموية تُفتح وتتوسع في حمامات البخار، مما يُنشط الدورة الدموية، وهو ما يرفع من وظائف القلب ويعم بالفائدة على الأشخاص الذين يعانون من قصور وظائف القلب".

فضلاً عن ذلك، ثمة سبب آخر يكمن في أن الغرف الساخنة مثل الساونا وغرف البخار تجعلك تتعرق.

وعن ذلك يقول كوهين، ما اكتشفناه هو أن العرق ربما يكون أقل السوائل التي يُخرجها الجسم استيعاباً في المجال البحثي. إذ إننا نحصل على عينات من البول والدم، لكننا نادراً ما نستخدم عينات التعرق في الطب. يختلف العرق على اختلاف الأشخاص وأجزاء الجسم، وثمة أربعة أنواع من الغدد العرقية المختلفة على أقل تقدير. ولكن ما نعرفه، وما تم توثيقه جيداً هو أن التعرق جيد للغاية بالنسبة للإنسان.

أردف البروفيسور، توصلت دراسة حديثة إلى أن بعض السموم تفضل الخروج من الجسد عبر التعرق. نحن لا نعرف في الحقيقة ما إذا كانت المستويات التي تخرج عبر التعرق مؤثرة لجسدك أم لا، إلا أن المبادئ التي تقوم عليها عملية إزالة السموم تقتضي الإبقاء على قنوات طرد تلك السموم مفتوحة، ويعد التعرق قناة هامة للطرد.
ومن خلال تدفق المياه عبر جسدك وجلدك، من المؤكد أن هذا الأمر سيساعدك في عملية التخلص من السموم. غير أن عملية التخلص من السموم ذاتها هي عملية أخرى معقدة للغاية.

وفي الوقت الحالي، ينتشر نموذج جديد من الساونا بين جمهور الباحثين عن الصحة، وهو الساونا بالأشعة تحت الحمراء.

وثمة أبحاث قليلة للغاية عن الساونا بالأشعة تحت الحمراء، حسب كوهين، لكنها مصممة لتجعلك تتعرق بينما تكون درجة حرارة جسمك منخفضة.

وفي الساونا الفنلندية تشعر بالسخونة الشديدة، وفي أي مكان تتراوح درجة الحرارة بين 70-90 درجة، وكثير من الناس لا يستطيعون تحمل ذلك.

وفي المقابل، تسمح الساونا بالأشعة تحت الحمراء باختراق الطاقة تحت الحمراء للأنسجة، مما يتيح لك التعرق في درجة حرارة منخفضة ومريحة في الوقت ذاته.

الطاقة تحت الحمراء هي مجرد حرارة، إلا أن هناك ترددات مختلفة بها. تسمى الأشعة تحت الحمراء التي تستخدم في الساونا FAR، والتي تتسبب في تسخين المياه في جسدك وهو ما تتطلبه عملية التعرق كي تحدث.

وتعتبر الساونا آمنة، ولكن ينبغي أن يكون جسدك رطباً وليس في حاجة للماء، وأيضاً أن تكون متناغماً مع احتياجات جسدك.

أما فيما يتعلق بمخاطر الساونا، ثمة حالات وفاة مسجلة، إلا أن جميعها مرتبطة بتناول الكحوليات؛ لأنّ تناول الكحوليات لا يوصى به مع الساونا، كما أن تعويض المياه التي يفقدها الجسم يعد هاماً للغاية.

هناك أيضاً بعض التحذيرات المتعلقة باستخدام الأطفال للساونا. تقول القاعدة العامة إنه ينبغي عليك أن تكون في حالة تناغم مع جسدك، وتشعر إن بدا أي شيء مُتعباً بالنسبة إليك.

من الجيد ملاحظة كمية التعرق التي أخرجها جسمك عند دخول الساونا.

يشرح كوهين قائلاً "إن كنت تحاول التخلص من السموم، فمن الجيد أن تمسح العرق من جسدك وألا تتركه على بشرتك".

ويعد استخدام المناشف هو أفضل طريقة لذلك، ثم يمكنك أن تعرف كمية العرق التي خرجت من جسدك عن طريق تحرّي مدى ابتلال المنشفة.

وفي النهاية، إن كنت تستخدم الساونا قليلاً، ربما يمكنك المساعدة في بعض الأبحاث العالمية.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأسترالية لـ “هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.